رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

أرسل لي أحد الأصدقاء صورة متداولة للسيد محافظ البنك المركزي والسيد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أثناء تفقدهما لأحد المشروعات، متسائلًا هل من مهام محافظ البنك المركزي القيام بتلك الزيارات؟


فأجبته إجابة مختصرة أرضته بصورة وقتية.. لكن بيني وبين نفسي.. نويت اتخاذ تلك الزيارة مدخلاً لطرح التوجهات الدولية في ذلك الشأن، وهو ما تناولته في فصل كامل من كتابي المنشور عام 2025 بعنوان "مسارات الأموال والأعمال بين الشائع ومستقبل التغيير".


فمنذ فترة ليست بالقليلة يتم تداول مصطلح الشمول المالي، البعض منا يعرف ما يقصد بهذا المصطلح، وإذ ربما الأغلبية لا يفهمونه، فالشمول المالي يعني قدرة الأفراد والشركات على الوصول المستدام إلى المنتجات والخدمات المالية المجدية بأسعار معقولة تلبي احتياجاتهم، والتي تتمثل في كل من المعاملات والمدفوعات والمنتجات والادخار والتسهيلات الائتمانية والقروض وخدمات التأمين. وبربط الشمول المالي بأهداف التنمية المستدامة، يمكن اعتباره عامل تمكين لسبعة من تلك الأهداف السبعة عشر.  


هذا وتعد أولى خطوات نجاح الشمول المالي.. النجاح في تعميم الوصول إلى فتح حساب للمعاملات، بما يسمح بإتاحة الخدمات المالية على نطاق أوسع، فمن خلال تلك الحسابات سيتم تخزين الأموال وإرسال المدفوعات وتلقيها. ومن مزايا الشمول المالي مساعدة الأسر والشركات على التخطيط وإمكانية توسيع النشاط التجاري والاستثمار في التعليم أو الصحة وهو الامر الذي يحسن من نوعية الحياة بشكل عام.


وبالنظر إلى الأزمات الاقتصادية مثل أزمة كورونا فإنها قد عززت من أهمية الشمول المالي الرقمي. وينطوي الشمول المالي الرقمي على استخدام الوسائل الرقمية الموفرة للتكاليف للوصول إلى الفئات السكانية المختلفة والتي لا تحصل على خدمات كافية من خلال مجموعة من الخدمات المالية الرسمية التي تناسب احتياجاتهم والتي يتم تقديمها على نحو مسؤول بتكلفة ميسرة ومستدامة.


وبالنظر إلى بعض الإحصاءات الدولية المعنية بالشمول المالي الرقمي، فنجد أن 1.2 مليار شخص في جميع أنحاء العالم قد حصل على حساب بين عامي 2011 و2017.. كما تم حالياً إطلاق الخدمات المالية الرقمية - بما في ذلك تلك التي تنطوي على استخدام الهواتف المحمولة - في أكثر من 80 بلدا، ونتيجة لذلك، ينتقل ملايين العملاء الفقراء، المستبعدين سابقا والذين لم يحصلوا على خدمات كافية من المعاملات النقدية إلى الخدمات المالية الرسمية باستخدام الهاتف المحمول أو التكنولوجيا الرقمية الأخرى للحصول على هذه الخدمات.


فهناك تجانس ما بين التيسيرات البنكية الرقمية والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً سواء أفراد أو مناطق جغرافية، بحيث يتم شمولها مالياً وخدمياً، ومن ثم تتحقق التنمية وفقاً لمعيار التكافؤ. ومع ذلك، فإن ما يقرب من ثلث البالغين لم يكونوا قادرين على التعامل مع البنوك وفقا لبيانات المؤشر العالمي للشمول المالي. وكان نحو نصف الأشخاص الذين لا يحصلون على خدمات مصرفية من الأسر الفقيرة في المناطق الريفية أو خارج القوى العاملة.


فالفجوة بين الجنسين في ملكية الحسابات في البلدان النامية، تعوق قدرة النساء على التحكم بفعالية في حياتهن المالية في تلك الدول. أما البلدان التي لديها ملكية عالية لحسابات الأموال عبر الهاتف المحمول فقد كانت أقل تفاوتا بين الجنسين في ملكية الحسابات. ومنذ عام 2010، قدم أكثر من 55 بلدا التزامات بالشمول المالي، وقام أكثر من 60 بلدا بتدشين إستراتيجية وطنية. وذلك باتباع نهج إستراتيجي من خلال وضع إستراتيجية وطنية للشمول المالي تجمع بين مختلف أصحاب المصلحة.


لأرى وفي رأيي الشخصي أن استراتيجيات الشمول المالي يمكن أن تتطور في يوم ما لتتضمن كافة استراتيجيات التنمية، لتعكس الأموال في مختلف دول العالم جهود التنمية الدولية الفعلية، ومستويات المعيشة الحقيقية في مختلف المناطق الجغرافية، لتصبح الأموال مرآة للتنمية..... وللحديث بقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء