خطر على الصحة.. دراسة تكشف مخاطر غير متوقعة في موزعات المياه
كشفت دراسة علمية حديثة أن موزعات ومبردات المياه المنتشرة في المكاتب والأماكن العامة قد تشكل خطرًا صحيًا خفيًا، إذ يمكن أن تتحول إلى بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا، على عكس ما يعتقده الكثير من الأشخاص حول العالم بأنها أكثر أمانًا من مياه الصنبور.
موزعات المياه
وأعدّ باحثون من جامعة لوما ليندا في ولاية كاليفورنيا مراجعة تحليلية شملت نتائج 70 دراسة أجريت على مدار العشرين عامًا الماضية في خمس دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، وأظهرت النتائج أن نسبة التلوث البكتيري في عدد من موزعات المياه كانت أعلى من تلك الموجودة في مياه الصنبور التي تغذي هذه الأجهزة.
وتناولت الدراسة أنواعًا مختلفة من الموزعات، سواء المرتبطة مباشرة بشبكة المياه أو التي تعتمد على العبوات الكبيرة، حيث تبين أن الأسطح الداخلية والخارجية لهذه الأجهزة قد تتغطى بما يعرف بالأغشية الحيوية، وهي طبقات لزجة تفرزها الكائنات الدقيقة، ما يساعد البكتيريا على الاستقرار والتكاثر داخل الخزانات والأنابيب ومخارج المياه.
ولم يقتصر التلوث على مبردات المياه فحسب، بل شمل أيضًا آلات بيع المشروبات الغازية، إذ لوحظ نمو بكتيري فيها بعد أيام قليلة من تعقيمها.
ورصد الباحثون وجود أنواع من البكتيريا، من بينها القولونيات البرازية المرتبطة بمخلفات الإنسان والحيوان، والتي قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء، وقد تؤدي في حالات نادرة إلى مضاعفات صحية أكثر خطورة.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور رايان سنكلير، المتخصص في الأحياء الدقيقة البيئية وأحد المشاركين في الدراسة، أن أنظمة الترشيح في هذه الأجهزة تزيل الكلور من المياه، وهو عنصر يساعد عادة على قتل الجراثيم، مما يهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، مؤكدًا ضرورة تنظيف الأنابيب وتغيير المرشحات بشكل دوري.
وأشار الباحثون إلى أن مياه الصنبور تحتوي غالبًا على نسب منخفضة من الكلور تعمل على الحد من الميكروبات، بينما تسمح موزعات المياه بمرور مياه خالية من المطهّرات، الأمر الذي يزيد من فرص تكاثر البكتيريا، خصوصًا على الأسطح الرطبة لفوهات التوزيع.
وحذر الخبراء من أن إهمال الصيانة الدورية أو عدم استبدال المرشحات في مواعيدها قد يحول هذه الأجهزة من وسيلة آمنة إلى مصدر محتمل للتلوث.
وأكد الفريق البحثي أن الهدف من الدراسة هو تعزيز الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة باستخدام موزعات ومبردات المياه، والدعوة إلى الالتزام بإجراءات تنظيف وصيانة منتظمة.
وبإشراف الدكتور توماس هايل، خبير جودة المياه في كلية كرافتون هيلز بولاية كاليفورنيا، أوصى الباحثون بتنظيف أجهزة توزيع المياه مرة كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع زيادة وتيرة التنظيف إلى مرة أسبوعيًا في حال الاستخدام الكثيف.

