رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صلاح عبد العاطي: خطة ترامب بشأن غزة "سياسة الاضطرار" نتيجة الضغط الدولي

أثار الدمار في قطاع
أثار الدمار في قطاع غزة

قال الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إن الحديث عن آليات دولية جديدة لإدارة الأوضاع في قطاع غزة لا يمكن فصله عن جوهر الصراع القائم، فاستمرار الاحتلال الإسرائيلي يعني بقاء المشهد محكومًا بمنطق إدارة الأزمات وليس إنهاءها بشكل جذري، حيث أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاءت في إطار سياسة الاضطرار التي فرضتها التطورات الميدانية والضغوط الدولية، مشيرًا إلى أن الخطة نجحت في وقف الحرب مؤقتًا، رغم الشراكة الأمريكية الواضحة في العدوان الإسرائيلي وصمت واشنطن على الخروقات المستمرة خلال المرحلة الأولى، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 485 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد على 1200 آخرين.

خروقات إسرائيلية متواصلة

وأضاف عبد العاطي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن دولة الاحتلال واصلت توسيع ما يعرف بالخط الأصفر، وتدمير المباني والمنشآت، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يعكس غياب النية الإسرائيلية الحقيقية للانتقال إلى مرحلة الاستقرار، مشيرًا إلى أن الوصول إلى واقع جديد كان ليكون مستحيلًا لولا الجهود المصرية المكثفة، المدعومة بتحركات عربية ودولية، إلى جانب دور الوسطاء وعلى رأسهم قطر وتركيا، وهو ما مهد الطريق لتشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي بدأت اجتماعاتها من القاهرة بدعم إقليمي واسع.

وأوضح الدكتور صلاح عبد العاطي، إن تركيبة مجلس السلام الدولي لقطاع غزة، تميل بشكل واضح لصالح إسرائيل، وهو ما يثير العديد من التحفظات، إلا أن وجود أطراف إقليمية وازنة داخل المجلس التنفيذي، مثل مصر وقطر وتركيا والإمارات، إلى جانب شخصيات دولية مؤثرة، يمنح قدرًا من الطمأنينة الحذرة، موضحًا أن المرحلة الثانية من الخطة تُدار في ظل عراقيل المرحلة الأولى، واستمرار الممانعة الإسرائيلية لتنفيذ التزاماتها، خاصة ما يتعلق بالانسحاب من قطاع غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، معتبرًا أن نجاح أي تقدم مرهون بقدرة الوسطاء والمجتمع الدولي على ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة ودورها الإنساني

وأكد أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أعلنت بدء عملها رسميًا، وتتحرك بصلاحيات خدمية وإنسانية وإدارية، وليست بديلاً عن النظام السياسي الفلسطيني أو الفصائل الوطنية، موضحًا أن هدفها الأساسي هو إنقاذ الحياة داخل القطاع في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة، حيث أن دولة الاحتلال لا تزال تعرقل عمل المنظمات الدولية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، رغم امتلاكها قدرات تشغيلية توازي قدرات الحكومات داخل غزة، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة اللجنة ويجعل نجاحها مرهونًا بفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات.

الإدارة الأمريكية بين الضغط والازدواجية

ولفت إلى استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل، يبقى مرهونًا بحجم الضغوط المضادة التي تمارسها الدول العربية، خاصة في ظل كون التمويل العربي عنصرًا أساسيًا في إعادة الإعمار، وهو ما يمنح هذه الدول أوراق ضغط مؤثرة، مضيفًا أن هناك توجهاً أمريكياً لتوسيع دور مجلس السلام الدولي ليكون بديلاً عن الأمم المتحدة في إدارة النزاعات، معتبرًا أن نجاح هذا النموذج إن تحقق سيبدأ من قطاع غزة، رغم التشكيك في قدرة واشنطن على كبح جماح العدوان الإسرائيلي، خاصة في عام انتخابي داخل إسرائيل.

واختتم الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، مداخلته بالتأكيد على أن الهدف الإسرائيلي المعلن والخفي هو جعل قطاع غزة منطقة غير صالحة للحياة، ودفع سكانه نحو الهجرة القسرية، مشددًا على أن التصدي لهذه المخططات يتطلب تضافر جهود اللجنة الوطنية والوسطاء والمجتمع الدولي، مع استمرار الدور المصري المحوري في دعم صمود الفلسطينيين، أملاً في أن يعلو صوت الإنسانية على حسابات المصالح الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء