ينطلق مؤتمر دافوس هذا العام بشكل جديد تحت شعار "روح الحوار"، لبحث العديد من القضايا التي تؤرق العالم حول أهم سبل تعزيز التعاون لمواجهة التحديات والأزمات والصعوبات السياسية والاقتصادية والصراع في منطقة الشرق الأوسط، وتراجع الثقة في القدرات العالمية من أجل تحقيق الاقتصاد معدلات نمو أفضل، وخاصة في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية والاجتماعية، وأيضًا القضايا التي شغلت العالم على مدى سنوات ماضية دون تحقيق أي أهداف مثل قضايا المناخ وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي.
يجتمع أكثر من ٣٠٠٠ قيادي عالمي وأكثر من ١٣٠ دولة بمشاركة حكومية غير مسبوقة ومشاركة ٤٠٠ من كبار القادة السياسيين ومنهم ٦٥ رئيس دولة، وهم من قادة السبع ومجموعة العشرين الذين يحملون رؤية الإنجاز والتطوير العالمي، ولكن عنوان المؤتمر يدل على أن لا يوجد حتى تفهم حول الملفات والقضايا التي يتم التباحث حولها وفرصة للاستماع إلى ٨٥٠ من كبار الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس الإدارات الكبرى و١٠٠ شخصية من رواد الشركات الناشئة والشركات التكنولوجية الرائدة حول مستقبل العالم في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي والتأثير على اقتصاديات الدول والعقوبات التي تفرضها أمريكا على الدول والحروب التجارية وتسييس الطاقة والتكنولوجيا، ومشهد فرض الهيمنة والانقسامات بين الدول بعضها وبعض، ومن الواضح أن مستقبل الاقتصاد العالمي والنظام المالي سوف يكون في مرحلة أكثر صعوبة في السنوات القادمة، خاصة مع زيادة حجم الدين الأمريكي الذي تخطى ٣٨ تريليون دولار والذهاب إلى العملات المستقرة (المشفرة) لتفادي استخدام الدولار في المعاملات، وخلاف ظهور منصة الدفع الرقمية بين مجموع دول البريكس وما يسمى بتفعيل "جسر البريكس" بين الدول الأعضاء وهم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإيران ومصر وإثيوبيا والإمارات وإندونيسيا، مما يدل على أن النظام المالي الجديد للمجموعة أصبح قيد التنفيذ والتحول في التعامل مع التجارة فيما بينهم بالعملات المحلية، ويعد اختبار النظم الجديدة والتسوية المالية، وأن هذا صحيح يتم بالتغيير ببطء ولكن بداية مرحلة.
المشوار في طريق التغيير، أوضح أن عصر الاحتكار المطلق للدولار بدأ يتآكل، ومع كل صفقة جديدة خارج المنظومة العالمية التقليدية ينتزع من القدرة المالية للدولار، ولذلك أصبحت أمريكا ليس لديها أي سبيل غير استخدام القوة والترهيب للدول لعودة قوة الاقتصاد الأمريكي، ولكن المشهد الواضح أن الاقتصاد الأمريكي لا يتواكب ولا ينتظم مع الاقتصاد العالمي، وخلاف ذلك أن البنوك المركزية أصبحت تلجأ إلى زيادة الاحتياطيات الخاصة بها من الذهب وليس الدولار، ومن هنا مؤشر الذهب لسعر الأونصة العالمية في ارتفاع كبير على مدار العامين الماضيين بالأخص مقابل الدولار، وأن مؤتمر دافوس سوف يخرج منه العديد من الاجتماعات والأحاديث دون اتخاذ قرارات للعلاج الاقتصادي العالمي رغم الحضور الكبير، وإنما فرصة للتصدي لهذه الأوضاع والتحديات الاقتصادية، فهل من الممكن أن يحدث أمر جديد؟! دعونا ننتظر حتى نرى مخرجات المؤتمر، إما أن يكون مثل المؤتمرات السابقة دون نتائج أو تحدث المفاجأة ويكون هناك جديد.