حزب العدل: الرهان الحقيقي داخل البرلمان لا يقاس بالأغلبية العددية|خاص
أكد الكاتب الصحفي معتز الشناوي، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن الأغلبية العددية ما زالت قائمة داخل البرلمان، إلا أن القدرة على تمرير التشريعات دون نقاش علني أو كلفة سياسية لم تعد كما كانت، مشددًا على أن التوازن داخل الحياة البرلمانية لا يُمنح، بل يُنتزع عبر العمل الجاد داخل اللجان النوعية والجلسات العامة.
وأوضح الشناوي في تصريح خاص لـ إيجبتكِ" أن نواب حزب العدل، البالغ عددهم 11 نائبًا، لا يكتفون بدورهم تحت قبة البرلمان، بل يمارسون عملًا ميدانيًا يوميًا يمتد من أقصى صعيد مصر إلى الإسكندرية، حيث يلتقون بالمواطنين في مختلف المحافظات، مؤكدًا أنهم نواب لكل المصريين، ينقلون هموم الشارع إلى البرلمان، ويعيدون شرح تفاصيل التشريعات للرأي العام بشفافية ومسؤولية.
وأشار المتحدث باسم حزب العدل إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا حقيقيًا للبرلمان من خلال عدد من الملفات التشريعية الحساسة، في مقدمتها قوانين الديون والضرائب والاستثمار والعمل والحماية الاجتماعية، إلى جانب الإيجارات السكنية، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومفوضية عدم التمييز، وإنصاف حملة الماجستير والدكتوراه، فضلًا عن قوانين الانتخابات والأحزاب، مؤكدًا أن نواب الحزب لن يمرروا أي تشريع دون طرح السؤال الجوهري: من يدفع الثمن؟ ومن المستفيد؟
وشدد الشناوي على أن الرهان الحقيقي داخل البرلمان لا يُقاس بالأغلبية العددية، وإنما بوجود نواب يمتلكون الجرأة والموقف، وقادرين على تحويل اللجان النوعية من مجرد «مطابخ تمرير» إلى ساحات مساءلة حقيقية تعبر عن مصالح المواطنين.
واستشهد الشناوي بتجارب سابقة في التاريخ البرلماني المصري، مؤكدًا أن التأثير السياسي لم يكن يومًا رهين عدد المقاعد، إذ ترك نواب معارضون أثرًا عميقًا رغم قلة عددهم، لأنهم امتلكوا الموقف ورفضوا الصمت.
كما أشار إلى أن التغير في المشهد الانتخابي المصري لم يأتِ مصادفة، بل جاء نتيجة مراجعات سياسية وقانونية، من بينها تدخل القيادة السياسية لوقف أنماط انتخابية مغلقة، إضافة إلى صدور عشرات الأحكام القضائية التي أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح، كان آخرها حكم محكمة النقض في الدعوى التي أقامها النائب محمد فؤاد عضو مجلس النواب عن حزب العدل بشأن انتخابات 2020، معتبرًا أن ذلك يمثل رسالة واضحة بأن العملية الانتخابية باتت تخضع لرقابة حقيقية، وأن الطعون الجادة لم تعد بلا أثر.
واختتم الشناوي تصريحاته بالتأكيد على أن الشعب لا يبحث عن برلمان هادئ بقدر ما يريد برلمانًا صادقًا، قائلًا: «التاريخ البرلماني يعلّمنا أن نائبًا واحدًا صاحب موقف يمكنه أن يهز مجلسًا كاملًا… ونحن في حزب العدل نراهن على الموقف لا على العدد»، مؤكدًا أن الحزب يتموضع بوضوح في إطار المعارضة الوطنية الإصلاحية التي ترفض الصدام العبثي، لكنها ترفض أيضًا أن تكون شاهدًا صامتًا على سياسات لا تخدم المواطن.

