رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عماد مدين: روايتي اللوكاندة الحمراء مساحة للهروب| حوار

الروائي عماد مدين
الروائي عماد مدين

الرواية الحديثة يجب أن تُرى بقدر ما تقرأ

كتبت الرواية ليتحرك القارئ داخل الأحداث وكأنه يشاهد فيلمًا 

 الواقع لا يكافئ الأخيار.. ولهذا انتصر بطل “اللوكاندة الحمراء”

عملي كمدقق حسابات ألهمني لرسم شخصية بطل الرواية  

الإسكندرية ليست مجرد مدينة بالنسبة لي، بل هي ذاكرة كاملة وأكتب عنها ربما لأتصالح مع فكرة الفقد

أنا أتعامل مع الكتابة كحالة ذهنية وليس كجدول زمني و أعتمد على القلق كمحرك للكتابة

 

نص الحوار:

لايكتب عماد مدين الرواية بوصفها حكاية تُروى فقط، بل باعتبارها مساحة اختبار قاسية للأخلاق واليقين والذاكرة،  ففي روايته "اللوكاندة الحمراء"  التي نسأله عنها لا يبحث عن بطل يُحتذى به، ولا يمنح القارئ نهاية مريحة، بل يضعه وجهًا لوجه أمام عالم تحكمه الخديعة أكثر مما تحكمه القيم، وللحديث  أكثرعن هذه الرواية يلتقي “إيجبتك” في حوار خاص مع الروائي عماد مدين يكشف فيه كواليس كتابة “اللوكاندة الحمراء”، وعن البطل الذي ينتصر لأنه الأدهى لا لأنه الأجدر، وعن علاقته بالسيناريو، والسفر، والعمل، ومدينة الإسطندرية التي لا تغادره حتى وهو بعيد عنها؛ وفيما يأتي نص الحوار كاملا: 

 

- بداية كيف جاءت فكرة رواية "اللوكاندة الحمراء"؟

جاءت اللوكاندة رمزًا أكثر منها مكانًا، مساحة مكثفة للخطايا والرغبات والهروب والأماني، ومنها بدأت تتشكل شخصيات قاطنيها في مواجهة بطل الرواية القادم من القاهرة وعلى أساس هذا الصراع تشكلت الأحداث تدريجيًا حتى فرضت الرواية نفسها.

- كانت الرواية مشهدية.. هل جاء هذا من علاقتك بكتابة السيناريو ام ان هناك قصدية في الأمر؟

لم تأتي المشهدية في الرواية مصادفة، أو لأني كاتب سيناريو، لكنها أتت كاختيار، أرى أن الرواية الحديثة يجب أن تُرى بقدر ما تقرأ، خلفيتي في السيناريو ساعدتني تقنيًا، لكن الهدف الأساسي في تقنية الكتابة أن يتحرك القارئ داخل الأحداث وكأنه يشاهد فيلمًا دون فقد عمق النص الأدبي.

- في اللوكاندة الحمراء كان الأمر مختلفا فالبطل هنا ليس شخصية قويمة كما نرى وإنما خائن وغادر ونصاب؟

الواقع لا يكافئ الأخيار، فالحياة ليست عادلة، لذلك أردت كسر النمط الأخلاقي التقليدي للرواية العربية، حيث ينتصر الخير بالضرورة وهذا غير واقعي، في اللوكاندة الحمراء البطل لا ينتصر لأنه يستحق، بل لأنه أكثر قدرة على التلاعب، وهذا الانتصار ليس تمجيدًا له وإنما تأكيد على أننا في عالم لا تحكمه المبادئ وإنما الخداع والحيل.

- من خائن لبطل يقع في الخيانة كأنك تقول إن الطيور على اشكالها تقع تماما مثلما حدث لبطل رواية اللوكاندة الحمراء؟

إلى حد كبير نعم، رأى العلاقات بشكل كبير تحتكم إلى هذا المبدأ فأغلبنا يجذب إليه من يشبهونه أو من يبحث عنهم حسب الصفات التوافقية بينهما، والشخصيات في الرواية تتحرك وفق منطقها الداخلي، وليس وفق عقاب أخلاقي، الخيانة في الرواية ليست حدثًا طارئًا، بل بنية نفسية متكررة ومن يشوبه الخيانة لابد أن يلتقي بها، فاعلًا أو مفعولًا.

- من السرد المحكم كان واضحًا أن الرواية مرت بفترات كبيرة حتى تخرج بهذا الشكل.. حدثنا عن هذا الأمر؟

كتبت الرواية على فترات متباعدة، بين كتابة وتوقف وإعادة تقييم، هناك فصول أعيدت كتابتها أكثر من مرة، وشخصيات أعيدت صياغتها وبنائها من جديد، تعاملت مع النص بدقة ليخرج متناغم الإيقاع وذو بناء سردي متماسك.

رواية اللوكاندة الحمراء 
رواية اللوكاندة الحمراء 

- كان واضحا أنك استفدت من خبراتك في السفر والعمل في الرواية؟

بالفعل الكتابة لا تنفصل عن الحياة، السفر والعمل في بيئات مختلفة منحاني معرفة بالمدن وأنماط الحياة فيها وكذلك بطبيعة العلاقات داخل بيئات العمل، وطبيعة عملي لسنوات كمدقق حسابات، أطلعني على الكثير من الخطايا التي يرتكبها بعض المحاسبين فكانت ملهمة لرسم شخصية بطل الرواية، ربما هذه التفاصيل الصغيرة لا تظهر بشكل مباشر وإنما تمنح الرواية مصداقية وواقعية.

- تنتمي لمدينة الإسكندرية وتحكي عنها في الرواية بحميمية كانك تفتقدها.. هل تؤثر فيك الإسكندرية إلى هذا الحد؟

الإسكندرية ليست مجرد مدينة بالنسبة لي، بل هي ذاكرة كاملة، الحنين والفقد الذي يصنع بداخلي الانكسار الجميل، أكتب عنها لأنني كلما ابتعدت عنها ازدادت حضورًا في داخلي، أكتبها لأستعيدها وأستعيد الحياة في شوارعها وعلى مقاهيها، وربما لأتصالح مع فكرة الفقد.

- كيف يكتب عماد مدين.. هل أنت منضبط مثل نجيب محفوظ أم أن هناك سبل أخرى تتبعها في الكتابة؟

احترم الانضباط ولا أمارسه إلا حين تتبلور الرواية وتنضج الفكرة في ذهني، حين يطالبني النص بالكتابة، لكل كاتب إيقاعه الخاص وأنا أتعامل مع الكتابة كحالة ذهنية وليس كجدول زمني.

- لك عدد من الاعمال الأدبية مثل تل أبيب.. الإسكندرية وغيرها.. كيف تعمل على الرواية وكيف تأتيك الفكرة نفسها

تأتي الفكرة من هاجس صغير، أو تستوقفني جملة خلال مناقشة مع أحد الأصدقاء، أو خبر يمر أمامي على شاشة الهاتف، أعتمد على القلق كمحرك للكتابة، تطاردني الفكرة وتلح علي هنا أعرف أنها تستحق الكتابة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء