بعد ارتفاع معدلاتها.. هل يستطيع سد مروي في السودان مواجهة الزلازل؟
مع تزايد الهزات الأرضية في محيط سد مروي بالسودان ظهرت مخاوف من احتمال حدوث زلازل تُهدد جسم السد الذي يخزن خلفه ما بين 12.45 إلى 12.5 مليار متر مكعب من المياه ما يعرض السودان بأكلمه للغرق.
سجّلت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية في السودان هزة أرضية شعر بها سكان عدد من مناطق ولاية نهر النيل، بعد ظهر السبت 17 يناير 2026، مؤكدة أن الهزة مرتبطة بعمليات التشغيل في خزان سد مروي ولا تعكس نشاطًا تكتونيًا واسع النطاق.
وأفادت الهيئة، في بيان اليوم الثلاثاء، بأن سكان مناطق أوس والعشامين وجزيرة سور ومناطق مجاورة أحسّوا بالهزة التي صاحَبها صوت مسموع، مشيرة إلى أن هذا النوع من الظواهر يُعد شائعًا في الزلازل الضحلة. ولفتت إلى أن النمط المسجّل يشابه ما يُرصد عادة في بحيرة سد الروصيرص خلال فترات الملء والتفريغ.
وأوضحت الهيئة السودانية، أن النشاط الزلزالي في محيط بحيرة سد مروي يرتبط بعدة عوامل، من بينها وزن كميات المياه المخزنة وتراكم الطمي، وما يترتب على ذلك من تغيّرات في الضغوط الجيولوجية. وبيّنت أن الهزة الأخيرة تندرج علميًا ضمن ما يُعرف بالزلازل المستحثة بالخزانات (Reservoir Induced Seismicity – RIS)، الناتجة عن إنشاء وتشغيل السد وبحيرته الصناعية، وليست ناتجة عن تحركات تكتونية غير مألوفة.
150 هزة أرضية
وذكرت أبحاث الجيولوجيا، أن المنطقة شهدت تسجيل أكثر من 150 هزة أرضية خلال الفترة بين عامي 2011 و2019، وهو معدل يُعد مرتفعًا نسبيًا لكنه معروف ويخضع للرصد والمتابعة ضمن برامج المراقبة الزلزالية المعتمدة.
كما أشارت إلى أن تغيّر الضغط المسامي للمياه الجوفية وتغلغل المياه داخل التراكيب الجيولوجية العميقة يسهمان في تسهيل الحركة على الفوالق، ما يؤدي إلى تكرار النشاط الزلزالي في نطاق البحيرة. وأضافت أن هذه الهزات تتميز بضحالة بؤرها التي لا تتجاوز 10 كيلومترات، وظهورها في مجموعات متقاربة زمنيًا، مع تمركزها حول البحيرة والمناطق المحيطة بها.
وأوضحت الهيئة أن قوة الهزات المسجّلة تراوحت بين درجتين و3 درجات على مقياس ريختر، وأن بعضها كان محسوسًا للسكان دون أن تسفر عن أضرار إنشائية تُذكر، باستثناء تصدّع محدود في جدار قديم خلال هزة وقعت في 29 ديسمبر 2020 بمحلية البحيرة.
وأكدت الهيئة أن النشاط الزلزالي الحالي يُصنّف بين المنخفض والمتوسط، ويخضع لمتابعة مستمرة، ولا يشكّل — وفق المعطيات المتاحة — مؤشرًا على خطر زلزالي كبير، مشيرة إلى أن مكتب ولاية نهر النيل ومركز الرصد الزلزالي قاما بتحليل أسباب الهزة الأخيرة.