مشروع العمر.. هل تعطي الطروحات الحكومية قبلة الحياة للبورصة؟|فيديو
أكد حسام عيد، محلل أسواق المال، أن برنامج الطروحات الحكومية الجديد، الذي يشمل طرح نحو 10 شركات خلال المرحلة الحالية، يمثل بمثابة «قبلة الحياة» لسوق المال المصري، في توقيت بالغ الأهمية تشهده الأسواق العالمية والإقليمية، وأن هذه الخطوة تعكس رؤية الدولة في إعادة تنشيط البورصة المصرية، وتحويلها إلى منصة تمويل رئيسية تدعم النمو الاقتصادي وتستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
جذب التدفقات النقدية
وأشار حسام عيد، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» على شاشة إكسترا نيوز، إلى أن الهدف الأساسي من برنامج الطروحات يتمثل في جذب مزيد من التدفقات النقدية والاستثمارات من المؤسسات المالية المحلية والدولية، وهو ما يساهم في زيادة عمق السوق وتعزيز سيولته، وأن توسيع قاعدة المستثمرين، وطرح شركات ذات ملاءة مالية قوية، من شأنه تحسين هيكل السوق، ورفع كفاءته التشغيلية، فضلًا عن تعزيز مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في تحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة.
ولفت محلل أسواق المال، إلى أن الدولة تتجه بشكل متزايد للاعتماد على البورصة كأداة تمويلية فاعلة ومنخفضة التكلفة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالميًا منذ عام 2022، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أسواق المال والائتمان، وأن الطرح في البورصة يمثل بديلًا استراتيجيًا للاقتراض الخارجي أو المحلي مرتفع الفائدة، كما يتيح للشركات الحكومية الحصول على تمويل طويل الأجل دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.
52 شركة و18 قطاعًا
وأوضح حسام عيد، أن برنامج الطروحات يتضمن حاليًا ما يقرب من 52 شركة تمثل 18 قطاعًا إنتاجيًا متنوعًا، تشمل مجالات حيوية مثل الطاقة، والبتروكيماويات، والأسمدة، والنقل، والخدمات المالية، والمدفوعات الإلكترونية، وأن الهدف الأساسي لا يقتصر على جمع الأموال فقط، بل يمتد إلى توسيع قاعدة الملكية، وتغيير هيكل ملكية الشركات الحكومية، بما يسهم في تعزيز كفاءتها الإدارية والمالية، ورفع مستويات الحوكمة والشفافية.
وشدد محلل أسواق المال، على أن الطروحات الحكومية تعد ركيزة أساسية لتنفيذ «وثيقة سياسة ملكية الدولة»، التي تستهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي لتصل إلى ما بين 60% و65% بحلول عام 2030، موضحًا أن فتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب للدخول في ملكية الشركات الحكومية يعزز من تنافسيتها، ويشجع على الابتكار، ويدفع نحو تحسين الأداء التشغيلي والإنتاجي لتلك الكيانات.
2022 نموذجًا يُحتذى به
واستشهد حسام عيد، بالنجاحات السابقة في عام 2022، حيث تم تنفيذ صفقات بقيمة ملياري دولار في قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والمدفوعات الإلكترونية، فضًلا عن أن هذه الصفقات انعكست إيجابًا على الأداء المالي للبورصة المصرية، وساهمت في رفع مستويات الثقة لدى المستثمرين، كما أثبتت قدرة السوق على استيعاب طروحات كبيرة في توقيتات دقيقة.

واختتم المحلل حسام عيد، بالإشارة إلى الأداء الاستثنائي للبورصة المصرية، التي كانت من بين الأسواق القليلة التي حققت ارتفاعات قياسية خلال عام 2025، متفوقة على العديد من الأسواق المجاورة التي تكبدت خسائر نتيجة التقلبات الجيوسياسية، وأن استمرار برنامج الطروحات الحكومية سيكون له مردود إيجابي مباشر على زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ودعم نمو الصادرات المصرية، وتعزيز مكانة مصر كمركز مالي إقليمي خلال المرحلة المقبلة.