كابوس الوظائف يقترب.. «جيل زد» قلق من اجتياح الذكاء الاصطناعي لسوق العمل
أوضح استطلاع حديث أجرته شركة «راندستاد» العالمية للتوظيف عن تحوّل لافت في نظرة الموظفين حول العالم إلى مستقبل وظائفهم، في ظل التسارع الكبير لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت نتائج الاستطلاع، التي نُشرت اليوم الثلاثاء ونقلتها وكالة رويترز، أن نحو 80% من العاملين، أي أربعة من كل خمسة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تغييرًا ملموسًا في طبيعة مهامهم اليومية خلال الفترة المقبلة.

ووفق النتائج، جاء «جيل زد» في صدارة الفئات الأكثر قلقًا وتأثرًا بهذه التحولات التقنية، مع تزايد اعتماد الشركات على روبوتات الدردشة وأنظمة الأتمتة الذكية، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن استقرار الوظائف التقليدية، خاصة في المراحل الأولى من الحياة المهنية.
وأكدت «راندستاد» في تقريرها السنوي أن سوق العمل يشهد تغيرات غير مسبوقة، إذ ارتفع عدد الوظائف الشاغرة التي تتطلب مهارات مرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي بنسبة 1587%، في مؤشر واضح على التحول السريع في متطلبات التوظيف.
كما أظهرت البيانات أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة باتت تحل تدريجيًا محل العديد من المهام منخفضة التعقيد والمعاملات الروتينية، ما يعيد رسم خريطة الأدوار الوظيفية في قطاعات متعددة.

الاستطلاع شمل أكثر من 27 ألف عامل و1225 صاحب عمل، إلى جانب تحليل ما يزيد على 3 ملايين إعلان وظيفة في 35 سوقًا عالميًا، ما يمنح النتائج وزنًا إحصائيًا كبيرًا ويعكس صورة شاملة عن واقع سوق العمل العالمي.
هذه التطورات تأتي في وقت تتعرض فيه أسواق العمل لضغوط متزايدة، مع لجوء شركات عديدة حول العالم إلى تقليص الوظائف، بالتوازي مع تراجع معنويات المستهلكين. ويُعزى جزء من هذا القلق إلى الاضطرابات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك حرب الرسوم الجمركية التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تحركاته الحادة في السياسة الخارجية، التي وجّهت ضربة للنظام الاقتصادي العالمي القائم على القواعد.

بدأت شركات التكنولوجيا التي تركز على الذكاء الاصطناعي فعليًا في استبدال بعض الوظائف البشرية بحلول مؤتمتة، في وقت لا تزال فيه كثير من الشركات تنتظر عوائد واضحة من موجة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي يُتوقع أن تُعيد تشكيل عالم الأعمال لسنوات طويلة مقبلة.
وأكد الاستطلاع أيضًا أن نحو نصف العاملين يخشون أن تعود فوائد الذكاء الاصطناعي على الشركات أكثر مما تعود على القوى العاملة، ما يعمّق الشعور بعدم اليقين، خاصة لدى الأجيال الشابة التي تواجه سوق عمل سريع التغير، تحكمه الخوارزميات بقدر ما تحكمه الكفاءات البشرية.

