ماجد عبدالعظيم لـ«في المساء مع قصواء»: «رأس الحكمة» دعم عاجل للاقتصاد
قال الدكتور ماجد عبدالعظيم، الخبير الاقتصادي، إن ما طرحه الدكتور مدحت نافع بشأن مشروع «رأس الحكمة» يعكس رؤية واقعية لإدارة الاقتصاد في مرحلة دقيقة، موضحًا أن المشروع مثل «أكسجينًا عاجلًا» للاقتصاد المصري في توقيت كان يعاني فيه من ضغوط تمويلية ونقدية كبيرة، إلا أن الخطورة تكمن في تحويل هذا النموذج إلى سياسة عامة لإدارة الاقتصاد.
وأوضح عبدالعظيم، عقب لقاء مع الدكتور مدحت نافع لـ «في المساء مع قصواء»، أن صفقات الاستثمار الكبرى، رغم أهميتها في توفير السيولة وتحسين المؤشرات المالية على المدى القصير، لا يمكن أن تكون بديلاً عن بناء اقتصاد إنتاجي متنوع، قادر على توليد دخل مستدام وفرص عمل حقيقية، مؤكدًا أن الاقتصادات القوية لا تقوم على حل واحد أو مستثمر واحد، بل على شبكة واسعة من الشراكات الاستثمارية المتوازنة.
الاستثمار العقاري
وأضاف أن الاعتماد المفرط على الاستثمار العقاري أو المشروعات الريعية يخلق حالة من الهشاشة الاقتصادية، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية، لافتًا إلى أن تمركز الاستثمارات الأجنبية من دول بعينها قد يشكل خطرًا استراتيجيًا حال حدوث أزمات سياسية أو اقتصادية مفاجئة، وهو ما يستدعي تنويع قاعدة المستثمرين جغرافيًا وقطاعيًا.
حاضنة للاستثمار
وأشار عبدالعظيم إلى أن الدور المنشود للدولة في المرحلة الحالية يجب أن يتحول من مجرد طرف في الصفقات إلى «حاضنة للاستثمار»، تعمل على تهيئة المناخ التشريعي والمؤسسي، وتوفير بنية تحتية حديثة، وتقديم سياسات مستقرة وواضحة، تشجع على تدفق استثمارات متنوعة في قطاعات الصناعة، والزراعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن ما أطلقته وزارة التخطيط من «السردية الوطنية الاقتصادية» يمثل إطارًا مهمًا لإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو الإنتاج والتصدير، مشددًا على ضرورة ربط هذه السردية بآليات متابعة ومساءلة تضمن التنفيذ الفعلي، وتمنع العودة إلى الحلول السهلة قصيرة الأجل.
وأوضح أن المستثمر الأجنبي لا يبحث فقط عن فرص ربح سريعة، بل عن بيئة استثمارية مستقرة، ورؤية اقتصادية طويلة المدى، وقدرة الدولة على إدارة المخاطر، وهو ما يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية.
واختتم الدكتور ماجد عبدالعظيم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصًا حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي جاذب للاستثمار المتنوع، إذا ما تم البناء على النجاحات الحالية دون الوقوع في فخ التعميم، مع التركيز على التنويع، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز الشراكات مع مختلف دول العالم، بما يحقق نموًا مستدامًا ويحمي الاقتصاد من الصدمات المستقبلية.