«نفع للناس».. وزير الأوقاف يكشف رؤية الإسلام للمهن والحرف
افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبإنابة عن الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 20 من يناير بالقاهرة، بعنوان : "المهن في الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي".
ويأتي ذلك بحضور الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف نائبًا عن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، والدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمملكة البحرين الشقيقة، والدكتور محمد الخلايلة، وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، والدكتور محمد بن سعيد المعملي، وزير الأوقاف والشئون الدينية في سلطنة عمان الشقيقة، والدكتور محمود صدقي الهباش، قاضي القضاة ومستشار الرئيس للشئون الدينية في فلسطين الشقيقة.
وفي بداية كلمته وجّه وزير الأوقاف الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي - على رعايته الكريمة والسامية للمؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، كما رحب الوزير بضيوف مصر الكرام معلنًا انطلاق المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في رحاب قاهرة المعز.

وأكد الوزير أن هناك الكثير والكثير من المهن التي وُجدت في الزمان النبوي الشريف، فصارت تلك المهن وأخلاقها وآدابها جزءًا لا يتجزأ من دينه وهديه وشرعه صلى الله عليه وسلم، حتى وُجد في زمنه الشريف المعلم كأبي سعيد الخدري، والمترجم كزيد بن ثابت، والطبيبة كالصديقة عائشة، وموثق الشهر العقاري كالعلاء بن عقبة والحسين بنير ومغيرة بن شعبة، والوزير كسيدنا جُبير بن سهيل السلمي، والسفير كسيدنا دِحية بن خليفة الكلبي، والبواب كسيدنا رباح الأسود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك، والبناء كعمار بن ياسر وطلق بن علي التميمي، ورجل الأعمال أو الاقتصادي كسيدنا عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، والنقيب وأول نقيبة في الإسلام أسماء بنت يزيد بن السكن وأوس بن الأنصاري، ووجد الحداد كأبي سيف القينِي، والخواص كسلمان الفارسي، والطباخ كأبي عبيدة، والقاضي وشرطة الإنقاذ النهري كسيدنا سفينة رضي الله عنهم أجمعين، إلى غير ذلك من عجائب المهن والحرف والصنائع التي تكشف لنا عن جانب مهجور من هدي النبوة.
فكم زكّى صلى الله عليه وسلم هؤلاء، وأرشدهم إلى آداب مهنهم وأخلاقها وممارستها بمنتهى الصدق والأمانة والإتقان، تحقيقًا لنفع الناس؛ نفعِ الناس الذي قال الله تعالى فيه: "وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ".
فأشار سبحانه في هذا القول المعجز إلى عشرات المهن التي تدور في فلك ذلك، إذ الفلك والسفن تجري بما ينفع الناس، فتنشأ الموانئ وفيها عشرات الأعمال والمهن، وتنشأ خطوط التجارة والملاحة العالمية وفيها عشرات المهن، وتنشأ خطوط التعبئة والتفريغ وفيها عشرات المهن، وتنشأ المحاصيل والزراعات والصناعات والسلع التي تجري بها الفلك وفيها عشرات المهن، وتنشأ المآكل والمشارب التي تخدم أرباب تلك المهن فتولد أيضًا عشرات المهن.
فأي عمران هذا؟ وأي رواج للأرزاق هذا؟ وأي فتح للبيوت ونفع للناس هذا؟ ترى أيقل هذا أهميةً عن أداء فرائض الصلوات والزكاة والحج؟ أليس الكل من مشكاة واحدة، وأوامر رب واحد؟.

موضحًا أنه لو لم ينزل من القرآن العظيم للناس سوى هذه الآية لكفتهم ووسعتهم، فكيف ببقية ما ورد في القرآن من التعقل والتدبر والهمة والسير في الأرض وتدبر آيات الفلك والبحار، نظير ما قال الإمام الشافعي يومًا: لو لم ينزل للناس حجة على الخلق إلا هذه السورة لكفتهم، يريد سورة العصر، وقال: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم.
فتولدت من أنوار الشريعة بين أيدينا كلمات مباركة كسلاسل الذهب: وهي العمران، وهو ثلث الدين، والمهن والحرف والصناعات، وأخلاق تلك المهن حتى تنتج المؤسسات التي تنظم تلك المهن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، نفع الناس، وإنه أحب وأرجى ما يتخلق به العبد عند الله.

