رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد ختامه اليوم.. أهم وصايا مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

مؤتمر المجلس الأعلى
مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

عقدت فعاليات الدورة السادسة والثلاثين لـمؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث أناب الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لافتتاح المؤتمر، ومثله الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.

<strong>مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية</strong>
مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

انعقد المؤتمر خلال يومي التاسع عشر والعشرين من شهر يناير الجاري، بالتجمع الخامس في القاهرة، بمشاركة علمية وفكرية واسعة، ضمت أكثر من مائة وثمانين شخصية من العلماء والمفكرين من أكثر من خمسين دولة حول العالم، إلى جانب إسهام بحثي متميز تجاوز مائة بحث علمي، عرضت ضمن أكثر من أربع عشرة جلسة علمية متخصصة.

وجاء المؤتمر هذا العام تحت عنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، حيث ناقش المشاركون الأبعاد الأخلاقية للمهن في التصور الإسلامي، ودورها في بناء الإنسان والمجتمع، مع استشراف مستقبل العمل في ظل التطورات التقنية والتحولات الرقمية المتسارعة.

وانطلقت أعمال المؤتمر في ختام شهر رجب الأصب ومطلع شهر شعبان الأغر لعام 1447هـ، الموافق التاسع عشر والعشرين من يناير 2026م، في سياق علمي وحضاري هدفه إعادة الاعتبار لقيمة العمل في الإسلام، وربطه بمقاصد الشريعة وأهداف العمران الإنساني.

أهم التوصيات التي خلص إليها المؤتمر 

أولًا: إدماج قضايا العمل في الخطاب الديني
أوصى المؤتمر بضرورة دمج قضايا العمل والمهن والإنتاج في الخطاب الديني المعاصر بصورة واعية، بحيث يتجاوز الطابع الوعظي المجرد إلى الإسهام الحضاري الفاعل، ويعمل على ترسيخ قيم الإتقان، وتحويل العمل إلى عبادة، والإنتاج إلى رسالة، والعطاء إلى مسؤولية جماعية.

ثانيًا: تعزيز العلاقة بين الإيمان والعمران
أكد المؤتمر أهمية إعادة تأصيل الصلة بين الإيمان والعمران في المناهج التعليمية والبرامج الدعوية والدورات التدريبية، باعتبار أن الإيمان الحقيقي هو المحرك الأول للبناء والتنمية، وأن النهضة لا تتحقق إلا بإنسان يجمع بين صفاء العقيدة، وحسن العمل، وعمارة الأرض وفق ميزان القيم والعدل.

ثالثًا: خطاب ديني متفاعل مع العلم والتقنية
شدد المشاركون على ضرورة تبني خطاب ديني إيجابي ومتوازن تجاه العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بما يبدد المخاوف غير المنهجية، ويؤكد أن العلم أداة لتكريم الإنسان متى التزم بالقيم، وأن التقنية ليست نقيضًا للأخلاق بل ساحة لاختبارها.

رابعًا: الأخلاق أساس الاستدامة
أكد المؤتمر أن الأخلاق ليست عنصرًا شكليًا يضاف إلى منظومات العمل والإنتاج، بل هي شرط أصيل لضمان استدامتها وعدالتها، وأن أي تقدم ينفصل عن القيم محكوم عليه بالاضطراب، وكل إنجاز يخلو من الضمير مآله التآكل والاختلال.

خامسًا: ترسيخ البعد الإنساني في بيئات العمل
دعا المؤتمر إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في بيئات العمل، وحماية كرامة العامل وصون حقوقه، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتغير أنماط التوظيف، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا وسيلة للتمكين والعدالة الاجتماعية، لا أداة للتهميش.

سادسًا: دعم الدراسات البينية والتكامل المعرفي
أوصى المؤتمر بالتوسع في الدراسات البينية عبر المراحل التعليمية المختلفة، بما يحقق التكامل بين العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، ويُسهم في حماية التخصصات المهددة بالتراجع بفعل تطورات الذكاء الاصطناعي، وبناء معرفة قادرة على مواكبة المستقبل.

سابعًا: توحيد الجهود العالمية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي
دعا المؤتمر إلى تشبيك الجهود الدولية لوضع ضوابط ومعايير أخلاقية تحكم توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بما يحقق العدالة، ويحفظ الخصوصية، ويصون القيم الإنسانية المشتركة بعيدًا عن الاستغلال أو الهيمنة.

ثامنًا: تعاون دولي من أجل تنمية مسؤولة
أوصى المؤتمر بتعزيز التعاون الدولي، حكوميًا وغير حكومي، لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، والحد من الأثر الكربوني المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يوازن بين الابتكار التقني والمسؤولية البيئية وحقوق الأجيال القادمة.

تاسعًا: إعداد دليل إرشادي للموظف والعامل
أكد المؤتمر أهمية إصدار دليل إرشادي للموظف والعامل، يكون مرجعًا عمليًا يربط بين القيم الأخلاقية والمسؤوليات المهنية ومتطلبات الواقع المعاصر، ويسهم في بناء ثقافة مؤسسية قائمة على النزاهة والانضباط والاحترام المتبادل.

عاشرًا: حملات توعوية وبرامج تدريبية موسعة
دعا المؤتمر إلى إطلاق حملات توعوية وبرامج تدريبية متخصصة لترسيخ أخلاقيات المهن داخل المصانع والنقابات والمؤسسات الإنتاجية ووسائل الإعلام، بما يضمن تحويل القيم الأخلاقية إلى ممارسات يومية ملموسة.

حادي عشر: لجنة دائمة لمتابعة التنفيذ
أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة علمية وتنفيذية دائمة لمتابعة تنفيذ التوصيات، ووضع آليات للتطبيق المرحلي، وقياس الأثر المجتمعي، لضمان تحويل التوصيات من وثائق مكتوبة إلى سياسات ومبادرات فاعلة.

واختتمت أعمال المؤتمر بالتأكيد على أن هذه التوصيات لا تقدم بوصفها سطورًا تسجل في وثيقة، ولا شعارات ترفع في مناسبة، بل تصاغ لتكون نداء ضمير حي، وخارطة طريق للعمل، ورسالة مسؤولية إلى كل من يحمل هم دينه، ويصون حاضر دنياه، ويستشرف مستقبل أمته؛ نداءٌ نرجو أن يُترجم وعيًا، ثم إرادة، ثم أثرًا ملموسًا في واقع الحياة.

نداءٌ نرجو أن يتحوّل وعيًا صادقًا، ثم إرادةً واعية، ثم أثرًا ملموسًا في واقع الحياة؛ فنرى الخطيب يربط العبادة بعمارة الأوطان، والمعلّم يغرس في العقول تلازم الإيمان والعمران، ورجلَ الأعمال يجعل من الأخلاق والعدل وصون الكرامة الإنسانية أساس نجاحه، كما يستحضر العالم والطبيب والمهندس والعامل وباحث الذكاء الاصطناعي مراقبة الله، مقدّمين سلامة الإنسان وخير الخلق على بريق التقنية وسرعة الإنجاز.

ومن هنا نوجه هذا النداء إلى الجميع: إلى العلماء والدعاة، والمربين والمفكرين، والاقتصاديين والمهندسين، وصناع القرار وأرباب العمل؛ هلمّوا لبناء فقهٍ معاصرٍ يُعيد وصل السماء بالأرض، ويوازن بين الإيمان والتقدم، ويملأ الحياة علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، وتقنيةً خادمةً للإنسان لا متسلطة عليه، فقهٌ نبتغي به أن تُعمَر الأرض بالعدل، وتُصان الكرامة الإنسانية، ويُوجَّه العقل، ويُهذَّب الابتكار، وتُسخَّر القوة للخير، ليغدو المستقبل أكثر إنسانية، والعالم أوسع سلامًا، والبشرية أقرب إلى القيم التي خُلقت من أجل

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء