رضوان قاسم: الرسوم الجمركية الأمريكية تنشئ أزمة ثقة مع الاقتصاد الأوروبي
قال رضوان قاسم، مؤسس مركز بروجن للدراسات الاستراتيجية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد استخدام ورقة الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسية واقتصادية في مواجهة الدول التي تعارض سياساته، وعلى رأسها عدد من الدول الأوروبية، حيث أن فرض تعريفات جمركية جديدة يمثل خطوة تصعيدية واضحة، قوبلت برفض أوروبي قوي، لما تحمله من تداعيات مباشرة على الاقتصاد الأوروبي، مضيفًا أن ترامب قد سبق له أن لجأ إلى هذا الأسلوب في أزمات سابقة، معتبرًا الرسوم الجمركية سلاحًا فعالًا لمعاقبة المعارضين له، سواء داخل أوروبا أو خارجها، لذا فالإدارة الأمريكية تدرك جيدًا حجم التأثير السلبي لهذه الإجراءات على الأسواق الأوروبية، وهو ما يفسر تصاعد القلق داخل الاتحاد الأوروبي.
تأثير اقتصادي مباشر
وأضاف قاسم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن هذه الرسوم ستؤدي إلى تراجع معدلات النمو داخل أوروبا، مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والتصدير، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها بعض الدول الأوروبية بالفعل، وهذه الخطوة تعزز فجوة الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وتؤكد أن العلاقات التجارية لم تعد قائمة على الشراكة التقليدية، لافتًا إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بضرائب أو رسوم جمركية، بل تتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية أعمق، حيث ترى بعض الدول الأوروبية أن ما يحدث يمثل تهديدًا مباشرًا لمكانتها السياسية ودورها على الساحة الدولية إذا لم تواجه الضغوط الأمريكية بشكل واضح.
وأشار مؤسس مركز بروجن، إلى أن ملف جرينلاند يمثل جوهر الخلاف الحقيقي، مؤكدًا أن ترامب لا ينظر إلى القضية من زاوية اقتصادية فقط، بل يتعامل معها باعتبارها مسألة سيادية وسياسية، حيث أنه مصمم على ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، بغض النظر عن الصيغة أو الكلفة السياسية، والدول الأوروبية، وفي مقدمتها الدنمارك، حاولت طرح حلول وسط تقوم على تحقيق استفادة اقتصادية مشتركة، مع بقاء جرينلاند تحت الوصاية الدنماركية وضمن الإطار الأوروبي، إلا أن هذه الطروحات قوبلت برفض قاطع من ترامب.
مخاوف أوروبية من الطروحات الأمريكية
وحذر رضوان قاسم، من أن القلق الأوروبي لا يقتصر على جرينلاند فقط، بل يمتد إلى مخاوف أوسع من توسع الطموحات الأمريكية، خاصة مع تصريحات سابقة لترامب حول كندا، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام الدولي وحدود النفوذ الأمريكي، حيث أن أوروبا باتت تشعر بأنها مستبعدة من ملفات تفاوضية كبرى، مثل مفاوضات الأزمة الأوكرانية، حيث جرت محادثات في دول مثل السعودية وتركيا دون حضور أوروبي فعال، وهو ما عزز شعور التهميش السياسي.
وأكد أن حالة انعدام الثقة دفعت بعض القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى التلويح بإمكانية الانسحاب من حلف الناتو إذا استمرت الضغوط الأمريكية، مشيرًا إلى أن ترامب نفسه لا يبدي حماسة كبيرة للاستمرار داخل الحلف، ما يضع مستقبل الناتو أمام اختبار صعب، وكما نرى فالعالم يشهد حاليًا إعادة رسم لخريطة التحالفات بين الولايات المتحدة وأوروبا، في ظل تصدع الأسس التقليدية للعلاقة عبر الأطلسي، مؤكدة أن العودة إلى ما كانت عليه الأمور سابقًا تبدو غير مرجحة.

