خبير قانوني يوضح دور المحكمة الدستورية في ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر
قال المستشار علاء مصطفى، المحامي بالنقض والدستورية العليا، إن العلاقة بين القانون المدني والمستأجر ليست جديدة، إلا أن التناول الحديث لتعديلات قانون الإيجار القديم هو الجديد في النقاش القانوني، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل امتدادًا لمسار تشريعي بدأ منذ التسعينات بهدف إعادة العلاقة الإيجارية إلى أصلها الطبيعي الخاضع لأحكام القانون المدني، مضيفًا أن العلاقة بين المالك والمستأجر كانت تحكمها قوانين استثنائية منذ عام 1920 وحتى 1981، مشيرًا إلى القانونين رقم 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، اللذين رسخا مبدأ تثبيت القيمة الإيجارية وامتداد عقد الإيجار مدى الحياة، وهو ما وصفه بالتأبيد غير الطبيعي للعلاقة الإيجارية.
التحول الكبير في عام 1996
وأضاف مصطفى، خلال لقاء له على فضائية صدى البلد، أن أول تحول حقيقي في هذا الملف جاء مع صدور القانون رقم 4 لسنة 1996، الذي أعاد العقود الجديدة إلى مظلة القانون المدني، وفرض مبدأ تحديد مدة الإيجار كقاعدة عامة، بعد عقود من الاستثناء التشريعي التي سمحت بالتمديد اللانهائي للعقود، مشيرًا إلى أن القوانين القديمة قبل عام 1996 ظلت خاضعة لأحكام الإيجار الاستثنائية، إلا أن الدولة بدأت تدريجيًا في تفكيك فكرة الامتداد اللانهائي، سواء من خلال تشريعات جديدة أو عبر أحكام المحكمة الدستورية العليا، التي لعبت دورًا محوريًا في إعادة ضبط العلاقة القانونية بين الطرفين، حيث أن الهدف هو تحقيق التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين.
وأوضح أن الجدل الحالي حول تعديلات قانون الإيجار القديم لا يتعلق بفرض قانون جديد بالكامل، بل هو محاولة لإعادة تنظيم العلاقة القانونية بين الأطراف وفق أسس مدنية سليمة، مؤكداً أن فكرة تأبيد العلاقة الإيجارية انتهت عمليًا منذ تطبيق التشريعات الجديدة، وهذه التعديلات تهدف إلى حماية حقوق الطرفين معًا، حيث تضمن للمستأجر الحق في السكن ضمن شروط محددة، وفي الوقت نفسه تمنح المالكين القدرة على إدارة ممتلكاتهم وفق القانون المدني، بعيدًا عن أي تجاوزات سابقة كانت تمنح بعض المستأجرين امتيازات استثنائية على حساب حقوق المالكين.
دور المحكمة الدستورية العليا
وأشار المستشار علاء مصطفى، إلى أن المحكمة الدستورية العليا كان لها دور محوري في إعادة ضبط العلاقة القانونية بين المالك والمستأجر، من خلال تأكيد دستورية بعض الأحكام وإلغاء بعض الاستثناءات، بما يضمن انسجام التشريعات مع القانون المدني، ويحول دون أي استغلال غير مشروع لحقوق الطرفين، مؤكدًا أن التعديلات الجديدة لا تلغي العقود السابقة، لكنها توفر إطارًا قانونيًا واضحًا للعقود الجديدة والمستقبلية، مع الحفاظ على استقرار سوق الإيجارات وتشجيع الاستثمار في القطاع العقاري.
واختتم المستشار علاء مصطفى، المحامي بالنقض والدستورية العليا، بالإشارة إلى أن العقود الأبدية ما زالت موجودة، لكنها تخضع لمراجعات قانونية دقيقة لضمان عدم تجاوز المستأجرين أو المالكين حقوق الطرف الآخر، مشددًا على أن القانون الجديد يهدف إلى إنهاء حالة الفوضى القانونية التي سادت لفترات طويلة، ويعيد الحقوق إلى نصابها الطبيعي، بحيث لا يظل أي عقد مفتوحًا بلا سقف زمني أو ضوابط واضحة، موضحًا أن القانون المدني أصبح الإطار الأساسي للعلاقة الإيجارية في مصر، وأن تعديل قوانين الإيجار القديم يعد خطوة مهمة نحو تنظيم سوق الإيجارات وتحقيق العدالة بين الملاك والمستأجرين، مع الحفاظ على استقرار المجتمع والأسواق العقارية.

