بين اعتداءات جنسية وفرض مصروفات وسقوط منصات.. ملفات رسب فيها وزير التعليم
مع اقتراب موعد التعديلات الوزارية المرتقبة عقب تشكيل مجلس النواب الجديد، تتسارع التكهنات حول مصير عدد من الحقائب الوزارية، وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم، التي ظلت خلال الشهور الماضية في قلب الجدل المجتمعي، بين أزمات متلاحقة وقرارات مثيرة للجدل، وملفات شائكة لم تُغلق بعد.
وفي هذا التقرير الخاص، يرصد موقع «إيجبتك» حصاد أداء وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني خلال فترة تولي محمد عبد اللطيف حقيبة التعليم، من خلال ستة ملفات رئيسية كشفت عن إخفاقات واضحة في إدارة المنظومة التعليمية، وتسببت في تصاعد الغضب بين أولياء الأمور، والمعلمين، وخبراء التعليم، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة الوزارة على العبور من هذه الملفات دون محاسبة سياسية أو إدارية.
فوضى المدارس الخاصة.. «إمبراطوريات» فوق القانون
تحولت المدارس الخاصة والدولية، خلال فترة تولي محمد عبد اللطيف، إلى ما يشبه «إمبراطوريات تعليمية» تعمل خارج نطاق الرقابة الفعالة للوزارة، في مشهد باتت فيه الوزارة حاضرة فقط عند تفجر الأزمات وتحولها إلى فضائح رأي عام.
تعددت الوقائع بين تجاوزات أخلاقية جسيمة، واعتداءات على الطلاب، وفرض مصروفات دراسية بالمخالفة للقرارات الوزارية، دون تحرك استباقي أو رقابي حاسم، ليظل الطالب هو الضحية الأولى، وسط انطباع عام بأن المدارس الخاصة أصبحت أقوى من الوزارة ذاتها.
مسلسل الجرائم الجنسية.. عرض مستمر داخل المدارس
شكلت واقعة مدرسة «سيدز» للغات الدولية بمدينة العبور صدمة عنيفة هزّت أركان المنظومة التعليمية، بعدما تحولت فصول الدراسة إلى ما يشبه «غرفًا مظلمة» لارتكاب اعتداءات جنسية ممنهجة بحق تلاميذ صغار.
الصدمة لم تكن في الجريمة وحدها، بل في كونها لم تكن فعلًا فرديًا، إذ كشفت التحقيقات عن تورط عمال وأفراد أمن، بالتواطؤ مع أحد المدرسين، في شبكة اعتداءات استمرت لأكثر من عام كامل، ولم تُكتشف إلا بالصدفة المؤلمة عندما شعر أحد الأطفال بآلام حادة أثناء استخدام دورة المياه بالمنزل.
وتوالت الشهادات لتكشف عن أساليب ترهيب مرعبة، تضمنت التهديد بالسكاكين، وإطفاء الأنوار داخل غرف مخصصة للاعتداء، وربط الأطفال ووضع لاصق على أفواههم لمنع الصراخ، في جريمة كشفت عن وجود من يمحو تسجيلات الكاميرات ويعيد متهمين سبق فصلهم، ما يثير تساؤلات خطيرة حول منظومة الرقابة داخل المدارس الخاصة.
المصروفات الدراسية.. الإهانة بدل التعليم
أزمة المصروفات الدراسية كانت عنوانًا آخر لفوضى المدارس الخاصة، وتجسدت بوضوح في واقعة مدرسة «نيو كابيتال»، التي كشفت عن مستوى صادم من الإهمال الإداري والتربوي.
حيث تم احتجاز طلاب داخل فصول منفصلة بسبب تأخر سداد المصروفات، وحرمانهم من دخول الحمام أو الحصول على مياه، في سلوك وصفه أولياء الأمور بأنه «جريمة نفسية وتربوية».
وتقدم أحد أولياء الأمور بشكوى رسمية أكد فيها احتجاز نجلته لأكثر من ثلاث ساعات، مع إقرار إدارة المدرسة بأن الإجراء جاء عقابًا على عدم السداد النقدي، في انتهاك صريح لأبسط القيم الإنسانية والتعليمية.
أيام الترفيه تتحول إلى كوارث
حتى الأنشطة الترفيهية لم تسلم من الإهمال، ففي مدرسة النصر القومية تحوّل يوم ترفيهي مدفوع الأجر إلى مأساة، بعد انفجار إحدى الألعاب الهوائية أثناء استخدام الطلاب لها.
ووجّه أولياء الأمور اتهامات مباشرة لإدارة المدرسة بـ«الاسترخاص» على حساب سلامة الأطفال، في واقعة أعادت طرح سؤال الرقابة على الأنشطة داخل المدارس الخاصة.
الكهرباء تهدد أرواح طلاب التجمع
في التجمع الخامس، تصاعدت شكاوى أولياء الأمور من المدرسة الرسمية الدولية «فرع جاردينيا»، بسبب نقص البنية التحتية وغياب المعلمين، إلى جانب توصيل الكهرباء من أعمدة إنارة الشوارع، ما عرّض حياة نحو 450 طالبًا للخطر، نتيجة عدم اكتمال أوراق المدرسة وفقًا لفحص جهاز القاهرة الجديدة.
قرارات متأخرة وسلاح واحد لا غير
في أعقاب تفجر الأزمات، لجأت الوزارة إلى سلاح واحد متكرر، هو وضع المدارس المخالفة تحت الإشراف المالي والإداري، وهو الإجراء الذي يراه الوزير «أقوى من سحب الترخيص»، بينما يرى منتقدون أنه تحرك متأخر لا يمنع وقوع الجرائم بل يأتي بعد حدوثها.
وبرر الوزير ذلك بأن سحب الترخيص يتيح لمالك المدرسة بيعها، بينما الإشراف المالي يخرجه من الإدارة، مؤكدًا وجود ضوابط قديمة وجديدة لفتح المدارس، إلى جانب حملات توعوية وتنسيق مع وزارات أخرى.
ملف «أبنائنا في الخارج».. منصة تسقط وغضب يتصاعد
انتقل الفشل إلى ملف امتحانات «أبنائنا في الخارج»، حيث تكررت أعطال المنصة الإلكترونية خلال امتحانات الفصل الدراسي الأول 2025/2026، ما حال دون رفع الإجابات في التوقيت المحدد، دون بيانات رسمية واضحة أو حلول سريعة.
وتحوّلت جروبات التواصل الاجتماعي إلى المصدر الوحيد للمعلومات، وسط غموض كامل بشأن أعداد الطلاب، التي تجاوزت التقديرات الرسمية 130 ألف طالب العام الماضي، دون إعلان رسمي عن أعداد العام الحالي.
امتحانات الإعدادية.. على قارعة الطريق
شهدت امتحانات الشهادة الإعدادية انفجارًا غير مسبوق في تسريب الأسئلة، وصل إلى 11 محافظة، بعضها بات «مكررًا يوميًا» في وقائع الغش، ما يؤكد فشل منظومة الامتحانات وضرورة إعادة صياغتها بالكامل.
كما أثارت صعوبة الأسئلة ومخالفتها لتصريحات الوزير بشأن الاعتماد على كتاب الوزارة، تساؤلات حول هوية واضعي الامتحانات ومصالحهم، خاصة مع تطابق بعض الأسئلة حرفيًا مع كتب خارجية.
الدروس الخصوصية.. تصريحات تناقض الواقع
رغم تأكيد الوزير تراجع ظاهرة الدروس الخصوصية، فإن الواقع يعكس عكس ذلك، مع امتلاء «السناتر» بالطلاب، وارتفاع العبء الاقتصادي على الأسر، خاصة بعد تطبيق نظام البكالوريا، الذي خفف الضغط النفسي لكنه زاد الأعباء المالية.
التعليم الفني والبكالوريا التكنولوجية.. قرار بلا جاهزية
أثار إدخال «البكالوريا التكنولوجية» في التعليم الفني جدلًا واسعًا، حيث أكد خبراء أن الفكرة جيدة نظريًا، لكنها تصطدم بعجز في البنية الرقمية، ونقص الأجهزة، وعدم توافر معلمين مؤهلين، فضلًا عن انخفاض مجموعات القبول، ما يهدد فشل التطبيق قبل بدايته.
بين قرارات متسرعة، وأزمات متكررة، وملفات مفتوحة دون حلول جذرية، تبدو وزارة التربية والتعليم أمام اختبار صعب، قد لا تنجح في عبوره سياسيًا، مع تصاعد الأصوات المطالبة بالمحاسبة، وفتح تقييم شامل لأداء الوزير قبل أي تعديل وزاري مرتقب.