رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تكليف بلا مواعيد.. كيف تحولت أحلام خريجي الأسنان إلى أزمة برلمانية؟

الأطباء
الأطباء

عاد ملف تكليف الفرق الطبية إلى صدارة المشهد البرلماني، كاشفًا عن واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا داخل المنظومة الصحية، حيث تتقاطع قرارات إدارية مرتبكة مع غياب التخطيط طويل المدى، ليجد آلاف الخريجين أنفسهم عالقين بين مؤهلات مكتملة وفرص عمل مؤجلة.

 تحركات متزامنة داخل مجلس النواب أعادت فتح الأسئلة الكبرى حول مصير خريجي كليات الطب وطب الأسنان، وحدود مسؤولية الحكومة عن حماية الاستثمار في الكوادر الطبية وضمان استقرار الخدمة الصحية.

تحقيق التنمية المستدامة يستلزم دعم العنصر البشري

وفي هذا السياق، تقدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة ورئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بأول طلب إحاطة لها تحت قبة البرلمان، مستندة إلى المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن أزمات تكليف الفرق الصحية.

وأوضحت إيرين سعيد أن طلب الإحاطة يتناول أزمات تكليف الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي، إلى جانب أزمة غلق تعديل التكليف للمكلفين من خريجي العلوم الطبية، مؤكدة أن تكرار هذه الأزمات ينعكس سلبًا على كفاءة واستقرار الفريق الصحي، ويؤثر بشكل مباشر على مستوى الخدمة الصحية.

وأكدت أن توجه الدولة نحو بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة يستلزم دعم العنصر البشري في القطاع الصحي، مشددة على ضرورة مناقشة ملف التكليف بجدية لوضع حلول جذرية تنهي الأزمات السنوية المتكررة، وتحقق العدالة والاستقرار داخل المنظومة الصحية.

وفي تحرك موازٍ، تقدمت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة موجه للحكومة بشأن استمرار أزمة تكليف خريجي كليات طب الأسنان، وما خلفته من آثار سلبية خطيرة على المسار المهني والتعليمي لآلاف الخريجين.

وأشارت صافيناز طلعت إلى أن الأزمة أدت إلى تعطيل مستقبل أعداد كبيرة من الأطباء الشباب، وإهدار طاقات بشرية أنفقت الدولة موارد ضخمة على إعدادها، فضلًا عن تراجع الثقة في التعليم الطبي، وارتفاع معدلات البطالة بين أطباء الأسنان، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومتي الصحة والتعليم.

وحذرت من أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة وواضحة ينذر بكارثة مهنية وصحية، مطالبة بالكشف عن أسباب غياب جدول زمني محدد لحركات التكليف، وعدم تنفيذ الحلول التي سبق أن تقدمت بها النقابة العامة لأطباء الأسنان.

وطالبت الحكومة بالالتزام بالتكليف الكامل لخريجي كليات طب الأسنان الملتحقين بالدراسة قبل عام 2022، حفاظًا على المراكز القانونية المستقرة، إلى جانب تحديد موعد سنوي ثابت لإعلان حركة التكليف، أسوة بباقي المهن الطبية، بما يضمن الشفافية والاستقرار الوظيفي.

كما دعت إلى تفعيل الحلول المرحلية التي طرحتها نقابة أطباء الأسنان، والتي تشمل إنهاء خدمة المنقطعين عن التكليف لتوفير ما بين 9 و12 ألف مكان، وإمهال من لم يتسلم تكليفه من الدفعة السابقة لمدة عام وترحيله للدفعات التالية بما يوفر نحو 3 آلاف فرصة، فضلًا عن سرعة الانتهاء من تركيب وحدات الأسنان الجاهزة للعمل، والتي من شأنها توفير قرابة 4 آلاف فرصة جديدة.

وفي الإطار ذاته، تقدمت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي أيمن عاشور، بشأن تأخر تكليف خريجي كليات طب الأسنان وغياب الحلول الكفيلة بحماية مستقبل المهنة والأطباء.

وأكدت راوية مختار أن الزيادة غير المسبوقة في أعداد الخريجين، وسوء التخطيط في التوسع بإنشاء كليات طب الأسنان دون تنسيق مع احتياجات سوق العمل، أدى إلى تفاقم الأزمة، مشددة على أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا وحلولًا شاملة قبل خروج الأزمة عن السيطرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء