أحمد كريمة: الطعن في أمهات المؤمنين حرام شرعا ومخالفة لأوامر القرآن|خاص
تحظى أمهات المؤمنين بمكانة رفيعة في الشريعة الإسلامية؛ لما لهن من منزلة عظيمة مرتبطة بالنبي صلى الله عليه وسلم، لذا يرغب الكثيرون في معرفة أهم التفاصيل الخاصة بشأنهن، إذ يتساءل البعض عن من يطلق عليهم لقب أمهات المؤمنين، وما يجوز وما يحرم في حقهن.

أمهات المؤمنين في الإسلام
قال الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن رأي أئمة الفقه استقر على أن كل امرأة عقد عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخل بها دخول زواج صحيح، تعد من أمهات المؤمنين، حتى لو طلقها بعد ذلك على القول الراجح.
وأضاف في تصريح خاص لموقع "إيجبتك": أما من عقد عليها ولم يحصل دخول، فلا يطلق عليها هذا الوصف، وكذلك من دخل بها النبي -صلى الله عليه وسلم-على وجه التسري لا الزواج، مثل مارية القبطية رضي الله عنها، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾.
الصفات الجامعة لأمهات المؤمنين
وفي صفات أمهات المؤمنين، ذكر الدكتور أحمد كريمة، أنهن اتصفن بصفات جليلة تليق بمقامهن الرفيع، فأول هذه الصفات الإسلام، إذ لم يتزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة غير مسلمة، وقد ورد أنه سأل ربه ألا يتزوج إلا من تكون معه في الجنة.
وتابع: كما أنهن جميعًا كن حرائر، فلم تكن واحدة منهن أمة، وذلك لما يقتضيه مقام النبوة من الكمال، ولحفظ النسب الشريف.
واستطرد أن من صفاتهن كذلك الطهارة والعفة، فقد نزههن الله تعالى عن كل فاحشة، وشهد لهن بالطيب، وبرأهن من كل ما رماه بهن أهل النفاق.
وبين أن من خصائصهن أيضًا، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج امرأة وجبت عليها الهجرة ولم تهاجر، التزامًا بما ورد في القرآن الكريم من ضوابط الزواج.
مكانتهن وعلو شأنهن في الأمة
وشرح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أنه بالعقد الصحيح والدخول، صارت زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- أمهات للمؤمنين، وهذا ثابت بنص القرآن.
وأكد أن العلماء قد أجمعوا على أنهن أمهات للرجال، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأمومة تشمل الرجال والنساء معًا، لعموم النص القرآني، فيما ذهب بعض أهل العلم إلى تخصيص الأمومة بالرجال فقط، مستندين إلى ما روي عن السيدة عائشة (رضي الله عنها) إن امرأة قالت لها: "يا أَمَة. فقالت لها عائشة: (لست لك بأُمّ، إنما أنا أُمّ رجالكم)".
هل أمهات المؤمنين من آل بيت النبي؟
وفيما يخص دخولهن فى آل البيت النبوي المحمدي، أوضح الدكتور أحمد كريمة، أن جمهور العلماء ذهبوا إلى أن زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- داخلات في آل البيت النبوي، مستدلين في ذلك بسياق الآيات التي خوطبت بها نساء النبي مباشرة، منها قوله تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وبما روى أن خالد بن سعيد بن العاص (رضى الله عنه) يبعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردتها وقالت: "إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة".
وذكر أنه نقل عن عدد من أهل العلم، أن آية التطهير نزلت في نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-على وجه الخصوص.
ونوه أن هناك فريق آخر ذهب إلى أن آل البيت المقصودين هم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، مستدلين على ذلك بما روى أنه لما نزلت هذه الآية فى بيت أم سلمة، دعا رسول الله السيدة فاطمة والحسن والحسين وعلي– رضى الله عنه– خلف ظهره، فجللهم بكساء ثم قال: "اللهم هؤلاء أهل بيتى فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا".
وأكد أنه بناءً على ما سبق، فإن أمهات المؤمنين داخلات في آل البيت، مع استثناء خاص للسيدة خديجة رضي الله عنها، باعتبارها أصل آل البيت وأم السيدة فاطمة، ومنها امتدت العترة الطاهرة، فضلًا عن مكانتها الفريدة في نصرة الإسلام وسبقها إليه.
ما حكم الطعن في أمهات المؤمنين؟
وبين "كريمة" أن العلماء أجمعوا على وجوب توقير أمهات المؤمنين واحترامهن، وحسن الظن بهن، والترضي عنهن جميعًا.
وشدد على أنه يحرم شرعًا الطعن فيهن أو الانتقاص من قدرهن، لما في ذلك من إيذاء لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومخالفة صريحة لأوامر القرآن، كما يعد قذفهن أو سبهن من الكبائر العظيمة، ويستحق فاعله العقوبة في الدنيا والآخرة، بحسب ما قرره أهل العلم في مواضعه.
عدد أمهات المؤمنين وترتيبهن
أفصح العالم الأزهري، عن عدد أمهات المؤمنين، منوهًا أنهن بلغن اثنتي عشرة زوجة، وفق ترتيب العقد والدخول بهن، وهن: خديجة بنت خويلد، وسودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وزينب بنت خزيمة، وأم سلمة هند بنت أبي أمية، وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وريحانة بنت زيد على خلاف في شأنها، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي، وميمونة بنت الحارث.
وأردف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- انتقل إلى الرفيق الأعلى عن تسع من زوجاته، وهن: سودة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية، وصفية، وميمونة رضي الله عنهن جميعًا.
أولاد النبي وأمهاتهم
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرزق بالذرية إلا من السيدة خديجة رضي الله عنها، حيث أنجبت له البنين والبنات، كما رزقه الله بسيدنا إبراهيم من السيدة مارية القبطية رضي الله عنها، التي لها مكانتها الخاصة، وإن لم تعد من أمهات المؤمنين على الاصطلاح الفقهي.