«حماد»: غارات إسرائيل على بيروت رسالة أمريكية لحصر السلاح| فيديو
أكد العميد خالد حماد، الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية، إن الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، تعكس عدم رضا الإدارة الأمريكية عن طريقة إخراج خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح، وأن طبيعة الاستهدافات تشير إلى تصعيد متعمد يواكب مواقف دولية وإقليمية وتحركات دبلوماسية لم تلاقي توافقًا محليًا كاملًا، فضًلا عن أن الخطة التي أعلنها الجيش اللبناني وحظيت بترحيب حكومي شُكلت من دون إطار زمني محدد، وتمت مناقشتها بمعزلٍ عن توافق سياسي يشمل الأطراف المعنية، وهذه الفجوة في التوافق، وفقًا له، قد تكون السبب في تراجع القبول الدولي وتبرير سيناريو تصعيدي إقليمي يقوده الحلفاء الإقليميون والمحيط الدولي.
غارات أكثر «كفاءة».. وتكهّنات أمريكية
ووصف العميد حماد، خلال مداخلة هاتفية على قناة "الحدث"، الأدوات المستخدمة في الاستهدافات بأنها اتخذت طابعًا أكثر كفاءة ودقّة مقارنةً بفترات سابقة، معبِّرًا عن اعتقاده بأن هذا التغيير يلخّص مزيجًا من الدوافع: أمنية إسرائيلية ورفض دولي لعدم حسم وضع السلاح داخليًا، مشيرًا إلى أن زيارة مسؤولين دوليين إلى بيروت لم تٌنجز لقاءات سياسية موسعة، ما غذّى انطباعًا لدى واشنطن بعدم التزام بعض الأطراف بالخطة المقترحة، مضيفا أن المشهد الإعلامي الأمريكي بدأ يعكس مخاوف من حالة «التعايش» مع سلاح جماعات مسلحة داخل لبنان، وأن مؤسسات رصد أمريكية تتحدث عن احتمالات نشوب صراع مقبل شديد العنف كرد فعل لعدم معالجة ملف السلاح بالشكل الذي يُرضي الشركاء الدوليين.
إدارة أزمة أم سيناريو الحرب؟
أكد حماد، أن ثمة قراءة مزدوجة للأحداث: الأولى تفترض أن الغارات تأتي كجزء من محاولة لردع تمدد أي بنية عسكرية ملموسة قد تهدد الأمن الإسرائيلي؛ والثانية تضعها في إطار ردة فعل دبلوماسية أمريكية تحاول أن تضغط على بيروت لفرض تسوية سياسية داخلية قبل أي انفراج إقليمي، وفي كلا الحالتين، تقول التحليلات إن جنوب لبنان يتحول إلى ساحة اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها، مشيرا إلى أن استمرار التصعيد في وقت تَستمر فيه اتفاقات إطلاق النار في أماكن أخرى، يعيد طرح سؤال الجدوى من الانتظار بدون آليات تنفيذية واضحة للخطة العسكرية الحكومية، ما يترك الفراغ لقرارات خارجية تستهدف «تصويب» الوضع بالقوة أحيانًا.

توصيات بالمراقبة والتهدئة
وحذر حماد، من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى موجات تصعيد أسرع وأكثر عنفًا، محذرًا من أن أي حرب قادمة على لبنان ستكون مدمرة وستفتح الباب لتدخلات خارجية أوسع، وأن المطلوب الآن هو ضبط إقليمي ودولي للنبض السياسي في بيروت، مع ضرورة أن تترافق خطة الحصر مع جدول زمني واضح وتوافق سياسي يضم القوى اللبنانية الأساسية، داعيا إلى أن مراقبة الإعلام والتحليلات الدولية، ومتابعة نتائج اللقاءات الدبلوماسية المرتقبة، مؤكدًا أن معالجة ملف السلاح في لبنان تحتاج إلى شجاعة سياسية داخلية وتنسيق إقليمي يمنع تحويل الجنوب إلى منطقة قتال مفتوحة تُخضع المدنيين لمخاطر جسيمة.