رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تحوّل تنظيم داعش إلى خلايا أكثر خطورة؟.. منير أديب يجيب| فيديو

منير أديب
منير أديب

في قراءة تحليلية معمّقة لمسار التنظيمات الأصولية، صرّح منير أديب، المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية ومكافحة الإرهاب، خلال استضافته في برنامج “الممر” على تلفزيون «إيجبتك»، الذي يقدمه الباحث في شؤون الجماعات الأصولية والأمن الإقليمي عمرو فاروق، أن تنظيم داعش مرّ بتحولات جوهرية خلال العقد الماضي، جعلته اليوم مختلفًا وأكثر تعقيدًا من مرحلته السابقة كـ“دولة معلنة”.

 

من إعلان الدولة إلى سقوطها العسكري

أوضح أديب، أن تنظيم داعش نجح في 29 يونيو عام 2014 في تدشين أول كيان سياسي له، حين أعلن ما أسماه “الدولة”، وهو الإعلان الذي مثّل ذروة تمدد التنظيم وسيطرته الجغرافية في عدد من المناطق العربية، وعلى رأسها الرقة والموصل. هذه الدولة، التي كانت مرئية ولها حدود وقيادات معروفة، استمرت حتى عام 2019.

وفي 22 مارس 2019، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته الأولى، سقوط “دولة داعش” عسكريًا. إلا أن هذا الإعلان، بحسب أديب، اقتصر على انهيار الكيان الجغرافي، ولم يتطرق إلى القضاء الكامل على التنظيم ذاته، الذي ما زال قائمًا حتى اللحظة في صورة خلايا متعددة.

 

الخلايا النائمة… خطر يفوق مرحلة الدولة

يرى أديب، أن تفكك دولة التنظيم لم يكن نهاية الخطر، بل ربما بداية مرحلة أكثر تعقيدًا، فداعش اليوم، في تقديره، يمثل تهديدًا أكبر من ذي قبل، بسبب اعتماده على خلايا نائمة وناشطة يصعب رصدها. هذه الخلايا تنتشر في عدة دول عربية، وعلى رأسها العراق، التي لا تزال تعاني حتى الآن من نشاط التنظيم بشقيه الخامل والفاعل.

ويشير إلى أن التنظيم، عندما كان دولة، كان مكشوفًا نسبيًا، بحدود جغرافية وقيادات مركزية يمكن استهدافها، أما اليوم، فقد انتقل إلى نمط غير مركزي، يعتمد على مجموعات صغيرة تتحرك بمرونة عالية.

 

“بيعة الفروع” وتحولات التنظيم السرطانية

شبّه أديب، تنظيم داعش بمرض السرطان، موضحًا أن خطورته تكمن في تحوراته المستمرة، فالسرطان قد يظهر في البداية بشكل غير ملحوظ، ثم يعاود الظهور بصورة مختلفة وأكثر شراسة، وهو ما ينطبق على التنظيمات المتطرفة.

وأكد أن داعش تميز بما يُعرف بـ“بيعة الفروع”، حيث تنتقل الفكرة من المركز إلى أطراف متعددة، ما يجعل القضاء الكامل عليه أمرًا بالغ الصعوبة، وضرب مثالًا بجماعة الإخوان المسلمين، التي تغيّرت بشكل جذري بعد عام 2013، ولم تعد كما كانت قبل ذلك، بل مرّت بتحولات فكرية وتنظيمية عميقة.

 

فشل قراءة التحولات… ثغرة المواجهة

انتقد أديب، المؤسسات والدول التي تواجه التنظيمات المتطرفة، معتبرًا أن أحد أخطر أوجه القصور يتمثل في عدم قراءة التحولات الأخيرة التي تمر بها هذه الجماعات، سواء على المستوى الفكري أو الأيديولوجي أو التنظيمي.

وأوضح أن الاكتفاء بالمواجهة العسكرية، دون تفكيك الأفكار المؤسسة لهذه التنظيمات أو فهم أشكالها الجديدة، يحدّ من فاعلية المواجهة الشاملة، ويترك المجال مفتوحًا لعودة التنظيمات بأشكال أكثر تعقيدًا.

 

بيئة إقليمية مضطربة وفرص جديدة للتنظيم

أشار أديب، إلى أن التباينات والصراعات التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف، وفّرت بيئة خصبة لعودة نشاط التنظيمات المتطرفة، سواء في إفريقيا أو داخل السودان.

كما لفت إلى أن الأوضاع الصعبة في دول مثل العراق ولبنان وسوريا واليمن، ساهمت في تحريك الخلايا الخاملة، ودفعها إلى العمل مجددًا على أرض الواقع، مستغلة حالة عدم الاستقرار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء