اتفاق الحكومة السورية وقسد.. هل سينجح في إنهاء الصراع والدمج بالدولة|فيديو
في تطورلافت قد يشكل الانعطاف الأهم في مسار الأزمة السورية، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع التوصل إلى اتفاق شامل مع "قوات سوريا الديمقراطية" "قسد" يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، ويأتي هذا الاتفاق الذي حظي بدعم أمريكي مباشر، كثمرة لجهود دبلوماسية مكثفة واجتماعات جمعت الرئيس الشرع بالمبعوث الأمريكي توم براك.
بنود الاتفاق: تفكيك "قسد" وإعادة هيكلة أمنية
كشف الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ الدراسات الدولية بدمشق عن بنود "قاسية" وافقت عليها قيادة "قسد" تحت ضغط الانكسارات الميدانية المتلاحقة، وتتضمن، الاندماج الفردي، انضمام عناصر "قسد" كأفراد وليس كوحدات عسكرية مستقلة إلى الجيش السوري الجديد والمنظومة الأمنية، بسط السيادة، من خلال تسليم كافة آبار النفط والغاز، والمراكز الحدودية، بجانب المؤسسات الإدارية للحكومة السورية في مناطق الشمال والشمال الشرقي، دخول الدولة السورية إدارياً وأمنياً إلى السجون التي تضم مقاتلي تنظيم "داعش"، مع التزام "قسد" بحماية هذه السجون مؤقتاً تحت إشراف دمشق.
أكد الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ الدراسات الدولية بدمشق، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أن ما جرى ليس مجرد اتفاق تكتيكي، بل هو انتصار للدولة السورية الساعية للوحدة، موضحا أن "قسد" وجدت نفسها "عارية سياسياً" بعد تخلي الحلفاء الدوليين واشنطن وإسرائيل عن دعم مشروعها الانفصالي، خاصة بعد فشلها في قراءة المتغيرات الإقليمية وقوة الحراك العشائري العربي الذي دفع نحو استعادة الأرض.
اتفاق الشرع وقسد
من جانبه، أشار الكاتب والمحلل السياسي عمار جلو، إلى أن هذا الاتفاق يختلف جوهرياً عن "اتفاق 10 مارس" السابق؛ حيث تخلت "قسد" هذه المرة عن مطالبها "فوق الدستورية" وامتيازاتها الفصائلية، مقابل ضمانات الحقوق الثقافية والمدنية التي كفلها المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس الشرع.
ولفت المحلل السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية إلى أنه برز الدور الأمريكي في هذا المسار كضابط لمنع انفجار صراع شامل، موضحا أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب ومبعوثه توم براك، غيرت نظرتها تجاه القيادة السورية الجديدة، وبدأت تتعامل مع الرئيس الشرع بصفته "رجل دولة براغماتي" يسعى لحماية وحدة أراضيه، وهو ما انعكس في تراجع الدعم الوظيفي لـ "قسد".
تحديات ومخاوف
رغم الأجواء التفاؤلية، حذر الخبراء من عقبات قد تعيق التنفيذ، منها الانقلاب الداخلي، حيث رصدت تقارير ميدانية محاولات من "فلول قسد" لارتكاب مجازر انتقامية في الحسكة، مما يعكس وجود انقسام داخل التنظيم حول الاتفاق، بالإضافة إلى اختبار النوايا حيث يظل وصول قائد "قسد" مظلوم عبدي إلى دمشق لتوقيع الاتفاق رسمياً هو الاختبار الحقيقي لمدى سيطرته على القرار العسكري والسياسي لتنظيمه،بالإضافة إلى الفجوة العقائدية، حيث يمثل دمج مقاتلين خاضوا حروباً ضد الجيش السوري لسنوات تحدياً اجتماعياً وعسكرياً كبيراً يحتاج لبرامج زمنية واضحة.