مفتي الجمهورية: لا تنمية حقيقية دون أخلاقيات تحكم المهن الحديثة
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن اختيار عنوان المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية «المهن وأسرارها في عصر الذكاء الاصطناعي» يعكس وعيًا عميقًا بطبيعة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات فكرية ومهنية على المجتمعات المعاصرة، موضحًا أن العنوان يحمل دلالة واضحة على سعي المؤسسة الدينية لمواكبة التطورات التكنولوجية دون التفريط في القيم الإنسانية.
وأشار مفتي الجمهورية، في تصريحات لقناة «الناس»، إلى أن المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التوسع المتزايد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل مختلف القطاعات المهنية، ما يستدعي إعادة قراءة الواقع المهني برؤية متوازنة تجمع بين التطور التقني والمسؤولية الأخلاقية.
التحول الرقمي وإعادة تعريف المهن
وأوضح الدكتور نظير عياد، أن الطفرة التكنولوجية المتسارعة فرضت ضرورة مراجعة المفاهيم التقليدية للمهن، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في طبيعة العمل وأساليبه. وأضاف أن هذا التحول يتطلب فهمًا جديدًا لدور الإنسان داخل المنظومة المهنية.
وأكد عياد، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التطور التكنولوجي ذاته، بل في كيفية توظيفه بشكل يحافظ على التوازن بين الجانب المادي والبعد المعنوي للمهن، بما يضمن صون كرامة الإنسان، وعدم اختزال دوره في مجرد أرقام أو أدوات إنتاج.
ضوابط أخلاقية للعمل المهني
وشدد مفتي الجمهورية، على أن المؤتمر يهدف إلى وضع منظومة متكاملة من الضوابط الأخلاقية التي تنظم المهن الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه الضوابط تمثل إطارًا مرجعيًا يحكم العلاقة بين الإنسان والتقنية، مشيراً إلى أن الأخلاق المهنية تُعد حجر الأساس في بناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواكبة التغيرات.
وأضاف: أن غياب المعايير الأخلاقية في التعامل مع التكنولوجيا قد يؤدي إلى اختلالات اجتماعية ومهنية خطيرة، ما يجعل من الضروري ترسيخ مبادئ النزاهة والمسؤولية والعدالة داخل بيئة العمل.
بناء الإنسان المهني الواعي
وأكد الدكتور نظير عياد، أن المؤتمر يركز على بناء الإنسان المهني القادر على التفاعل الإيجابي مع أدوات العصر الحديث، دون أن يفقد بوصلته القيمية أو وعيه الحضاري، وأن هذا البناء لا يتحقق إلا من خلال الجمع بين المعرفة التقنية والتأهيل الأخلاقي والفكري.
وأشارعياد، إلى أن الإنسان هو محور التنمية الحقيقية، وأن تمكينه مهنيًا يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع تعزيز وعيه بدوره المجتمعي ومسؤوليته تجاه الآخرين، خاصة في ظل التأثير المتزايد للتقنيات الذكية على سوق العمل.
توجيه التكنولوجيا لخدمة المجتمع
وشدد مفتي الجمهورية، على أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من قيم راسخة، تضمن توجيه هذه التقنيات لخدمة المجتمع لا للهيمنة عليه، مؤكداً أن الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا يمكن أن يسهم في تحقيق التنمية الشاملة، إذا ما تم توظيفه في إطار من الوعي والمسؤولية.
واختتم الدكتور نظير عياد، تصريحاته بالتأكيد على أن المؤتمر يمثل منصة فكرية مهمة لمناقشة مستقبل المهن في ضوء التحولات الرقمية، ووضع رؤية متوازنة تضمن انسجام التقدم التكنولوجي مع القيم الإنسانية والأخلاقية، بما يخدم الإنسان ويعزز استقرار المجتمع.