رئيس جمعية الصحفيين العمانية: فرص اندلاع حرب شاملة في المنطقة ضعيفة حاليا
أكد الدكتور محمد العريمي، رئيس جمعية الصحفيين العمانية، أن فرص اندلاع حرب شاملة في المنطقة تبدو ضعيفة في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى غياب القدرة الحقيقية لدى أطراف الصراع على خوض مواجهة مفتوحة وطويلة الأمد، وأن قراءة موازين القوى العسكرية تكشف عن فجوة واضحة في نوعية التسليح، خاصة أن الأسلحة التي تمتلكها إيران لا تنتمي بمعظمها إلى الأجيال العسكرية الحديثة.
وأضاف العريمي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن المقارنة بين مكونات القوة العسكرية لدى الأطراف المتقابلة توضح أن امتلاك السلاح وحده لا يعني القدرة على الحسم، خصوصًا في ظل تطور أنماط الحروب وتعقيداتها السياسية والاقتصادية.
قرار الحرب وحسابات الكلفة
وشدد رئيس جمعية الصحفيين العمانية، على أن اتخاذ قرار الحرب لا يرتبط فقط بموازين القوة العسكرية، بل يرتبط بشكل أساسي بحسابات الكلفة والخسائر المتوقعة، وتساءل عن مدى قدرة إسرائيل أو الولايات المتحدة، وكذلك إيران، على تحمّل تبعات الدخول في حرب شاملة، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
وأشارمحمد العريمي، إلى أن أي مواجهة واسعة النطاق ستفرض أثمانًا باهظة على جميع الأطراف، وهو ما يجعل خيار الحرب أقل جاذبية، في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الضاغطة، والتحديات الداخلية التي تواجهها الدول المنخرطة في التوترات الإقليمية.
حرب طويلة الأمد غير ممكنة
وأكد العريمي، أنه لا يعتقد بقدرة الولايات المتحدة أو إسرائيل على تحمل حرب طويلة الأمد، مستشهدًا بتجارب سابقة أثبتت أن الصراعات القصيرة والمحدودة تكون أقل كلفة من حيث الخسائر والارتدادات السياسية، موضحاً أن الحروب الممتدة تستنزف الموارد وتحدث ضغوطًا داخلية يصعب السيطرة عليها.
وضرب رئيس جمعية الصحفيين العمانية، مثالًا بما يعرف بـ«حرب الأيام الـ12»، موضحًا أن الجغرافيا لعبت دورًا حاسمًا في مسار الصراع، حيث تختلف طبيعة الأرض والمساحة بين الأطراف، وهو عامل يؤثر بشكل مباشر على الاستراتيجية العسكرية والقدرة على الصمود.
العامل الجغرافي وتأثيره العسكري
ولفت محمد العريمي، إلى أن الفوارق الجغرافية تعكس اختلافًا جوهريًا في الحسابات العسكرية، موضحًا أن طول أطول شارع في إيران يصل إلى نحو 17 كيلومترًا، في حين لا يتجاوز أطول شارع في تل أبيب نحو كيلومتر ونصف فقط، مؤكداً أن هذه المقارنة، رغم بساطتها، تبرز اختلاف العمق الجغرافي الذي ينعكس على القدرات الدفاعية والأمنية.
وأشار العريمي، إلى أن اتساع المساحة الجغرافية يمنح مرونة أكبر في الانتشار والتحرك، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات لوجستية ضخمة، ما يجعل أي حرب طويلة الأمد عبئًا ثقيلًا على جميع الأطراف دون استثناء.
ضغوط داخلية وقيود سياسية
وأكد رئيس جمعية الصحفيين العمانية، أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تستطيعان خوض حرب طويلة الأمد عسكريًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية. وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمكنه الدخول في حرب غير مضمونة النتائج بنسبة 100%، خاصة مع وجود قوى مؤثرة داخل الولايات المتحدة تعارض الانخراط في صراع واسع.
واختتم العريمي، حديثة بالتأكيد على أن هذه المعطيات مجتمعة تجعل خيار الحرب الشاملة مستبعدًا، في ظل توازنات دقيقة وحسابات معقدة تحكم المشهد الإقليمي والدولي.