رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الفضة تسجل أعلى مستوى تاريخي وتقترب من 96 دولارًا للأوقية

أسعار الفضة
أسعار الفضة

شهدت أسعار الفضة قفزة لافتة في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقترب من مستوى تاريخي غير مسبوق عند 96 دولارًا للأوقية، مدفوعة بتصاعد الاضطرابات التجارية والجيوسياسية عالميًا، بحسب تقرير حديث صادر عن مركز «الملاذ الآمن».

 رسوم جمركية جديدة 

وأوضح التقرير أن وتيرة الصعود تسارعت مع عودة قوية لتدفقات المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع استمرار القيود الهيكلية على المعروض، ما زاد من تشدد سوق المعادن النفيسة.

وعلى الصعيد المحلي، سجلت أسعار الفضة ارتفاعات ملموسة، إذ قفز سعر جرام الفضة عيار 999 من 150 إلى 154 جنيهًا، فيما ارتفع عيار 925 إلى 143 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 123 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 1144 جنيهًا.

الفضة عالميا

أما عالميًا، فقد ارتفعت الأسعار من مستويات قريبة من 93 دولارًا إلى نحو 96 دولارًا للأوقية، لتسجل أعلى مستوى في تاريخ المعدن الأبيض، مدعومة بحالة نفور متزايدة من المخاطرة في الأسواق المالية، وتجدد الطلب على الأصول الدفاعية وسط تصاعد التوترات السياسية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن صعود الفضة يأتي ضمن موجة ارتفاع أوسع تشمل مختلف المعادن النفيسة، في ظل عودة المخاوف من اندلاع نزاع تجاري بين الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين ودفع المستثمرين لتعزيز مراكزهم في الأصول الآمنة.

ولا يزال الزخم الصعودي للفضة قويًا منذ بداية العام، حيث تفوقت مكاسبها بشكل واضح على الذهب، في انعكاس لمزيج من الطلب الاستثماري والمضاربات النشطة، إلى جانب السعي للتحوط من مخاطر السياسة التجارية الأمريكية، وتفاقم الدين العام، واضطراب المشهد السياسي.

وأضاف التقرير أن الانتقادات المتكررة من الإدارة الأمريكية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت قلقًا متزايدًا بشأن استقلالية البنوك المركزية، ما عزز ما يعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، حيث يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالذهب والفضة بدلًا من العملات والسندات الحكومية. كما أسهم الضغط المستمر على الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية المعادن المقومة به.

وبالتوازي مع التوترات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، تواصل الصراعات الممتدة، خصوصًا في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، الإبقاء على مستوى مرتفع من المخاطر الجيوسياسية، ما يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار الفضة كأداة تحوط في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي.

وعزا التقرير هذا الأداء القوي إلى تصاعد حدة التوترات التجارية، بعدما هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، ما لم تحصل الولايات المتحدة على حقوق شراء جزيرة جرينلاند، وهو ما دفع أسعار الفضة إلى مستويات غير مسبوقة.

 فرض رسوم بنسبة 10%

 

ووفقًا للتفاصيل، تعتزم الإدارة الأمريكية فرض رسوم بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، ترتفع إلى 25% بداية من يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وهو ما أعاد للأذهان الدور التاريخي للرسوم الجمركية في دعم المعادن النفيسة خلال فترات الركود التضخمي.

ورغم تراجع المخاوف مؤقتًا بشأن نقص المعروض بعد استبعاد فرض تعريفات على المعادن الأساسية بموجب المادة 232، فإن استمرار الطلب الاستثماري، إلى جانب محدودية المعروض الفعلي، لا يزال يشكل عامل دعم رئيسيًا للأسعار، خاصة مع غياب مؤشرات قريبة على خفض أسعار الفائدة الأمريكية قبل يونيو على الأقل.

وسجلت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوياتها منذ عام 2012، بعد أن تجاوزت 100 نقطة في أبريل 2025، في ظل ارتفاع أسعار الفضة بنحو 150% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ما يعكس تفوق أدائها مقارنة بالذهب خلال المرحلة الحالية.

كما استفادت الفضة من عودة قوية للطلب المضاربي إلى جانب الطلب الصناعي، الأمر الذي زاد الضغوط على السيولة وسلاسل الإمداد، وأشعل موجة واسعة من تغطية المراكز البيعية.

واختتم تقرير «الملاذ الآمن» بالإشارة إلى أن الفضة لا تزال في مرحلة صعود قوية على المدى القصير، مدفوعة بالطلب الاستثماري والمضاربي، بينما يظل المسار طويل الأجل مرتبطًا بتوازن العرض والطلب الصناعي، واحتمالات اتساع الفائض المادي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء