«محيي الدين »: السياسات الحمائية الأمريكية منذ 2008 وليست مرتبطة بترامب| فيديو
كشف الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والمدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، ملامح المشهد الاقتصادي العالمي في ظل الانقسامات الحادة بين التكتلات الاقتصادية الكبرى، موضحًا أن هذه الانقسامات لا تقتصر على إدارة أمريكية بعينها، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا طويل الأمد في السياسات التجارية.
تحولات في النظام التجاري
أوضح محيي الدين، في لقاء خاص مع الإعلامية دينا سالم ،عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن البعض يحاول تبسيط الصورة باعتبارها مرتبطة بشخص الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لكنه أكد أن المسألة أكبر من ذلك بكثير، حيث تبنى ترامب منهجًا شعبويًا يعتمد على قراءة الشارع الأمريكي، وهو ما يجعله أقرب إلى نبض المجتمع من غيره، فضًلا عن أن هذا التوجه، حتى مع تغير الإدارات الأمريكية، لن يشهد تراجعًا حقيقيًا، بل سيظل الميل نحو الحمائية وتقييد حركة التجارة والاستثمار مستمرًا، مشيرًا إلى أن جذور هذه السياسات تعود إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008، حين بدأت الولايات المتحدة تتجه إلى تعزيز سياسات الحماية الاقتصادية، وهو المسار الذي تواصل عبر إدارات متعددة سواء جمهورية أو ديمقراطية، ما يعني أن الأمر لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول هيكلي في قواعد التجارة الدولية.
السياسات الحمائية الأمريكية
لفت محيي الدين، إلى أن إدارة ترامب في ولايته الأولى فرضت رسومًا حمائية على واردات السيارات الكهربائية من الصين بنسبة تقل عن 30%، ورغم أن إدارة الرئيس جو بايدن جاءت من توجه سياسي مختلف، فإنها رفعت النسبة بدلًا من تخفيفها، مما يؤكد أن الحمائية أصبحت نهجًا مستمرًا، مستشهدًا بتصريحات روبرت زوليك، رئيس البنك الدولي الأسبق، الذي أكد أن استمرار الحماية الاقتصادية على الرغم من تغير الإدارات أمر "مزعج"، لافتًا إلى أن هذا التحول ليس مجرد ظاهرة موسمية أو ظرفية، بل هو تغير عام في القواعد الحاكمة للتجارة العالمية.
انتقل محيي الدين، للحديث عن الملفات الحيوية التي باتت تتصدر أولويات التنمية في العالم، وفي مقدمتها التحول الرقمي، التكنولوجيا الحديثة، الذكاء الاصطناعي، والتحول الأخضر، مبينًا أن هذه القضايا لم تعد ترفًا، بل أصبحت عناصر أساسية لضمان بقاء الدول في دائرة المنافسة العالمية، وأن تعمل الدول، ومنها مصر، على الاستثمار في هذه المجالات، باعتبارها رافعة أساسية للنمو المستدام، خصوصًا في ظل التطور المتسارع للتقنيات وتغير طبيعة الاقتصاد العالمي، مردفًا أن توطين التنمية يمثل ركيزة رئيسية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن مصر تملك تنوعًا اقتصاديًا فريدًا يشمل الزراعة والصناعة والمشروعات الأثرية، فضلًا عن الكفاءات العلمية والاقتصادية القادرة على دعم هذا المسار، إذ أن الاعتماد على الموارد الداخلية وتعبئتها بفاعلية يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ويقلل من تبعية الخارج، وهو ما يمنح الدول مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات العالمية.
السياحة كمحرك رئيسي للنمو
تطرق محيي الدين، إلى قطاع السياحة، مؤكدًا أنه يمثل أحد الأعمدة الأساسية لدفع الاقتصاد المصري، خاصة مع قرب افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يترقبه العالم، حيث أن مصر لا تقتصر على آثارها الفرعونية فقط، بل تمتلك مقومات سياحية متعددة تجعلها وجهة جاذبة، مشيرًا إلى أن الفائض النسبي في ميزان المدفوعات المصري هذا العام ارتبط بزيادة التدفقات السياحية إلى جانب تحويلات العاملين بالخارج، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاستقرار الاقتصادي.

اختتم محيي الدين، حديثه بالتأكيد على وجود مسارين أساسيين لتعزيز التنمية في مصر والعالم العربي: "التعاون الإقليمي عبر الشراكات الاقتصادية التي تدعم التكامل وتفتح آفاقًا جديدة للنمو، وتوطين التنمية بالاستفادة من التنوع الاقتصادي داخل الدول، بما يتيح مواجهة التحديات العالمية بقدرات ذاتية"، مؤكدًا أن المزاوجة بين هذين المسارين تمثل الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة وضمان مكانة أقوى في المشهد الاقتصادي الدولي المتغير.