رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هيكلي وليس سحريًا.. هل العراقيل الإدارية أكبر عدو للاستثمار في مصر؟| فيديو

العراقيل الادارية
العراقيل الادارية في مصر

أكد هاني قدري دميان، وزير المالية الأسبق في حكومة المهندس إبراهيم محلب، أن شعور المواطن بتحسن الأوضاع الاقتصادية وانعكاس المؤشرات الكلية على حياته اليومية لا يتحقق عبر حلول سريعة أو إجراءات وقتية، بل يحتاج إلى معالجة هيكلية عميقة تقوم على أسس اقتصادية سليمة ومستدامة.

الإصلاح الهيكلي أساس التعافي

وشدد هاني دميان، خلال لقاء عبر تطبيق «زووم» على قناة “النهار”، على أن الأزمة الاقتصادية لا تُحل بـ«طلقة سحرية»، قائلاً: “الحل مش بيكون سحري، مش هنضرب طلقة تحل الأزمة في وقت قصير أو بشكل لحظي، ولكن الأمر برمته هيكلي”. وأضاف أن أي تحسن حقيقي لا بد أن يأتي نتيجة إصلاحات طويلة الأجل تعالج جذور المشكلات لا مظاهرها فقط.

أوضح وزير المالية الأسبق، أن المعالجة الاقتصادية يجب أن تكون هيكلية وعلى أرضية اقتصادية سليمة، مؤكداً أن نجاح أي برنامج إصلاحي مرهون بوجود رؤية واضحة للتشغيل الكفء للاقتصاد، قائًلا: “الأمر برمته هيكلي، ومن ثم المعالجة يجب أن تكون هيكلية”، مشيراً إلى أن الاعتماد على حلول وقتية أو إجراءات استثنائية لا يصنع اقتصاداً قادراً على النمو المستدام أو جذب الاستثمارات طويلة الأجل، وأن المواطن لن يشعر بثمار الإصلاح إلا إذا تحقق تحسن فعلي في قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتشغيل وخلق فرص العمل، بما ينعكس على الدخل الحقيقي ومستوى المعيشة.

الرخصة الذهبية والقاعدة العامة

تطرق هاني دميان، إلى ملف الاستثمار، معتبراً أنه أحد أعمدة الإصلاح الهيكلي. وقال إن مناخ الاستثمار يجب أن يكون ميسراً في كل مراحله، وصولاً إلى ما يُعرف بـ«الرخصة الذهبية»، قائًلا: “أنا أقول إن الاستثمار يجب أن يكون كله رخصة ذهبية وليست استثناءات.. لازم مصر كلها تبقى رخصة ذهبية"، وأن المستثمر يريد فقط أن يضع أمواله ويبدأ العمل فوراً، لا أن تظل أمواله مجمدة لعامين أو ثلاثة دون عائد بسبب إجراءات إدارية معقدة، معتبراً أن هذه العراقيل تفقد الاقتصاد فرصاً حقيقية للنمو والتشغيل.

كشف وزير المالية الأسبق، أن تقارير المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي، أكدت أن العراقيل الإدارية تمثل العائق الأول والثاني وحتى العاشر أمام نمو الاستثمارات والتشغيل، أن هذه المعوقات لا تتعلق فقط بتعطيل المشروعات الجديدة، بل تمتد لتقليص قدرة الاقتصاد على استغلال إمكاناته الإنتاجية الكاملة، لا سيما الاقتصاد المصري اقتصاد كبير ومتنوع، إلا أنه لا يزال يعمل بنحو 50% فقط من طاقته الإنتاجية، موضحاً أن جزءاً كبيراً من هذا القصور يعود إلى التعقيدات الإدارية والبيروقراطية التي تعرقل التوسع والاستثمار.

توسيع قواعد الإنتاج 

طالب هاني دميان، بضرورة توسيع قواعد الإنتاج والمستثمرين والمنتجين والمصدرين والأسواق، وأن يكون نطاق العمل الاقتصادي أوسع وأكثر شمولاً؛ كما دعا إلى الاتفاق على أدوار الحكومة المختلفة وتحديدها بدقة، قائًلا: “مفهوم الدولة مفهوم شامل جداً، يبدأ من رئيس الدولة بالسلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، ولكن نتحدث هنا عن المؤسسات المملوكة للحكومة”، وأن الأصل أن يقوم القطاع الخاص بكل الأنشطة الاقتصادية، بدءاً من الورش الصغيرة الفردية وصولاً إلى المصانع الكبرى، بينما يقتصر دور الحكومة على التشريع والرقابة والتنظيم.

وشدد وزير المالية الأسبق، على أن الدور الأهم للحكومة هو التأكيد على سيادة القانون ونفاذه على الجميع، بما يضمن عدالة مناخ الاستثمار وعدالة المنافسة، وأن يكون الفيصل في التوسع الاقتصادي هو الكفاءة والعرض والطلب، لا النفوذ أو الامتيازات، مؤكدًا أهمية الديناميكية الاقتصادية، موضحاً أن تدخل الدولة يجب أن يكون فقط في حالة إخفاق الأسواق، قائًلا: “لكن لا يجب أن تتدخل الدولة بشكل نمطي كمنافس.. الدول تتدخل لتنظيم الأسواق في حالة وجود فجوة بين العرض والطلب أدت لتفاقمات في الأسعار”.

الدكتور هاني دميان
الدكتور هاني دميان

ديناميكية وحدود تدخل الدولة

واختتم الدكتور هاني دميان، حديثه بالتأكيد على أن بناء اقتصاد قوي ومستدام يتطلب تحرير طاقات القطاع الخاص، وتبسيط الإجراءات، وترسيخ دولة القانون، بما يسمح للاقتصاد بالعمل بكفاءة كاملة وتحقيق فوائض حقيقية تعود بالنفع على المواطن ومستوى معيشته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء