رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي: استمرار اللجنة الفلسطينية أو تعثرها مرتبط بالإدارة الأمريكية

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

قال الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، إن فرص نجاح المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لا تزال قائمة رغم الخروقات الإسرائيلية اليومية واستمرار قصف المدنيين، مؤكدًا أن المشهد الحالي شديد التعقيد لكنه لم يصل بعد إلى طريق مسدود، في ظل وجود غطاء عربي ودولي ودعم مصري واضح للجنة الفلسطينية المشكلة لإدارة المرحلة المقبلة، فهذه اللجنة برئاسة الدكتور علي شعث، والتي عقدت اجتماعها الثالث في القاهرة خلال الفترة الماضية، تحظى بدعم مطلق من الدولة المصرية، وهو ما يمنحها فرصة حقيقية للدخول الآمن في المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن الحكم على استمرار اللجنة أو تعثرها يرتبط بشكل أساسي بحجم الغطاء الذي ستوفره الإدارة الأمريكية، باعتبارها الجهة التي أقرت المقترح ببنوده العشرين، وتم التوافق عليه في اتفاق شرم الشيخ.

دعم عربي ودولي يعزز المرحلة الثانية

وأضاف صافي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المرحلة الأولى انطلقت بسلاسة نسبية، وشهدت الإفراج عن الأسرى الأحياء والجثامين، رغم أن دخول المساعدات لم يكن بالمستوى المطلوب، إلا أن الانتقال الآن إلى المرحلة الثانية يكتسب أهمية استثنائية، لأنها تتعلق بإعادة إحياء الشعب الفلسطيني بعد حرب امتدت لأكثر من عامين ونصف، مؤكدًا أن فرص النجاح تتعزز بوجود إجماع عربي ومصري وإسلامي، إضافة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في إنجاح اللجنة الفلسطينية تمهيدًا للمرحلة الثانية التي أعلن عنها المبعوث الأمريكي ، فهناك قبولًا داخليًا واسعًا لهذه اللجنة، حيث يؤمن بها السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني، إلى جانب موافقة السلطة الفلسطينية وحركة فتح والفصائل الفلسطينية، وحتى حركة حماس التي وافقت على بنود الاتفاق العشرين، بما يعني قبولًا ضمنيًا بعمل اللجنة وصلاحياتها الخدمية.

ولفت الدكتور ماهر صافي، إلى أن إسرائيل تتربص باللجنة الفلسطينية وتسعى لإفشالها، من خلال خرق الاتفاقات الموقعة في شرم الشيخ، واستمرار التوغل عبر الخطوط الصفراء، حيث تسيطر حاليًا على أكثر من 56% من مساحة قطاع غزة، وتسعى لتوسيع نطاق سيطرتها، لأنها تدرك أن نجاح اللجنة يعني تثبيت واقع جديد لا يخدم أهدافها، حيث أن اللجنة أمام مهام خدمية شاقة وكبيرة، في ظل واقع إنساني مأساوي، مشيدًا بصمود الشعب الفلسطيني الذي يواصل التمسك بالأمل رغم الإبادة المستمرة والانتهاكات التي طالت كل مقومات الحياة.

نتنياهو بين الضغوط الأمريكية وحسابات الداخل

وأكد أن نتنياهو يتحرك وفق حسابات متعددة، تتعلق بالوضع في غزة والضفة الغربية، إلى جانب التفكير في مواجهة محتملة مع إيران، ما قد يدفعه إلى إبداء موافقة شكلية على المرحلة الثانية تحت ضغط الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، موضحًا أن الإعلان عن مجلس السلام، وقوة الاستقرار الدولية، وتعيين مدير تنفيذي، وانطلاق عمل اللجنة الفلسطينية، كلها مؤشرات على وجود ضغوط أمريكية حقيقية، حيث أن العامل الحاسم لنجاح اللجنة يتمثل في ردود فعل الإدارة الأمريكية تجاه أي خرق إسرائيلي، لأن نتنياهو لا يرغب فعليًا في نجاح هذه اللجنة.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن المشكلة الجوهرية على الأرض تظل في ملف إعادة الإعمار، حيث لا تريد إسرائيل إعمار قطاع غزة، ولا يزال هاجس التهجير يسيطر على تفكير حكومة الحرب المتطرفة، بقيادة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، رغم الرفض المصري القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، فنتنياهو يحاول فتح معبر رفح من اتجاه واحد، بما يعني دفع الفلسطينيين نحو الهجرة، لكن الموقف المصري الحاسم حال دون ذلك، مؤكدًا أن أكثر من 75% من المساعدات التي دخلت غزة جاءت عبر مصر، في إطار تثبيت صمود الشعب الفلسطيني الذي تعرض لإبادة ممنهجة.

دبلوماسية الحكمة وصناعة الحلول

واختتم الدكتور ماهر صافي، المحلل السياسي الفلسطيني، حديثه بالتشديد على أن الدور المصري ظل قائمًا على الدبلوماسية والحوار الهادف، مشيرًا إلى أن المقترح الذي أقرت به الإدارة الأمريكية هو في الأساس مقترح مصري، ما يعكس عمق الرؤية المصرية في إدارة الأزمة، سواء فيما يتعلق بإغاثة الشعب الفلسطيني أو إدخال المساعدات أو ملف إعادة الإعمار، فمصر تمتلك رؤية شاملة تحول دون انزلاق المنطقة إلى حروب جديدة، لافتًا إلى حكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في إدارة الأزمات الإقليمية، وسياسته المتوازنة في العلاقات مع دول المنطقة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي للإشادة بالدور المصري في التوسط لوقف إطلاق النار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء