اللي بنقوله نعيده ونزيده..
هذا هو الوصف الوحيد المناسب لموقف مللنا الحديث عنه من فرط تكراره بلا تغيير، فبرغم كل ما يتم الإعلان عنه فيما يخص تقدير المرأة المصرية والاعتراف بقيمتها؛ تأتي بعض الممارسات التي تعكس خلاف ذلك، وهي للأسف ممارسات متكررة ما يسبب الاستفزاز، فإذا كانت الواقعة جديدة يكون للأمر ما يبرره، باعتباره حادثة تحتاج للتفسير والتدخل بالتعديل القانوني أو الإجرائي ...إلخ، أما إذا كانت الواقعة نفسها متكررة وتتعلق بأمر سبق نفيه، هنا يجب التوقف طويلاً والتساؤل عن جدوى السعي نحو تمكين المرأة المصرية في الوقت الذي تقف بعض الممارسات عائقاً أمام ذلك، وهي للأسف ممارسات لا تعكس سوى احتقار دفين للنساء المصريات.
منذ فترة ليست طويلة أُثيرت مسألة عدم السماح للنساء المصريات بالإقامة في الفنادق بمفردهن، ومع ما يحمله هذا التمييز من إهانة، صدرت تصريحات وزارية بأنه لا صحة بإصدار تعليمات أو لوائح تنص على ذلك، وقد واكب إثارة هذا الأمر سرد لقصص متنوعة من نساء مصريات عن منعهن من النزول في فنادق، مع يمثله ذلك من إهانة، ومن أذى للنساء اللاتي تضطرهن ظروف عملهن للتنقل بين المحافظات، ومع الموجة العالية للاستياء جاءت الردود الحكومية واضحة في هذا الشأن: أنه لا منع.
ثم.. نجد قصة واسعة المشاركة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تروي فيها سيدة عن واقعة رفض فندق حجزها لغرفة فيه، لأن قواعده تمنع ذلك! جاء رد الفندق على السيدة تلقائياً للغاية وكأن هذا هو المتعارف عليه، ومن هنا ندرك أن كل ما في الأمر أننا قد عرفنا بهذهِ القصة بسبب نشر صاحبتها وإصرارها على التحقيق في الواقعة، خاصةً أنها حاولت التواصل مع شكاوى وزارة السياحة، وتم إحالتها لإجراءات لا طائل منها، بهدف التسويف كما هو واضح، وعدم الاهتمام بكل تأكيد!
إن استمرار سريان هذا المنع والذي لا يتخذ شكلاً إجرائياً يمكن الوصول لأصله، حتى لا يمكن الطعن عليه؛ لهو والله منتهى الإهانة للمرأة المصرية، ليس لأنه مخالفة دستورية صريحة للمواد التي تنص على عدم التمييز بين المواطنين وحسب، وإنما لأسباب أُخرى يعف لساني عن ذكرها لأنه وكما هو واضح يحمل انحيازاً مُسبَق نحو النساء المصريات “اللاتي ينزلن في فنادق” بمفردهن على اعتبار أن لذلك أهداف غير أخلاقية!
من حق كل امرأة مصرية توضيح صحة قرار المنع من عدمه، وعدم اللف والدوران و”الاستفراد” بكل حالة على حدى، فتذهب السيدة إلى الفندق وتُفاجئ بالمنع! فإذا لم يكن للأمر أصل قانوني؛ هنا يجب توضيح آلية الشكوى وإجراءات المعاقبة للفندق الممتنع عن قبول الزبائن من النساء، وأن يتم إعلان كل ذلك بشكل صريح كرد اعتبار لكل امرأة مصرية تعرضت لهذا الموقف المهين، و حماية لكل امرأة مصرية لن تضطر للبحث عن بدائل للإقامة في مدينة غريبة عنها، حيث يبدو أن البعض يرى أن الشارع أولى بمن تقرر المبيت خارج بيتها.
والله عيب!