رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ماحكم كتابة الأب أملاكه باسم أولاده في حياته؟ .. الإفتاء توضح الضوابط الشرعية| فيديو

الشيخ محمد كمال
الشيخ محمد كمال

رد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سيدة من القاهرة حول حكم كتابة الأب منزله باسم أولاده الذكور والإناث  فى حياته ؟ موضحًا أن ما يقوم به الأب في هذه الحالة لا يُعد ميراثًا، لأن الميراث لا يكون إلا بعد وفاة الإنسان، وإنما يدخل في باب التصرفات حال الحياة، مؤكدًا أن الأب يملك كامل الحرية الشرعية في إدارة أمواله والتصرف فيها ما دام على قيد الحياة، سواء بالبيع أو الهبة أو كتابة عقار لأولاده، شريطة أن يتحلى بالعدل بينهم قدر الإمكان لتجنب وقوع نزاعات مستقبلية.

تصرف جائز بشرط العدل

وخلال حواره مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أوضح الشيخ محمد كمال أن جمهور العلماء أجازوا مثل هذا التصرف، مشيراً إلى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خص بعض أولاده بالعطايا في حياته، وهو ما يدل على جواز تصرف الإنسان في ماله بما يراه مناسبًا، مشيرًا إلى أن هذا الجواز لا يعني إهمال مبدأ العدل، فالشرع الحنيف حث على المساواة بين الأبناء في العطايا، حتى لا تتحول النعمة إلى نقمة تُورث العداوة والبغضاء بينهم.

وبيّن الشيخ محمد كمال أن الأفضل أن يحرص الأب على المساواة بين أولاده في توزيع الهبات أو كتابة العقارات، مستشهداً بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه حينما طلب من النبي ﷺ أن يشهد على عطية خصّ بها أحد أبنائه، فقال له الرسول الكريم: «أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور»، فضًلا عن أن هذا الحديث يعكس توجيهًا نبويًا بضرورة تحقيق العدل داخل الأسرة، وأن أي تفضيل غير مبرر بين الأبناء قد يؤدي إلى قطيعة رحم ونزاعات طويلة الأمد بعد وفاة الأب.

الهدف .. الاستقرار الأسري

وأكد أمين الفتوى أن الغاية من هذه التوجيهات الشرعية ليست تقييد حرية الأب في ماله، بل ضمان تحقيق الاستقرار الأسري وتجنب الخلافات، مشيرًا إلى أن الأب ما دام على قيد الحياة يملك أن يتصرف في ماله بما يحقق مصلحة أولاده وأسرته، وأن بعض الحالات قد تستدعي تفضيل أحد الأبناء بهبة أو عقار، مثل أن يكون الابن في حاجة ملحة بسبب ظروف صحية أو مالية، ولكن الأفضل أن يتم هذا في إطار من التفاهم العائلي والشفافية حتى لا يترك أثرًا سلبيًا على باقي الأبناء.

وأوضح الشيخ محمد كمال أن هناك خلطًا شائعًا بين "الميراث" و"تصرفات الحياة"، حيث يعتقد بعض الناس أن كتابة الأب ممتلكاته لأولاده تُعتبر نوعًا من توزيع الميراث قبل الوفاة، وهو أمر غير صحيح شرعًا، فالميراث لا يبدأ إلا بوفاة الشخص، أما ما يتم حال حياته فهو هبة أو تصرف مالي مشروع ضمن سلطته الكاملة على أمواله، مشيرًا إلى أن هذا التوضيح يزيل اللبس عن كثير من القضايا التي تثار في البيوت المصرية، خاصة حين يقرر أحد الآباء كتابة منزله أو أرضه لأولاده في حياته، حيث يظن البعض أن ذلك يخالف أحكام الميراث.

برنامج فتاوى الناس 
برنامج فتاوى الناس 

رسالة الإفتاء للأسر المصرية

وفي ختام حديثه، شدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أهمية مراعاة الأبناء جميعًا عند أي تصرف مالي يتخذه الأب، مؤكدًا أن العدل والمساواة سبيل لحماية الأسرة من النزاعات والخلافات التي قد تمتد لسنوات طويلة بعد وفاة الوالد، مشددًا أن الالتزام بهذه التوجيهات الشرعية يعزز قيم الرحمة والوفاء داخل الأسرة، ويحافظ على تماسك البيوت المصرية في مواجهة التحديات المختلفة، مشيرًا إلى أن الشرع أعطى للإنسان الحرية في ماله، لكنه في الوقت ذاته وضع ضوابط لضمان الاستقرار الاجتماعي والأسري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء