رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المناصب زائلة.. لو دامت لأحد ما وصلت إليك.. قد يكون المنصب قوة.. سلطة.. نفوذ.. وقد يصبح جبروتًا مصحوبًا بخوف.. وتوتر.. وقلق.. وقتها المنصب يحوّلك عبدًا للكرسي.

فيه ناس بتضيف للمنصب، في الظاهر لهم كاريزما وهيبة.. وفي الباطن جيناتهم الأصلية بتبقى عاملة زي قرون الاستشعار بتطلق صفارات إنذار مزعجة وعالية جدًا.. كل ما صاحب الجينات الأصلية بدأ في التحوّل إلى عبد للمنصب..

السلطة في الظاهر لها شهوة تدفع بالإنسان إلى الإقبال عليها والتمسّك بها وحماية نفسه بها ومحيطه أيضًا... وفي الباطن يصبح الإنسان بعد فترة من انغماسه في شهوة السلطة غير قادر على التخلّص منها، ويعتبر أن بقاءه فيها مسألة وجودية، والخروج منها يسبّب له ألمًا قد يطول لسنوات.. فكيف له أن ينسى مكانته عند الآخرين، طبعًا مكانته الصورية.

شهوة السلطة والكرسي لا تختلف باختلاف المناصب من أعلى الهرم إلى قاعدته، تجعل صاحب الجينات الخبيثة وريث أخلاق العبيد، في الظاهر يتلذّذ بتلك "الهيبة" التي يعطيها له الكرسي الفاخر، وفي الباطن شهوة الكرسي تُعمي الأبصار والبصيرة وتُذهِب العقل والضمير.. ويصبح شكل الكرسي وديكور المكتب هو همّه الوحيد... فأحذر، فالمناصب زائلة ولا ينجو من شهوتها إلا أصحاب الجينات الأصلية.

أسوأ ما يصيب أي شخص.. هو الإحباط من عدم تقدير ما يفعله ويقدّمه.. في الظاهر بيبقى عصبي.. متوتر.. مش طايق نفسه ولا طايق حد.. وفي الباطن بيبدأ يفقد طاقته ومقدرته على الاستمرار حتى في الأشياء التي سعى للحصول عليها... وحلم بها.

أصحاب الجينات الأصلية في الحالة دي بيفقدوا مع الطاقة.. الرغبة في التحدّث حتى مع الأشخاص المقرّبون منهم، بيفقدوا الطاقة للمناقشات، وبالتأكيد بيفقدوا الرغبة في العتاب واللوم.

"العتاب" في الظاهر ممكن يكون حلًّا للخروج من حالة فقدان الطاقة بسبب الإحباط وعدم تقدير ما تفعله وتقدّمه.. لكن في الباطن.. الصمت بيكون رسالة أبلغ وأقوى.. فلو كان العتاب حلًّا ما أسرّها يوسف في نفسه ولم يُبدها لهم.

في الظاهر إخوة سيدنا يوسف حاولوا تبرئة أنفسهم فاتهموه هو وأخوه بالسرقة، وفي الباطن كانوا بيؤكّدوا لسيدنا يوسف أنهم ما زالوا على شرّهم.. لم يتغيّروا، ولذلك صمت ولم يُبدِ لهم ما في نفسه.. فالعتاب لن يكون حلًّا.. فأسرّها في نفسه.

"الإحباط من عدم تقدير ما تفعل.. في الظاهر بيكون لامبالاة واضحة واستصغار كل شيء في عينيك، وسؤال منطقي يتردّد في ذهنك طول الوقت: «هو أنا بعمل كل ده ليه؟» وفي الباطن رغم الإحباط.. جيناتك الأصلية بتجبرك على الاستمرار وبتسعى بكل جهدك لتحقيق ما يراه أصحاب الجينات الخبيثة مستحيلًا.. يصرّ النور بداخلك على الاستمرار في إنارة الطريق للناس.

سيدنا يوسف في الظاهر لم يعاتب إخوته.. فالعتاب ليس حلًّا.. لكنه في الباطن أيضًا لم يتخلَّ عنهم، وأحضرهم جميعًا ليعيشوا في مصر... حيث القصر والخير

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء