رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أكرم سليمان: الموانئ الخضراء توجه عالمي لا يمكن تجاهله|فيديو

الموانئ الخضراء
الموانئ الخضراء

قال الدكتور أكرم سليمان، أستاذ هندسة الموانئ والمنشآت الساحلية، أن ما شهدته قناة السويس خلال العامين الماضيين لم يكن تراجعًا كما روج البعض، بل مرحلة إعادة تموضع وتطوير استراتيجي فرضتها ظروف سياسية واقتصادية عالمية معقدة، موضحًا أن هيئة قناة السويس نجحت في استثمار هذه الفترة بشكل إيجابي، معتمدة على خبرات كوادرها ورؤيتها التطويرية المستمرة، فهى أهم ممر ملاحي في العالم، إلا أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب دائمًا استباق المنافسة العالمية عبر رفع كفاءة المجرى الملاحي وتعزيز عوامل الأمان، وجاء حادث جنوح السفينة ايفرجيفن ليؤكد الحاجة الملحة لتطوير القطاع الجنوبي، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا.

مشروع ازدواج المجرى الملاحي

وأضاف سليمان، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن مشروع تطوير القطاع الجنوبي، الذي نُفذ في زمن قياسي، يُعد من أضخم المشروعات الهندسية في تاريخ القناة، حيث أسهم في زيادة القدرة الاستيعابية من حيث عدد السفن وأحجامها وأبعادها، إلى جانب رفع معدلات الأمان الملاحي بشكل غير مسبوق، وهذه التطويرات انعكست بشكل مباشر على الحصة السوقية لقناة السويس من حركة التجارة العالمية، حيث بدأت بالفعل خطوط ملاحية عملاقة في إعادة النظر في استراتيجياتها والعودة للعبور عبر القناة، مدفوعة بالثقة في قدرة الهيئة على إدارة الأزمات والتعامل مع مختلف المتغيرات.

وأكد أستاذ هندسة الموانئ، أن المؤشرات الحالية تعكس تعافيًا تدريجيًا لحركة الملاحة، مع توقعات قوية بأن تستعيد قناة السويس في عام 2026 معدلات العبور التي كانت قائمة قبل الأحداث الأخيرة، معبرًا أن هذه العودة تمثل تتويجًا لجهود التطوير الشامل، وليس مجرد تحسن ظرفي، كما أن تنفيذ ازدواج المجرى الملاحي في منطقة البحيرات المرة الصغرى بطول 10 كيلومترات يحمل دلالات استراتيجية مهمة، إذ يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتقليل زمن العبور، ويُعد خطوة محورية في تحويل الممر الملاحي إلى مركز لوجستي وصناعي عالمي.

تكامل الدولة في تطوير الموانئ

وأوضح الدكتور أكرم سليمان، أن هذا التطوير يأتي في إطار رؤية تكاملية للدولة، تظهر بوضوح في المتابعة المستمرة من القيادة السياسية لملف قناة السويس والموانئ، مؤكدًا أن مصر تمتلك 19 ميناءً تجاريًا، خضع عدد كبير منها لعمليات تطوير شاملة خلال السنوات الماضية، إلى جانب إنشاء أكثر من خمسة موانئ جديدة.

ولفت إلى أن حجم الاستثمارات التي ضخت في قطاع الموانئ خلال الـ12 عامًا الأخيرة ضخم للغاية، حيث تم إنشاء أكثر من 100 كيلومتر طولي من الأرصفة الجديدة، بهدف تحقيق التكامل بين الموانئ المصرية وزيادة قدرتها على استقبال السفن العملاقة وربطها بحركة العبور في قناة السويس.

الموانئ الحديثة والمراكز اللوجستية

وأشار إلى أن الميناء في المفهوم الحديث لم يعد مجرد نقطة لدخول وخروج السفن، بل أصبح منظومة متكاملة تضم مناطق صناعية واقتصادية ولوجستية وممرات ربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مثل الربط بين ميناء السخنة وموانئ البحر المتوسط، وعلى رأسها ميناء الإسكندرية بعد الطفرة التطويرية التي شهدها، وهذا التطور يتكامل مع جهود توطين الصناعات البحرية وتطوير الترسانات، بما يعزز الأسطول البحري المصري، أحد أضلاع مثلث النقل البحري إلى جانب الموانئ وقناة السويس، حيث أن مصر باتت تمتلك شركات وطنية قادرة على بناء وتطوير الوحدات البحرية بدلًا من استيرادها.


وتابع أن التحول إلى الممرات والموانئ الخضراء أصبح توجهًا عالميًا لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات قوية في هذا المجال، بفضل قدراتها في إنتاج الطاقة النظيفة من الرياح والشمس، واستخدامها في توليد الهيدروجين الأخضر، حيث أن قناة السويس وميناء شرق بورسعيد أصبحا جاهزين للتعامل مع الوقود الأخضر، ما يضع مصر في قلب المنظومة العالمية للنقل المستدام، ويجعل الموانئ عنصرًا داعمًا للبيئة بدلًا من كونها عبئًا عليها، بما يجذب مزيدًا من الخطوط الملاحية الكبرى.

طفرة استيعابية ودعم مباشر للصناعة

واختتم الدكتور أكرم سليمان، أستاذ هندسة الموانئ والمنشآت الساحلية، مداخلته بالإشارة إلى أن الطاقة الاستيعابية للموانئ المصرية ارتفعت لتصل إلى نحو 400 مليون طن سنويًا، أي ما يقارب ضعف الطاقة السابقة، وهو ما يدعم بشكل مباشر قطاع الصناعة والتصدير، مؤكدًا أن الصادرات المصرية بلغت نحو 40 مليار دولار في 2025، مع استهداف الوصول إلى 60 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بتكامل منظومة النقل البحري والموانئ وقناة السويس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء