محلل سياسي: الأونروا تواجه استهدافا يهدف إلى تعطيل دورها في غزة
قال الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، إن ما يشهده قطاع غزة منذ أكثر من عامين ونصف لا يمكن وصفه بحالة طوارئ عابرة، بل يمثل انهيارًا كاملًا للمنظومة الصحية نتيجة سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير المستشفيات ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث أن إسرائيل تعمدت استهداف البنية التحتية الصحية بشكل مباشر، إلى جانب منع المساعدات الإنسانية والعلاجية، مما أدى إلى غياب شبه كامل للخدمات الطبية، وتحول الأزمة إلى كارثة صحية مزمنة تهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
وأشار إلى أن إغلاق المعابر، وعلى رأسها معبر رفح من الجانب الإسرائيلي، ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة الصحية، فالاحتلال يدرك جيدًا أن فتح المعبر يتيح دخول المساعدات التي تساهم في تثبيت السكان داخل القطاع ومنع تهجيرهم، كما أن مصر لعبت دورًا إنسانيًا محوريًا من خلال إرسال قوافل المساعدات الطبية والغذائية، حيث أنها أدخلت ما يزيد على 75% من إجمالي المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني، في محاولة للحد من الانهيار الإنساني والصحي المتواصل.
كوارث إنسانية لغزة
وأضاف صافي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن الوضع الإنساني في غزة تجاوز حدود الاحتمال، حيث لا توجد مساكن صالحة ولا خيام تقي السكان من العوامل الجوية، في ظل اقتراب منخفضات جوية جديدة تزيد من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال وكبار السن، موضحًا أن غياب المياه النظيفة والغذاء والعلاج حول الحياة اليومية في غزة إلى صراع مستمر من أجل البقاء، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تفشي الأمراض نتيجة التكدس وانعدام سبل الوقاية الصحية.
وتحدث الدكتور ماهر صافي، عن القيود المتزايدة التي تفرضها إسرائيل على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، مؤكدًا أن الوكالة تواجه استهدافًا سياسيًا وأمنيًا يهدف إلى تعطيل دورها الحيوي في إيصال المساعدات للسكان، مشيرًا إلى أن استبدال الأونروا بمؤسسات أخرى تعمل بإشراف إسرائيلي، أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، حيث أن الأونروا تملك الخبرة والمعرفة الجغرافية التي تمكنها من توزيع المساعدات بشكل آمن وعادل داخل القطاع.
صمت دولي وتواطؤ مع الاحتلال
وأكد أن المجتمع الدولي التزم الصمت تجاه القيود المفروضة على الأونروا، وكذلك تجاه حرب الإبادة المستمرة في غزة، مشددًا على أن هذا الصمت يمثل تواطؤًا واضحًا مع سياسات الاحتلال، كما أن ازدواجية المعايير باتت سمة أساسية في مواقف القوى الكبرى، حيث يتم تجاهل التحذيرات الأممية المتكررة من انهيار صحي شامل، دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية لوقف العدوان أو محاسبة المسؤولين عنه.
وحذر المحلل السياسي الفلسطيني، من التداعيات بعيدة المدى لحرمان الأطفال في غزة من برامج التطعيم الأساسية، مؤكدًا أن غياب اللقاحات والأدوية سيؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة كان من الممكن الوقاية منها، فهذا الحرمان المتعمد يستهدف البنية الديموغرافية للمجتمع الفلسطيني، عبر التأثير على صحة الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل الصحة العامة في القطاع.
أهداف ديموغرافية وراء تدمير القطاع الصحي
وأشار إلى أن إسرائيل تعتمد على عاملين أساسيين في استراتيجيتها، هما العامل الديموغرافي والعامل الجغرافي، موضحًا أن تدمير المنظومة الصحية يساهم في تقليل أعداد السكان عبر تفشي الأمراض وغياب العلاج، مؤكدًا أن منع الأدوية والمستلزمات الطبية ليس نتيجة عشوائية للحرب، بل سياسة مقصودة تهدف إلى تغيير الواقع السكاني في قطاع غزة وإفراغه من سكانه الأصليين.
واختتم الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني حديثه بالتأكيد على أن الموقف الدولي مرتهن بشكل كبير للقرار الأمريكي، لافتًا إلى أن السياسات الأمريكية المنحازة انعكست على مواقف العديد من الدول الغربية التي تواصل دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا، برغم أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات ضغط حقيقية، مثل وقف تصدير السلاح وقطع العلاقات التجارية، إلا أن هذه الأدوات لا تُستخدم، في ظل الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار غير المؤثرة.

