رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد نجيب الريحاني.. حكاية كلب هزّ قلب زعيم الكوميديا

نجيب الريحاني
نجيب الريحاني

تحل  ذكرى ميلاد  الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أبرز رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، والذي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل حالة إنسانية وفنية متكاملة تركت أثرًا لا يُمحى في وجدان الجمهور.

نشأة نجيب الريحاني

وُلد نجيب الريحاني في حي باب الشعرية بالقاهرة، لوالد عراقي كلداني يُدعى إلياس ريحانة، كان يعمل في تجارة الخيول، واستقر في مصر حيث تزوج من سيدة مصرية وأنجب منها ثلاثة أبناء، كان نجيب أشهرهم. 

تلقى تعليمه في مدرسة «الفرير»، وهناك ظهرت موهبته الفنية مبكرًا من خلال مشاركته في فريق التمثيل المدرسي، كما عُرف بثقافته الواسعة وحبه للشعر القديم وعشقه للمسرح منذ الصغر.

من موظف إلى رائد للكوميديا

في بداية حياته العملية، عمل نجيب الريحاني موظفًا بشركة السكر في صعيد مصر، وتنقل بين القاهرة والصعيد، وهي تجربة تركت بصمتها الواضحة على كثير من أعماله المسرحية والسينمائية لاحقًا. وفي وقت كان فيه المسرح المصري يعتمد بشكل أساسي على الاقتباس والترجمة من الأعمال الأوروبية، جاء نجيب الريحاني، بالشراكة مع صديقه بديع خيري، ليؤسس لمرحلة جديدة من «تمصير» المسرح، وربطه بالشارع المصري وهموم الناس اليومية.

مسيرة مسرحية حافلة

أسس الريحاني فرقته المسرحية التي ضمت نخبة من كبار الفنانين، وقدم خلالها نحو 33 مسرحية، من أبرزها:«الجنيه المصري»، «الدنيا لما تضحك»، «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، «حكم قراقوش»، «الدلوعة»، «حكاية كل يوم»، «إلا خمسة»، «حسن ومرقص وكوهين»، «تعاليلي يا بطة»، «بكرة في المشمش»، «كشكش بك في باريس»، «ريا وسكينة»، و«آه من النسوان»، وغيرها من الأعمال التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الفنية.

السينما.. حضور قليل وأثر خالد

في عام 1946، قرر نجيب الريحاني اعتزال المسرح والتفرغ للسينما، ليبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الجماهيري الواسع. ورغم أن رصيده السينمائي كان محدودًا نسبيًا، إلا أن أدواره تركت بصمة استثنائية جعلته واحدًا من أعمدة السينما المصرية الكلاسيكية.

قصة الكلاب في حياة الريحاني

لم يكن نجيب الريحاني فنانًا فقط، بل كان شديد الحساسية والإنسانية، وهو ما يظهر جليًا في علاقته بحيواناته الأليفة، فقد أهدته فتاة تُدعى لوسي دي فرناي كلبًا ألمانيًا سماه «بيدو»، وعندما مات، دخل الريحاني في حالة حزن عميق، وصلت إلى حد إغلاق المسرح يوم وفاته وعدم قدرته على الوقوف أمام الجمهور.

وفي عام 1923، أثناء سفره إلى البرازيل، أهداه أحد أصدقائه كلبًا آخر اسمه «ديك»، كان ضخم الجثة ويشتهر بالشراسة، حتى أنه كان يهاجم الكلاب المارة أمام مسرح عماد الدين، فلقبه الريحاني بـ«ديك العضاض».
ثم جاءت الكلبة «ريتا»، التي تميزت بذكاء لافت؛ إذ كانت توقظه إذا طلب منها ذلك، كما اشتهرت بمشاجراتها مع كلبة أحد جيرانه، وعندما علم الريحاني أن كلبة جارته فقدت بصرها، بكى بحرقة، وكانت تلك المرة الثانية التي يُعرف عنه البكاء الشديد؛ أما الأولى فكانت بسبب خيانة صالحة قاصين له، توفى نجيب الريحاني بعد وفاة صالحة قاصين بثلاثة أيام فقط، وكأن قلبه لم يحتمل فراقها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء