لايف كوتش: التسويف لا يسرق الوقت فقط بل ينعكس سلبًا على الحالة النفسية
قالت رندا لطفي، لايف كوتش، أن واحدة من أخطر المشكلات التي يعاني منها الإنسان في حياته اليومية هي الوقوع في فخ التسويف، مشيرة إلى أن هذه العادة السلبية تستنزف الوقت والجهد دون أن يشعر بها الفرد، وتؤدي في النهاية إلى تعطيل الكثير من المهام الأساسية التي ترتبط بالنجاح والاستقرار الشخصي والمهني، موضحة أنه لا يحدث فجأة، بل يبدأ بسلوك بسيط يتكرر يوميًا، حيث يبرر الإنسان لنفسه تأجيل ما يجب عليه فعله، دون إدراك أن هذا التأجيل يتحول تدريجيًا إلى نمط حياة يسيطر على التفكير والسلوك، وضربت مثالًا بحياة الطلاب، موضحة أن الطالب قد يقول لنفسه دون وعي: «سأبدأ المذاكرة بعد مشاهدة هذا الفيلم»، لكنه يجد نفسه منساقًا وراء المشاهدة والتنقل بين محتويات لا تضيف له أي قيمة، لينتهي اليوم دون إنجاز حقيقي، والمشكلة لا تكمن في الترفيه ذاته، بل في فقدان السيطرة على الوقت، مؤكدة أن التسويف هو استبدال المهام المهمة بأخرى عديمة النفع تحت مسمى الراحة أو التسلية.
تعريف التسويف وأبعاده النفسية
وأضافت لطفي، خلال لقاء على فضائية صدى البلد، أن مفهوم التسويف يتمثل في التطرق المتكرر إلى أشياء غير مفيدة، مقابل تعطيل مهام أساسية ومؤثرة في حياة الإنسان، لمجرد غياب الاكتراث أو الشعور الزائف بأن الوقت لا يزال متاحًا، مضيفة أن الشخص الذي يسوف يدرك في داخله أن ما يفعله خاطئ، لكنه يختار الطريق الأسهل نفسيًا، وهو الهروب من المسؤولية بدلًا من المواجهة والالتزام.
وحذرت اللايف كوتش، من أن التسويف لا يسرق الوقت فقط، بل ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للإنسان، حيث يولد الشعور بالذنب والضغط والتوتر المستمر، نتيجة تراكم المهام وتأجيلها، مؤكدة أن أخطر ما في التسويف هو اعتياد الإنسان عليه، لافتة إلى أن الشخص المسوف غالبًا ما يضحك على نفسه، ويقنعها بأعذار وهمية تبرر التقاعس، قائلة: "الشخص الذي يسوف هو شخص يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين.
هل التأجيل يضمن وجود الفرصة؟
وتساءلت رندا لطفي، حول منطق التأجيل، قائلة: "هل إذا أجلتِ شيئًا إلى وقت آخر تضمنين أنه سيظل موجودًا؟ وهل هذا الوقت القادم سيكون مناسبًا بالفعل؟ وهل أنتِ نفسك ستكونين كما أنتِ الآن؟"، وأوضحت أن هذه الأسئلة كفيلة بكشف وهم التسويف، مشددة على أن الكثير من الفرص تضيع لأن أصحابها افترضوا أن الوقت سيظل في صالحهم، بينما الواقع يثبت عكس ذلك.
وأكدت اللايف كوتش أن قيمة الوقت لا يتم إدراكها إلا بعد فوات الأوان، مشيرة إلى أن الإنسان لا يهدر ساعات فقط، بل يهدر جزءًا من عمره الحقيقي عندما يستسلم للتسويف، مضيفة أن التعامل مع الوقت باعتباره موردًا لا يُعوض هو الخطوة الأولى نحو التخلص من هذه العادة، مؤكدة أن احترام الوقت هو احترام للذات والطموح والأهداف.
التربية والوعي أساس مواجهة التسويف
واختتمت رندا لطفي، لايف كوتش، حديثها بالتشديد على أن مواجهة التسويف لا تتعلق بالفرد فقط، بل تبدأ من منظومة التربية والتعليم، مؤكدة أننا نعيش في عصر يحتاج إلى تغيير جذري في أساليب التربية داخل البيوت والمدارس، مؤكدة على أهمية إدخال مفهوم الوعي بقيمة الوقت للأطفال منذ الصغر، وتعليمهم كيف يحددون أولوياتهم، وكيف يوازنون بين الواجبات والترفيه دون الإخلال بالمسؤوليات.

