رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«محيي الدين»: قمة باكو رفعت الطموحات المناخية إلى 300 مليار دولار| فيديو

الدكتور محمود محيي
الدكتور محمود محيي الدين

كشف الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والمدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، خلال لقاء خاص مع الإعلامية دينا سالم عبر قناة القاهرة الإخبارية، عن أبعاد الأزمة وتحديات التمويل، بالإضافة إلى النماذج الناجحة التي يمكن أن تسهم في إيجاد حلول عملية.

فجوة التمويل العالمي

أوضح محمود محيي الدين، أن المجتمع الدولي كان قد وضع هدفًا بتوفير 100 مليار دولار لدعم مشروعات مواجهة تغيرات المناخ والتنمية المستدامة، إلا أن هذا المبلغ لم يتم الالتزام به فعليًا، أن قمة باكو العام الماضي رفعت سقف الطموحات إلى 300 مليار دولار، لكنه أبدى شكوكًا كبيرة بشأن قدرة الدول على الوفاء بهذه الالتزامات، في ظل العجز المستمر حتى عن تحقيق الهدف الأولي، مشيرًا إلى أن الحل الواقعي يكمن في تعزيز الموارد المحلية داخل كل دولة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، مشددًا على أن التمويل الخارجي وحده لن يكون كافيًا لتحقيق التطلعات.

وتوقف محيي الدين عند التجربة المصرية، معتبرًا أنها من أبرز النماذج الإقليمية في هذا المجال، حيث أطلقت الدولة مبادرة المشروعات الخضراء الذكية أثناء قمة المناخ الـ27 بشرم الشيخ تحت رعاية رئيس الجمهورية، موضحًاأن المبادرة شهدت مشاركة 18 ألف مشروع موزعة على 27 محافظة، تغطي قطاعات إنتاجية وخدمية متنوعة، من بينها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات التي تقودها المرأة، بالإضافة إلى المشروعات العملاقة. ولفت إلى أن هذا التنوع يعكس دمج التحول الرقمي مع الاقتصاد الأخضر، لكنه في الوقت نفسه يبرز الحاجة الماسة إلى حشد التمويل لضمان استمرارية هذه المبادرات.

مؤشرات التنمية العالمية

أكد محيي الدين أن العالم ما زال بعيدًا عن تحقيق معظم أهداف التنمية المستدامة، رغم بعض الاستثناءات الإيجابية، حيث أن الصين تمكنت من القضاء على الفقر المدقع عام 2020، بينما أعلنت الهند تحقيق إنجاز مماثل في عام 2024، بفضل النمو المرتفع والاستثمار في البشر والبنية التحتية والتكنولوجيا، لافتًا إلى أن عددًا من الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أحرزت تقدمًا ملحوظًا، غير أن معظم الدول الأخرى –بما في ذلك بعض الاقتصادات الكبرى– ما تزال تواجه صعوبات هيكلية تحول دون الوصول إلى الأهداف المقررة.

وحول مستقبل التنمية المستدامة في حال عدم تحقيق كل الأهداف بحلول 2030، أوضح محمود محيي الدين أن الأولوية ستكون لـ"التعجيل والتسريع وحشد التمويل"، مشيرًا إلى أن التفاؤل يبقى قائمًا إذا عملت الدول على مستويين: داخلي لتعزيز الإصلاحات، وإقليمي لتعزيز التعاون بعيدًا عن الصراعات الدولية، مضيفًا أن الاستمرار في التنافس الاقتصادي المحموم بين القوى الكبرى –مثل الولايات المتحدة ودول الغرب من جهة، والصين وجيرانها من جهة أخرى– قد يؤدي إلى تقويض فرص التعاون، إذا لم يتم تغليب المصالح المشتركة على الصراعات الجيوسياسية.

تجربة آسيان كنموذج ملهم

وسلط محيي الدين الضوء على تجربة دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) التي قدمت نموذجًا ناجحًا في التعاون الإقليمي، مستشهدًا بحالات مثل سنغافورة، فيتنام، تايلاند وإندونيسيا، إذ أن هذه الدول اعتمدت منهجًا براغماتيًا ومرنًا، ركز على التجارة والاستثمار مع تحييد الخلافات السياسية، حتى في ظل نزاعات تاريخية مثل الصراعات بين فيتنام وكمبوديا أو بين تايلاند وكمبوديا، كاشفًا أن هناك زيارة مرتقبة لرئيس سنغافورة إلى مصر قريبًا، ستكون فرصة لتعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات، مؤكدًا أن مصر تمتلك مكانة مهمة في مجال التعاون الإقليمي ويمكنها الاستفادة من خبرات هذه الدول في تطوير شراكات عملية.

الدكتور محمود محيي الدين 
الدكتور محمود محيي الدين 

واختتم محيي الدين تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح التنمية المستدامة يتطلب إرادة سياسية وتمويلًا متدفقًا، إضافة إلى التعاون بين الدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وأكد أن النماذج الإقليمية المرنة مثل تجربة آسيان أو المبادرات الوطنية مثل المشروعات الخضراء الذكية، تقدم دروسًا عملية يمكن البناء عليها لتجاوز التحديات العالمية الراهنة وتحقيق تقدم ملموس بحلول 2030 وما بعدها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء