نزار نزال: المرحلة الثانية من خطة غزة تواجه تحديات معقدة ومتداخلة
قال الدكتور نزار نزال، خبير الشؤون الإسرائيلية، إن المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في قطاع غزة تواجه تحديات معقدة ومتداخلة، تجعل من الانتقال إليها أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل وجود معيقات سياسية وأمنية وإدارية واقتصادية ومجتمعية، فضلًا عن غياب أفق سياسي واضح، موضحًا أن الدخول في المرحلة الثانية لا تحكمه فقط الرغبة الدولية أو الإقليمية، وإنما تصطدم العملية بجملة من المنغصات التي تهدد بإفشالها قبل أن تبدأ، مشيرًا إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب المرجعية السياسية الواضحة التي يمكن أن تستند إليها أي ترتيبات مستقبلية داخل قطاع غزة.
معوقات سياسية في مقدمة المشهد
وأضاف نزال، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن المعيقات السياسية تأتي في صدارة التحديات، وعلى رأسها غموض المرجعية السيادية للجنة التكنوقراط التي جرى الحديث عن تشكيلها لإدارة القطاع، متسائلًا: هل تتبع هذه اللجنة السلطة الوطنية الفلسطينية أم تخضع لإطار دولي مفروض من الخارج؟، مجيبًا هذا الغموض يفتح الباب أمام تهميش الكيان السياسي الفلسطيني، سواء السلطة الوطنية أو قوى المقاومة، كما يسهم في فصل قطاع غزة جغرافيًا وسياسيًا عن الضفة الغربية، وهو ما يمثل خطرًا استراتيجيًا على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
وأشار الدكتور نزار نزال، إلى أن التدخلات الإقليمية والدولية تمثل عامل ضغط إضافي، في ظل غياب رؤية سياسية متكاملة تضمن الانتقال من المسار الإنساني إلى المسار السياسي، مؤكدًا أن التركيز على الجوانب المعيشية فقط دون معالجة جذور الصراع سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بشكل أكثر تعقيدًا، حيث أن القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في تحسين شروط الحياة أو إدخال مساعدات، رغم أهمية ذلك، لأنها في جوهرها قضية شعب يسعى إلى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
التحدي الأمني عقدة المرحلة الثانية
ولفت خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى أن الملف الأمني يمثل أحد أخطر التحديات، خاصة ملف السلاح والتحكم الإسرائيلي الميداني، إلى جانب غياب قوة أمنية محايدة قادرة على فرض الاستقرار داخل القطاع، موضحًا أن اللجنة الوطنية المقترحة لا تمتلك حتى الآن ذراعًا أمنية، ما يجعل قدرتها على التحرك بحرية داخل غزة محدودة للغاية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وسيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من القطاع.
وأوضح أن إسرائيل تريد الدخول إلى المرحلة الثانية من بوابتين: أمنية وإنسانية، بينما تسعى الولايات المتحدة لتمريرها من خلال البعد الاقتصادي والأمني، في حين يطالب الفلسطينيون بأن يكون المدخل سياسيًا في الأساس، مشيرًا إلى أن أي انسحاب إسرائيلي من المناطق التي احتلتها داخل غزة، والتي تمثل نحو 53% من مساحتها، سيشكل ضربة سياسية قاسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقد يؤدي إلى انهيار حكومته وحزب الليكود، وهو ما يجعله يرفض أي مسار سياسي حقيقي.
خطر سلخ غزة عن الضفة الغربية
وحذر خبير الشؤون الإسرائيلية، من محاولات فصل غزة عن الضفة الغربية سياسيًا وجغرافيًا، داعيًا السلطة الوطنية الفلسطينية إلى التحرك العاجل بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا، لإعادة التأكيد على مرجعيتها السياسية باعتبارها العنوان الشرعي للشعب الفلسطيني، مقترحًا أن يتم دمج بعض أعضاء اللجنة كوزراء في حكومة الدكتور محمد مصطفى، بما يضمن وحدة القرار السياسي والإداري، ويمنع تمرير مخططات التدويل أو التهميش.
واختتم الدكتور نزار نزال، خبير الشؤون الإسرائيلية، مداخلته بالإشادة بالدور المصري، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا منذ اللحظة الأولى في منع تهجير الفلسطينيين والحفاظ على جوهر القضية، مشددًا على أن مصر هي الطرف الإقليمي الوحيد القادر على إعادة المسار السياسي إلى الواجهة، حيث أن الشارع الفلسطيني يعلق آمالًا كبيرة على اللجنة الوطنية لإدارة غزة، خاصة في ملف الإغاثة وإعادة الإعمار، إلا أن الاحتلال سيظل العقبة الكبرى أمام أي تقدم حقيقي.

