صلاح عبد العاطي: اللجنة الوطنية ليست بديلا عن السلطة الفلسطينية| فيديو
قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إن العلاقة بين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة والسلطة الفلسطينية، من الناحية الرسمية، لا تقوم على ارتباط تنظيمي مباشر، وذلك وفق الهياكل الحوكمية المطروحة وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن تعمل اللجنة باستقلالية كاملة عن الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية، فهذه اللجنة ذات طابع انتقالي، وليست بديلًا عن السلطة الفلسطينية أو النظام السياسي الفلسطيني أو الأحزاب، وذلك لأن طبيعة المجتمع الفلسطيني تفرض بالضرورة وجود مستوى من التنسيق العملي بين اللجنة والسلطة الوطنية وباقي مكونات المجتمع، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات وإدارة الأوضاع الإنسانية داخل القطاع بشكل أكثر كفاءة.
التنسيق ضرورة لتعزيز صمود المواطنين
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن التنسيق بين اللجنة والسلطة الفلسطينية يهدف في الأساس إلى تعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة، وتحسين الأداء الإداري في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، بما يسمح بتعافي القطاعات الخدمية الأساسية التي تضررت بشكل واسع جراء العدوان المستمر، وهذا التعاون لا يحمل أبعادًا سياسية بقدر ما يعكس احتياجًا إنسانيًا وإداريًا ملحًا، خاصة في ظل الانهيار شبه الكامل لمنظومة الخدمات داخل غزة، ما يتطلب تكاتف جميع الجهود الوطنية لتخفيف معاناة السكان.
وأوضح الدكتور صلاح عبد العاطي، أن المرحلة الثانية تتطلب بالأساس تثبيت وقف إطلاق النار، خاصة في ظل الخروقات المتكررة والعراقيل التي تضعها دولة الاحتلال أمام عمل المنظمات الدولية وجهود الدول المانحة، مضيفًا أن من الأهمية بمكان إصلاح إدارة الأوضاع داخل القطاع، وضمان تعافي القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والزراعة والمياه، إلى جانب دعم سكان غزة اجتماعيًا، في ظل الأعداد الكبيرة من الشهداء والأيتام والأرامل الذين فقدوا مصادر رزقهم بالكامل.
الإعمار ونزع الركام
وأشار إلى ضرورة الإسراع في بدء عملية إعادة الإعمار، ونزع الركام، وتنظيم مراكز الإيواء والمخيمات وفق الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، بما يشمل إدخال الكرفانات والبيوت المؤقتة، للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، مؤكدًا أن هذه الخطوات تمثل الحد الأدنى من الاستجابة المطلوبة في هذه المرحلة، لتوفير بيئة إنسانية أكثر أمانًا، خاصة مع استمرار معاناة أكثر من 90% من سكان غزة من النزوح وفقدان المأوى.
ولفت رئيس الهيئة الدولية، إلى أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمثل صيغة انتقالية ضرورية، توازن بين الاحتياجات الإنسانية الفورية والاستحقاقات السياسية طويلة الأمد، معتبرًا أن إنقاذ الحياة هو التعبير الأصدق عن السياسة المطلوبة في هذه المرحلة داخل غزة وفلسطين، فهي تُعد أداة أساسية لمنع عودة العدوان، وضمان انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والتعافي الشامل، فضلًا عن تجاوز العراقيل الإسرائيلية المرتبطة بالسيطرة على المعابر ومنع تدفق المساعدات.
تنسيق المساعدات وضمان وصولها
وأكد أن اللجنة الوطنية يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في تنسيق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية، بما ينزع الذرائع من الاحتلال، ويضمن وصول المساعدات بشكل عادل وآمن إلى مستحقيها داخل القطاع، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الدور يتطلب دعمًا إقليميًا ودوليًا واسعًا، وعلى رأسه الدعم المصري، إلى جانب توفير التمويل العربي والدولي اللازم لإغاثة سكان غزة وتأمين الإيواء السريع للنازحين.
واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، حديثه بالتشديد على أن مصر تلعب دورًا مركزيًا وتاريخيًا، سواء في الدفع باتجاه إدخال المساعدات، أو كضامن سياسي يسعى لمنع انزلاق غزة نحو إعادة الاحتلال أو الوصاية الدولية، حيث أنها تصر على وجود هيئة وطنية تكنوقراطية لإدارة القطاع، مع التعويل الفلسطيني الكبير على الدور المصري الصادق في منع تصفية القضية الفلسطينية، والتصدي لمخططات التهجير، وتوليد أوسع ضغوط دولية لحماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده في مواجهة الكارثة الإنسانية.

