رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن أبو عمر: الاعتذار مفتاح العلاقات الإنسانية القوية والتواصل الفعال

الشيخ أيمن أبو عمر
الشيخ أيمن أبو عمر

قال الشيخ الدكتور أيمن أبو عمر، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن الاعتذار ليس مجرد كلمات ننطقها على سبيل المجاملة، بل هو فن كالرياضة يعكس نضج الشخص وقوة شخصيته، حيث أن القدرة على الاعتراف بالخطأ فور حدوثه والتعبير عنه بوضوح تساعد على تخفيف الجراح العاطفية وتعزيز الثقة بين الأفراد، موضحًا أن المكابرة ورفض الاعتراف بالخطأ تؤدي إلى تفاقم النزاعات وفقدان العلاقات المهمة، فالاعتذار يمثل فرصة لإصلاح الضرر، سواء كان جسديًا أو معنويًا، ويظهر الاحترام للآخرين ووعي الفرد بمسؤولياته تجاه من حوله.

 

أنواع الأشخاص في مواجهة الخطأ

وأضاف أبو عمر، خلال لقاء على فضائية الحياة، إن هناك أنواع مختلفة من الأشخاص عندما يتعلق الأمر بالاعتذار، النوع الأول يعترف بخطئه لكنه يكابر ولا يعتذر، والنوع الثاني يرى نفسه دائمًا على صواب ويستصعب الاعتراف بأي خطأ، والنوع الثالث يحتاج إلى توجيه ودعم نفسي ليتمكن من التعبير عن أسفه، والتمييز بين هذه الأنواع يساعد على فهم كيفية التعامل مع كل حالة، فعلى سبيل المثال، الشخص المكابر يحتاج إلى أن يرى أثر خطأه على من حوله، بينما الشخص المعتقد بأنه دائمًا على صواب يحتاج إلى تعليم تدريجي لمهارات التواصل والتواضع.

وأوضح أن الاعتذار الفعال يعتمد على التوقيت المناسب، فكلما كان الشخص سريعًا في تقديم اعتذاره بعد الخطأ، زادت فرصة إصلاح العلاقة قبل أن تتفاقم الجروح العاطفية، وفي العلاقات العائلية، مثل الأب والأم أو الزوج والزوجة، يكون الاعتذار أكثر حساسية وضرورة، لأن هذه الروابط تحتاج إلى مراعاة المشاعر والثقة المتبادلة بشكل أكبر.

كيفية الاعتذار بطريقة صحيحة

ولفت إلى أن الاعتذار الناجح يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: الوضوح، الصدق، والاعتراف بالخطأ دون مبررات، فمثلاً، قول: "أنا آسف، أدرك أن تصرفي أثر فيك، وأعدك بعدم تكرار الخطأ"، أفضل بكثير من محاولة تبرير السلوك أو لوم الطرف الآخر، فالهدف هو تخفيف الألم النفسي للمتضرر وإعادة بناء الثقة، مشيرًا إلى أهمية منح الطرف الآخر مساحة للتعبير عن شعوره، والاستماع بإنصات، إذ إن مجرد السماح للمتضرر بالتحدث يساعد على التقارب وإغلاق الباب أمام الاستياء المستمر.

وأشار الدكتور الشيخ أيمن أبو عمر، إلى أن الاعتذار لا يقتصر على المواقف الكبيرة، بل يمتد إلى اللحظات اليومية والتفاعلات الصغيرة، ف الاعتذار عن كلمة جارحة، أو تقصير في العمل الجماعي، يمكن أن يحافظ على استقرار العلاقات ويمنع تصاعد النزاعات البسيطة إلى مشكلات أكبر، وفي العمل، فإن الاعتذار الصريح يخلق بيئة تواصل صحية، حيث يشعر الزملاء بالاحترام، ويزيد من التعاون بين الفرق. كما يعكس القدرة على القيادة الناضجة وفهم مسؤوليات الفرد تجاه الآخرين.

الاعتذار وسلام النفس

وتابع عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، إن الاعتذار لا يفيد الآخرين فقط، بل هو سبيل لتحرير النفس من شعور الذنب والندم، ف الشخص الذي يعتذر بصدق يشعر بالراحة الداخلية وتوازن العلاقات، بينما الشخص الذي يترك الخطأ دون معالجة يعاني من تراكم المشاعر السلبية والضغوط النفسية، لذا فهو جزء من القيم الإنسانية والدينية، إذ يحث على التواضع والرحمة، وإصلاح الأضرار قبل فوات الأوان، لذا فالاعتذار الحقيقي هو أداة للحفاظ على العلاقات، وإظهار الاحترام للآخرين، وتقوية الروابط الاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء