رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل مصر تستعد لـ جولة جديدة مع إسرائيل بشأن فصل الضفة وغزة؟|فيديو

فصل الضفة عن غزة
فصل الضفة عن غزة

أكد الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي الفلسطيني، أن التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية، ولا سيما الاقتحامات الأخيرة في بلدة قباطية جنوب جنين، يندرج ضمن إستراتيجية شاملة تهدف إلى ربط ما يجري في الضفة بالواقع العسكري في قطاع غزة، واستغلال المناخ الانتخابي داخل إسرائيل لصالح اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، وأن هذه العمليات العسكرية المكثفة ليست معزولة عن السياق السياسي العام، بل تأتي في إطار حسابات داخلية إسرائيلية تسعى إلى توظيف التصعيد الأمني لتعزيز شعبية الحكومة الحالية وتكريس صورة القوة والسيطرة.

ربط الضفة بغزة انتخابياً 

أشار نزار نزال، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية «إكسترا نيوز»، إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحاول من خلال تكثيف الاقتحامات والعمليات في مدن وقرى الضفة الغربية إيصال رسائل متعددة الاتجاهات، وأن الرسالة الأولى موجهة للمجتمع الإسرائيلي والمستوطنين، مفادها أن الحكومة قادرة على فرض الأمن والسيطرة على الأرض، في وقت يشهد تصاعداً في التوترات الداخلية والمنافسة الانتخابية.

وتابع: "أما الرسالة الثانية، فهي موجهة إلى الفلسطينيين والسلطة الوطنية الفلسطينية"، عبر ممارسة ضغوط سياسية وأمنية متواصلة لإظهار السلطة في موقف الضعيف والعاجز عن ضبط الإيقاع الأمني، وهو ما تستخدمه إسرائيل ذريعة للاستمرار في عملياتها شبه اليومية داخل الضفة الغربية.

الضغط على السلطة الفلسطينية

لفت المحلل السياسي، إلى أن هذه السياسة الإسرائيلية تهدف إلى تقويض مكانة السلطة الوطنية الفلسطينية، وإضعاف دورها السياسي والأمني، بما يفتح المجال أمام مزيد من التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر، وأن إظهار السلطة بمظهر غير القادر على السيطرة يخدم الرواية الإسرائيلية التي تبرر استمرار الاحتلال وتوسيع نطاق عملياته تحت ذريعة «محاربة الإرهاب» والحفاظ على أمن المستوطنين.

وأضاف نزار نزال، أن هذا النهج يسهم في تأجيج الغضب الشعبي الفلسطيني، ويزيد من احتمالات الانفجار الميداني، في ظل غياب أفق سياسي واضح يخفف من حدة التوتر، مشيرًا إلى وجود رهان إسرائيلي كبير على مشروع غزة، يقوم على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع تحت مرجعية دولية، بعيداً عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

رهان إسرائيلي ومشروع غزة

وأوضح المحلل السياسي، أن هذا التوجه يعكس محاولة إسرائيلية لإعادة هندسة الواقع السياسي والإداري في غزة، بما يضمن إبعاد السلطة الفلسطينية عن القطاع، وتكريس واقع إداري جديد يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، محذرًا من أن هذا المشروع يحمل في طياته مخاطر استراتيجية، لأنه يهدف في الأساس إلى «سلخ» قطاع غزة جغرافياً وسياسياً عن الضفة الغربية، وتعميق الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وصف نزار نزال، هذا النوع من الإدارة المقترحة لغزة بأنه «احتلال مقنع»، يسعى إلى تحطيم الرمزية الفلسطينية المرتبطة بحق العودة وقضية اللاجئين، وأن إخراج غزة من المعادلة الوطنية الفلسطينية يضعف المشروع الوطني الرامي لإقامة دولة فلسطينية موحدة، ويقوض أسس حل الدولتين، عبر فرض وقائع سياسية جديدة على الأرض، مضيفًا أن هذا السيناريو يعزز من حالة التجزئة والانقسام، ويمنح إسرائيل فرصة ذهبية للتملص من استحقاقات التسوية السياسية النهائية.

الدور المصري وقطع المخططات

رأى المحلل السياسي، أن التحرك المصري الأخير يعكس استشعاراً مصرياً وعربياً لخطورة المماطلة الإسرائيلية، ومحاولات فرض حلول جزئية تخدم أجندة الاحتلال، مشددًا على ضرورة أن تكون مرجعية أي لجنة لإدارة غزة هي السلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وذلك لقطع الطريق أمام المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فصل القطاع عن الضفة.

واختتم الدكتور نزار نزال، أن القاهرة لعبت دوراً محورياً في منع سيناريوهات التهجير القسري وتصفية القضية الفلسطينية، عبر جهودها السياسية والدبلوماسية المكثفة على المستويين الإقليمي والدولي، أن الدور المصري كان حاسماً في كبح جماح التصعيد، ومنع تفجر الأوضاع على نطاق أوسع.

الدكتور نزار نزال
الدكتور نزار نزال

من التهدئة إلى المسار السياسي

ودعا المحلل السياسي، إلى ضرورة الانتقال من التهدئة الأمنية المؤقتة إلى مسار سياسي حقيقي يفضي إلى حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، محذرًا من أن استمرار إسرائيل في رفض الأثمان السياسية لأي تسوية عادلة سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في المنطقة، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل غياب أفق سياسي يضع حداً للاحتلال وينهي معاناة الشعب الفلسطيني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء