أسامة كبير: قسد تتحمل مسؤولية الإفراج عن عناصر داعش من سجون سوريا|فيديو
قال اللواء أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان والخبير الاستراتيجي، إن التطورات العسكرية والاشتباكات التي يشهدها محيط سجن الشداد جنوب الحسكة بسوريا، بعد هروب عناصر من تنظيم داعش، تمثل تهديدًا أمنيًا مباشرًا للسكان المحليين، سواء في منطقة الشداد أو في محيط سجن الأقطان بمحافظة الرقة، حيث أن التأثير الأساسي لهذه التطورات ينصب على البعد الأمني، في ظل حالة من الفوضى والانفلات الأمني التي ظهرت خلال الساعات الـ 48الماضية، وهذه السجون تعد من أخطر أماكن الاحتجاز التي تضم آلاف المقاتلين من عناصر تنظيم داعش، ما يرفع منسوب القلق بشأن عودة النشاط الإرهابي، موضحًا أن القوات السورية التابعة لأحمد الشرع تتمركز غرب نهر الفرات، وتمكنت مؤخرًا، وبدعم أمريكي واضح، من عبور النهر عبر معابر محدودة، والوصول إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ولكن اللافت في المشهد الحالي أمامنا هو فقدان قسد السيطرة الأمنية على مناطق قد أحكمت قبضتها عليها لما يقرب من 13 عامًا، حيث كانت تسيطر على نحو 40% من الأراضي السورية، وهو مايثير تساؤلات حول أسباب هذا الانفلات المفاجئ في توقيت بالغ الحساسية.
اتفاقات معلقة وأسئلة حول الالتزام
وأضاف كبير، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن ما يحدث يثير علامات استفهام حول مدى التزام قوات سوريا الديمقراطية بالاتفاقات الموقعة، سواء اتفاق 10 مارس 2025 المعروف باتفاق مارس، أو الاتفاق الجديد الذي جرى توقيعه مؤخرًا، والذي أشارت إليه وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي، حيث أن الاتفاق الجديد تضمن 14 بندًا، من بينها 8 بنود قديمة، و6 بنود مستحدثة تتعلق بحقول النفط والمعابر الحدودية، سواء على نهر الفرات أو باتجاه الحسكة وعين العرب كوباني، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض لا يعكس التزامًا واضحًا بهذه التفاهمات.
وأكد اللواء أسامة كبير، أن إعلان خروج سجنين شديدي الخطورة عن السيطرة لا يمكن تفسيره إلا باعتباره ورقة ضغط أخيرة تلعبها قسد، واصفًا هذه الخطوة بأنها بائسة وخاسرة، ولا تصب في مصلحتها على الإطلاق، مشيرًا إلى أن الجيش السوري حمل قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية الكاملة عن إطلاق سراح عناصر داعش، كما أن تبرير قسد بعدم القدرة على السيطرة الأمنية غير مقنع، خاصة أنها تسيطر على هذه المناطق منذ أكثر من 13 عامًا.
خطر الخلايا النائمة
وأوضح أن خطورة المشهد لا تقتصر على الهروب فقط، بل تمتد إلى وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش داخل مناطق سيطرة قسد، والتي استغلت حالة الارتباك وبدأت في تنفيذ هجمات، سواء ضد عناصر التأمين أو داخل محيط السجون نفسها، مشددًا على أن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب وخيمة، داعيًا قوات سوريا الديمقراطية إلى الالتزام الكامل بالاتفاقات الموقعة، وعدم الانزلاق إلى سيناريوهات قد تفضي إلى انهيار التفاهمات وعودة الفوضى الشاملة.
وأشار اللواء أسامة كبير، إلى أن الاتفاقات الأخيرة منحت قسد ضمانات كبيرة، من بينها الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، وتولي رئاسات محلية وبلديات، والمشاركة في إدارة محافظات، بل وترشيح مظلوم عبدي لمنصب محافظ الحسكة، مضيفًا أن الاتفاق نص كذلك على الاندماج الكامل في الجيش السوري، وليس الإبقاء على تشكيلات عسكرية مستقلة، مؤكدًا أن الإصرار على الاحتفاظ بكتل عسكرية منفصلة يضر بمستقبل الجيش السوري المنتظر، ويقوض مسار بناء الدولة.
دعم أمريكي وتحذيرات من الانفلات
واختتم اللواء أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان والخبير الاستراتيجي، مداخلته بالتأكيد على أن التحركات الميدانية للجيش السوري شرق الفرات تعكس قدرة واضحة على فرض السيطرة، في ظل دعم أمريكي يسعى للحفاظ على الهدنات الموقعة ومنع خروج الأوضاع عن السيطرة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وجهت رسائل واضحة بضرورة الالتزام بالاتفاقات، محذرًا من أن استمرار قسد في اللعب على حافة الهاوية قد يؤدي إلى خسارتها السياسية والعسكرية.
وتابع، أن مصر رحبت بإعلان وقف إطلاق النار والاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، انطلاقًا من حرصها على وحدة وسلامة الأراضي السورية، مؤكدًا أن سوريا، رغم كونها دولة غير حدودية مع مصر، تقع ضمن نطاق الأمن القومي الإقليمي، وأن أي اضطراب فيها ينعكس على المنطقة بأكملها، مشيرًا إلى أن القاهرة تتابع تطورات المشهد السوري بهدوء واحترافية، حيث أن مصر تنتهج سياسة داعمة لاستقرار الدولة السورية الجديدة، وتسعى إلى تشجيع مسار سياسي شامل يضم جميع المكونات السورية، بما يضمن بناء دولة ديمقراطية مستقرة تحارب الإرهاب وتحقق التنمية.

