عماد العادلي: "إعداد القهوة" مدخل فلسفي لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالزمن
قال عماد العادلي، الكاتب المصري، إن وتيرة الحياة المتسارعة التي يعيشها الإنسان في العصر الحديث جعلت الكثيرين يفقدون القدرة على الإحساس بلحظات السعادة البسيطة، حيث أن التفكير الدائم في الإنجاز والسرعة حول الحياة إلى سباق لا ينتهي، وهذا التسارع انعكس على طريقة التفكير والتعامل مع أدق تفاصيل الحياة اليومية، موضحًا أن كتابه الجديد حتى لا تفور القهوة، جاء كمحاولة جادة لاستعادة الحياة على نار هادئة، بعيدًا عن اللهاث المستمر، فالفكرة الأساسية للكتاب تنطلق من طقس بسيط يعرفه الجميع، وهو إعداد القهوة، ليصبح مدخلًا فلسفيًا لإعادة تعريف علاقة الإنسان بالزمن وبذاته.
من طقس القهوة إلى فلسفة العيش
وأضاف العادلي، خلال لقاء على فضائية القاهرة الإخبارية، أن اختيار القهوة عنوانًا للكتاب لم يكن صدفة، موضحًا أن إعداد القهوة يحتاج إلى انتباه وتركيز، لأن لحظة واحدة من الإهمال قد تفسدها تمامًا، وهو ما يشبه الحياة التي تحتاج إلى وعي دائم حتى لا تفور وتضيع دون أن نعيشها حقًا، مؤكدًا أن الربط بين القهوة والحياة، يعكس فكرة مركزية في الكتاب، وهي ضرورة الانتباه للحظة الراهنة، لأن الإنسان قد يصل إلى نهاية العمر ليكتشف أنه انشغل بالقلق والسرعة، ولم يمنح نفسه فرصة حقيقية للعيش أو الاستمتاع.
وأوضح أن كتاب حتى لا تفور القهوة، تناول نقدًا واضحًا لثقافة السرعة المفرطة التي تسيطر على العالم الحديث، حيث يرى العدلي أن هذه الثقافة تحولت إلى نوع من العبادة التي تفرض على الإنسان الشعور بالذنب إذا توقف قليلًا ليلتقط أنفاسه، حيث ينتقد ما يُعرف بالإيجابية السامة، وهي تلك الخطابات التي تروج لفكرة أن الإنسان قادر على تحقيق كل شيء بلا حدود، معتبرًا أن هذه الصورة المثالية المصطنعة تقود في النهاية إلى الإحباط، لأنها تتجاهل الطبيعة الإنسانية وحدودها الواقعية.
دعوة للتصالح مع النفس
وأكد عماد العدلي، أن الكتاب يدعو القارئ إلى التمهل والتواصل مع الذات، بعيدًا عن ضغوط الإنتاجية الوهمية، مشيرًا إلى أن السعادة لا تُصنع في المستقبل ولا تُستعاد من الماضي، بل تولد في اللحظة الراهنة فقط، موضحًا أن الإنسان لا يمتلك سوى الآن، وأن الانشغال الدائم بندم الماضي أو قلق المستقبل يسرق من الإنسان حقه في الحياة، مستشهدًا بفلسفات قديمة تؤكد أن الحاضر هو الحقيقة الوحيدة التي يمكن للإنسان أن يصنع فيها معناه وسعادته.
وأشار مؤلف حتى لا تفور القهوة، إلى أن الكتاب امتداد لتجربته في الرواق الفلسفي، وهو نشاط ثقافي يهدف إلى تبسيط الفلسفة وربطها بالحياة اليومية، مؤكدًا أن الفلسفة ليست حكرًا على الأكاديميين، بل هي فن العيش والتفكير، فهي في جوهرها تبحث عن كيفية تقليل الألم، والتعايش بأقل قدر ممكن من الصدام، والتفكير بعيدًا عن الخرافة، معتبرًا أن هذا الجانب العملي من الفلسفة غالبًا ما يتم إهماله رغم أهميته في حياة الإنسان.
الماضي والمستقبل أوهام تسرق الحاضر
وتطرق إلى فكرة الحنين المفرط إلى الماضي، موضحًا أن الإنسان غالبًا ما يتذكر من الماضي ما كان جميلًا فقط، بينما ينسى الضغوط والهموم التي كانت موجودة آنذاك، مؤكدًا أن ما يُسمى بالزمن الجميل هو في كثير من الأحيان نتاج الذاكرة وليس الواقع، كما شدد على أن المستقبل بدوره وهم غير مضمون، وأن الإفراط في التفكير فيه يحرم الإنسان من عيش يومه، داعيًا إلى تحقيق توازن صحي بين التخطيط للمستقبل والاستمتاع بالحاضر.
واختتم الكاتب المصري، عماد العادل، لقائه بالتأكيد على أن أهم ما يدعو إليه هو فضيلة الانتباه، أي الانتباه للمشاعر السلبية قبل أن تتسلل، وعدم الاستسلام لاستدعاء الألم والقلق دون وعي، كما دعا إلى تقليل التعرض للضجيج الإعلامي والسوشيال ميديا قدر الإمكان، معتبرًا أن النفس تستحق من الإنسان لحظات عزلة وهدوء، بعيدًا عن المقارنات والضغوط المستمرة.

