وكيل وزارة الإعلام اليمنية: المرحلة القادمة لترتيب الأوضاع|خاص
يشهد اليمن الآن، سلسلة من التحولات السياسية وأمنية دراماتيكية تعكس عمق الصراعات الداخلية اليمنية والإقليمية، حيث أدى التصعيد في جنوب البلاد إلى إعادة رسم الخريطة السياسية، بدأت الأزمة في أواخر 2025 عندما سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، المدعومة من الإمارات، على محافظتي حضرموت والمهرة، مما شكل تهديداً للوحدة اليمنية وأثار توترات مع السعودية.
وفي 2 يناير 2026، شنت قوات الحكومة الشرعية، بدعم جوي سعودي، هجوماً مضاداً أدى إلى استعادة المناطق المفقودة، بما في ذلك مدينة عدن، وسط إعلان STC حل نفسه في 9 يناير بعد خسائر فادحة، مما يعزز من سيطرة مجلس القيادة الرئاسي.
هذه التطورات أدت إلى سحب الإمارات قواتها رسمياً، مع تصاعد التوترات داخل التحالف العربي، وتفاقم الوضع الأمني بسبب استمرار الاعتقالات الحوثية لموظفي الأمم المتحدة وتهديدات الإرهاب في المناطق المحررة. وسط هذا الغليان، يبرز الدور السعودي كمحور لاستعادة الاستقرار، مع دعوات أممية للحوار الشامل لتجنب تفاقم الصراعات وتعزيز الوحدة الوطنية.
الحوار الجنوبي الجنوبي

لقراءة الوضع الحالي في اليمن تواصلنا في «إيجيبتك» مع الدكتور فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية للتعرف منه على الأوضاع الأخيرة في اليمن، وعن ما الذي دفع إلى إطلاق الحوار الجنوبي الجنوبي، وكيف تم التعامل معه على المستوى الرسمي؟
أكد الدكتور فياض النعمان أن الحوار الجنوبي الجنوبي، جاء استجابة لمطالب حقيقية رفعتها المكونات والشخصيات الاعتبارية الجنوبية إلى الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والطلب لم يكن وليد لحظة سياسية آنية وإنما نتاج تراكم طويل من الإقصاء ومحاولات التفرد بالقضية الجنوبية.
وعندما تم رفع هذا الطلب تعاملت القيادة الشرعية معه بمسؤولية وطنية عالية، ومن هنا جاء الدور السعودي الذي استجاب لرعاية هذا الحوار في الرياض انطلاقا من التزام واضح بدعم استقرار اليمن ووحدته ومؤسساته الشرعية.
اختطاف القضية الجنوبية
وعن دور المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في سياق هذا الحوار؟ أكد النعمان أن الحوار الجنوبي الجنوبي، هو نتيجة مباشرة لمحاولات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، واختطاف القضية الجنوبية العادلة وتحويلها إلى أداة تخدم مصالح ضيقة ومشاريع لا تمت بصلة لتطلعات أبناء الجنوب الحقيقية، فالممارسات كشفت بوضوح حجم التوظيف السياسي والعسكري للقضية الجنوبية لخدمة أجندات خارجية وفي مقدمتها سياسة أبوظبي التي دعمت كل تحركات المجلس الانتقالي سياسيا وعسكريا دون اعتبار لمصلحة اليمن أو استقراره.
وعن دلالات الأحداث الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، وكيف أثرت على المشهد السياسي والعسكري؟ أكد النعمان أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية، كانت كاشفة بامتياز، وأسقطت الكثير من الأقنعة، وظهرت الحقائق أمام الرأي العام اليمني والإقليمي، والتطورات دفعت القيادة السياسية والعسكرية اليمنية ومعها قيادة التحالف العربي إلى إعادة ترتيب المشهد بالكامل، ولم يعد مقبولا استمرار الفوضى أو تعدد مراكز القرار أو بقاء السلاح خارج إطار الدولة، ولذلك اتجهت الجهود نحو تصحيح المسار العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي بهدف استعادة القرار السيادي أولا ثم استعادة مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة التي وقعت تحت سيطرة مليشيات المجلس الانتقالي، وهذه الخطوة تمثل الأساس الصلب للانتقال لاحقا نحو الهدف الأكبر المتمثل في إنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران واستعادة الدولة اليمنية كاملة.
لم تعد هناك شعارات زائفة
وبسؤاله عن وصفه للمرحلة الحالية في اليمن، خاصة فيما يتعلق بالوحدة السياسية والعسكرية؟ أكد وكيل وزارة الإعلام قائلا: اليوم تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى ولم تعد الشعارات الزائفة قادرة على إخفاء الأهداف الشخصية التي اتخذت من القضايا العادلة غطاء لها، فالمرحلة الحالية تقوم على الوضوح وعلى تسمية الأشياء بمسمياتها وهناك مشروع دولة ومؤسسات يقوده مجلس القيادة الرئاسي وهناك مليشيات انقلابية سواء كانت حوثية أو أدوات محلية تعمل خارج إطار الدولة، وتوحيد القرار السياسي والعسكري والأمني أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل وكل القوى المناهضة للمليشيات الحوثية الأرهابية مطالبة بالاصطفاف تحت مظلة الدولة وليس خلف شعارات فضفاضة أو كيانات وهمية.
السعودية الحليف الحقيقي
وعن الدور السعودي في الأحداث الأخيرة، وكيف يتجلى دعم المملكة لليمن؟ أكد النعمان: أن الدور السعودي برز بشكل أكثر وضوحا وشفافية فالمملكة أثبتت خلال الأحداث الأخيرة أنها الحليف الحقيقي لليمن واليمنيين ولم يكن دعمها شعارات إعلامية وانما ترجمة عملية على الأرض وقدمت دعما اقتصاديا وتنمويا تجاوز ملياري ريال سعودي شمل مشاريع حيوية في قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه وغيرها من القطاعات الخدمية كما قدمت منح مالية مخصصة لدعم رواتب موظفي الدولة التي تأثرت بشدة جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. كما لعبت الرياض دور محوري في الحفاظ على المركز القانوني للدولة اليمنية سياسيا وعسكريا ودعمت القرارات السيادية التي اتخذتها القيادة اليمنية لتصحيح مسار التحالف وإخراج الإمارات بعد انحراف دورها عن الأهداف المعلنة وكما وقفت بوضوح ضد مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي الذي شوّه القضية الجنوبية وحولها إلى أداة صراع وانقسام.
دعم من الأطراف جميعها
وعن متطلبات للمرحلة القادمة، أكد النعمان أن المرحلة القادمة، تتطلب دعم حقيقيا وصادق من الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية، لقيادة اليمن الشرعية فالمعركة اليوم لم تعد معارك جانبية أو صراعات نفوذ ولكنها معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وبناء يمن آمن ومستقر وهذا ما يراهن عليه اليمنيون اليوم وهم يدركون أن الطريق ليس سهلا لكنه الطريق الوحيد القادر على إنقاذ اليمن واستعادة مؤسساته وقراره الوطني.