رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لاجئون بين الحرب والإهمال..السودانيون بليبيا يدفعون ثمن تراجع الدعم الدولي

اللاجئون السودانيون
اللاجئون السودانيون في ليبيا

سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على الوضع الإنساني المتدهور الذي يعيشه اللاجئون السودانيون في ليبيا، في ظل التراجع الحاد في حجم المساعدات الدولية، ما يهدد باختفاء الدعم المحدود الذي تقدمه المنظمات غير الحكومية، ويجعل آلاف الفارين من أتون الحرب عرضة لمصير مجهول.

الكفرة تحولت إلى بؤرة إنسانية مكتظة

وأشارت الصحيفة إلى أن مدينة الكفرة، الواقعة في عمق الصحراء الليبية وأول محطة بعد الحدود السودانية، تحولت إلى بؤرة إنسانية مكتظة، بعدما تضاعف عدد سكانها نتيجة تدفق اللاجئين الهاربين من الصراع الدامي في السودان. ومع هذا التزايد، باتت المدينة عاجزة عن استيعاب الاحتياجات الأساسية، في ظل شحّ المساعدات وغياب خطط إغاثة كافية.

اللاجئون السودانيون في ليبيا
اللاجئون السودانيون في ليبيا

سوق عمل قاسٍ ومعاناة يومية

وعلى أطراف الطرق الرئيسية في الكفرة، تشكّلت أسواق عمل عشوائية، حيث ينتظر اللاجئون لساعات طويلة على أمل الحصول على فرصة عمل يومية، غالبًا في أعمال البناء أو الزراعة. ورغم مساهمتهم في سد احتياجات السكان المحليين، فإن ظروفهم المعيشية تظل قاسية، بلا استقرار أو حماية أو ضمانات إنسانية.

 اللاجئون السودانيون في ليبيا
 اللاجئون السودانيون في ليبيا

حرب السودان وتداعياتها الإقليمية

وتعود جذور هذه المأساة إلى الصراع العنيف على السلطة في السودان بين الجيش بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بزعامة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وهو نزاع وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم. فمنذ اندلاعه في أبريل 2023، تسبب في مجاعات واسعة ونزوح نحو 14 مليون شخص، يعيش ثلثهم خارج البلاد.

ويرى طلال بورناز، مدير بعثة الهيئة الطبية الدولية الأميركية في ليبيا، أن الاستجابة الإنسانية الحالية "لا ترقى إطلاقا إلى حجم الكارثة"، مؤكدًا أن الاحتياجات تتزايد بوتيرة تفوق بكثير الإمكانات المتاحة.

أرقام صادمة ومساعدات شحيحة

وبحسب "لوموند"، تستضيف ليبيا ما بين 350 ألف لاجئ سوداني وفق تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقد يصل العدد إلى مليون وفق السلطات المحلية. إلا أن المساعدات في الكفرة تكاد تكون معدومة: لا غذاء منتظم، ولا ملاجئ، ولا حتى مستلزمات إغاثية أساسية. والأسوأ أن الدعم المحدود الذي توفره بعض المنظمات مهدد بالتوقف بسبب تراجع التمويل الدولي.

وقد تفاقم الوضع بعد أن خفضت الولايات المتحدة، منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم في يناير 2024، مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية، ما أجبر العديد من المنظمات الإنسانية على تقليص برامجها وتسريح موظفيها. كما أعادت جهات مانحة أخرى، كالاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة ودول مانحة، ترتيب أولوياتها، تاركة أزمات مثل أزمة اللاجئين السودانيين في الهامش.

اللاجئون السودانيون في ليبيا
اللاجئون السودانيون في ليبيا

تدهور صحي وخطر إغلاق المرافق الطبية

ويعاني اللاجئون في الكفرة من أوضاع صحية بالغة السوء نتيجة الإقامة في مزارع ومناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتنتشر بينهم أمراض متعددة مثل التهابات العيون، والإسهال، والأمراض الجلدية، وحالات التسمم الغذائي. وتؤكد الممرضة حكيمة علي بدر أن المنظمات الطبية لا تكتفي بالعلاج، بل تقدم أيضًا دعمًا نفسيًا لضحايا الصدمات القاسية التي خلفتها الحرب.

ورغم جهود الهيئة الطبية الدولية والمنظمات الفرنسية العاملة في المنطقة، فإن مستقبل هذه الخدمات بات غامضا، مع احتمال توقف الأنشطة بعد أبريل المقبل بسبب نقص التمويل. كما تواجه عيادات طبية خطر الإغلاق والتدهور، في وقت تعجز فيه السلطات المحلية عن تولي إدارتها، خاصة في مناطق تعاني أصلًا من نقص حاد في الكوادر الطبية.

في ظل هذه المعطيات، يظهر اللاجئون السودانيون في ليبيا كضحايا مزدوجين: فرّوا من حرب مدمرة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة إهمال دولي يهدد حياتهم وكرامتهم يوما بعد يوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء