الرقابة المالية: تفعيل سوق العقود المستقبلية يعزز تنويع أدوات الاستثمار
أعلن الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إطلاق مرحلة جديدة في تاريخ سوق المال المصري، وذلك من خلال الإعلان الرسمي عن "منح أول رخصة في مصر للبورصة المصرية لتداول العقود المستقبلية" وعقود المشتقات المالية بصفة عامة، وهذه الخطوة تمثل إنجازًا كبيرًا طال انتظاره، مشيرًا إلى أن تفعيل سوق العقود المستقبلية يُعد حلمًا بدأ العمل عليه منذ عام 2004، حتى نجحت الدولة ومؤسساتها المعنية في تحويله إلى واقع فعلي اليوم، موضحًا أن التغييرات المؤسسية والإدارية التي شهدتها البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تولي الدكتور إسلام عزام، أسهمت بشكل مباشر في الوصول إلى المراحل النهائية من هذا المشروع الاستراتيجي، وهذه الإصلاحات استهدفت تطوير البنية التنظيمية والتكنولوجية للسوق، بما يسمح بإدخال أدوات مالية أكثر تطورًا، تتماشى مع المعايير الدولية وتدعم تنافسية السوق المصري إقليميًا ودوليًا.
تقدم شركات الوساطة
وأضاف فريد، خلال مداخلة على فضائية DMC، أن الهيئة العامة للرقابة المالية تلقت طلبات من سبع شركات وساطة للحصول على موافقة وترخيص التعامل في العقود المستقبلية وعقود الخيارات، مؤكدًا أن هذه الطلبات تعكس اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المالية بالانخراط في هذا النوع من الأنشطة المتقدمة، حيث أن الهيئة باتت في المراحل الأخيرة من فحص هذه الطلبات، تمهيدًا لإصدار الموافقات اللازمة، بعد التأكد من جاهزية الشركات من كافة الجوانب التنظيمية والفنية.
وشدد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، على أن منح التراخيص يخضع لمعايير صارمة، في مقدمتها التأكد من امتلاك العاملين في شركات الوساطة المعرفة الفنية الكافية للتعامل مع هذه الأدوات المالية المعقدة، إلى جانب حصولهم على برامج تدريب متخصصة ومعتمدة، مؤكدًا أنها تولي أهمية قصوى لتوافر أنظمة تكنولوجية متطورة داخل هذه الشركات، بما يضمن تنفيذ العمليات بكفاءة عالية، وحماية حقوق المستثمرين، والحد من المخاطر المحتملة المرتبطة بتداول المشتقات المالية.
دور العقود المستقبلية في تعميق السوق
وأوضح الدكتور محمد فريد، أن إدخال العقود المستقبلية وعقود الخيارات، يمثل نقلة نوعية في سوق المال المصري، حيث تسهم هذه الأدوات في تحسين كفاءة التسعير، وتوفير آليات فعالة للتحوط من المخاطر، سواء للمستثمرين أو للمؤسسات، وهذه الخطوة تدعم تنويع المنتجات الاستثمارية، وتفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، ما يعزز من جاذبية السوق المصري ويزيد من عمقه وسيولته.
واختتم الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، حديثه بالإشارة إلى أن إطلاق سوق المشتقات في مصر جاء بعد دراسة مستفيضة للتجارب الدولية الناجحة، بما يضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، سواء على مستوى التنظيم أو الرقابة أو التشغيل، مؤكدًا أن الهيئة حريصة على أن يتم تطبيق هذه الآليات بشكل تدريجي ومنضبط، بما يحقق التوازن بين تطوير السوق والحفاظ على استقراره.

