رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استقرار السودان خط أحمر للأمن القومي المصري وكل الخيارات مطروحة لحمايته

اللواء أيمن عبد المحسن
اللواء أيمن عبد المحسن

أكد اللواء أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشأن العسكري والاستراتيجي، أن دولة السودان تُعد جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري، مشددًا على أن ما تشهده الساحة السودانية من تطورات يمثل مصدر قلق بالغ لمصر، في ظل أوضاع أمنية وسياسية شديدة الهشاشة واستمرار الصراع المسلح للعام الثاني على التوالي دون حسم عسكري واضح.

وأوضح عبد المحسن، أن الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم تنجح في تحقيق نصر حاسم لأي من الطرفين، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تهدد وحدة الدولة السودانية وسلامة أراضيها، وتنعكس بشكل مباشر على الأمن القومي المصري.

إدراك مصري مبكر وخطوط حمراء واضحة

وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الدولة المصرية، انطلاقًا من إدراكها العميق لأهمية استقرار السودان وتأثيره المباشر على أمنها القومي، وضعت مجموعة من الخطوط الحمراء الواضحة، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ومقدرات الشعب السوداني، ورفض أي محاولات للتقسيم أو الانفصال تحت أي مسمى.

وأضاف أن مصر ترفض بشكل قاطع أي سيناريو يؤدي إلى تفكيك السودان أو إنشاء كيانات موازية خارجة عن إطار الدولة الوطنية، مؤكداً أن هذا الموقف تم الإعلان عنه بوضوح في البيانات الرسمية الصادرة عن الرئاسة المصرية.

الحل السلمي أولوية والدعم للجيش السوداني

وأوضح اللواء أيمن عبد المحسن، أن الدولة المصرية تؤكد دائمًا أن الحل السلمي هو المسار الأمثل لإنهاء الصراع في السودان، إلا أن تعقيدات المشهد الميداني وتمسك كل طرف بالمناطق التي يسيطر عليها جعلا الصراع أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن مصر تدعم الجيش السوداني باعتباره المؤسسة الشرعية للدولة، والقناة الرسمية التي تمثل السودان، في مقابل وجود قوات الدعم السريع في مناطق محددة بإقليمي دارفور وكردفان، وهو ما يسهم في إطالة أمد الصراع وتهديد وحدة البلاد.

مخاطر فرض الأمر الواقع والتقسيم

وأكد عبد المحسن، أن استمرار الصراع دون حسم قد يؤدي إلى فرض أمر واقع خطير، يتمثل في نشوء مناطق نفوذ مستقلة لقوات الدعم السريع، خاصة في دارفور وكردفان، وهو ما قد يفضي في النهاية إلى تقسيم فعلي للسودان.

وشدد على أن هذا السيناريو يمثل أحد الخطوط الحمراء التي أعلنت مصر رفضها الكامل لها، لما يحمله من تداعيات خطيرة على استقرار الإقليم بأكمله، وليس السودان فقط.

اتفاقية الدفاع المشترك ودلالاتها

وأوضح اللواء أيمن عبد المحسن، أن العلاقات المصرية السودانية يحكمها إطار قانوني واضح، يتمثل في اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين عام 1976، والتي تنص في مادتيها الأولى والثانية على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يُعد اعتداءً على الطرف الآخر.

وأضاف أن الاتفاقية تلزم البلدين بالتنسيق الفوري والعادل في حال وقوع أي تهديد، مع إتاحة استخدام كافة الوسائل، بما فيها القوة العسكرية، لردع أي عدوان يمس أمن واستقرار الدولتين، وهو ما يفسر جدية مصر في حديثها عن الخطوط الحمراء.

كل الخيارات مطروحة لحماية الأمن القومي

وأكد عبد المحسن أن إعلان الخطوط الحمراء يعني بالضرورة امتلاك الدولة المصرية لكافة الخيارات، سواء الدبلوماسية أو السياسية أو حتى العسكرية، إذا ما تعرض أمنها القومي للخطر، مشددًا على أن الاستراتيجية المصرية تقوم أساسًا على فرض حلول للأزمات قبل تفاقمها.

وأشار إلى أن مصر تسعى أولًا للحلول السلمية، لكن إذا ما أثرت الأزمات الإقليمية بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، فإن جميع السيناريوهات تصبح مطروحة دون استثناء.

ملف إيران وتحولات إقليمية مقلقة

وفي سياق متصل، تطرق اللواء أيمن عبد المحسن، إلى ملف إيران، معتبرًا أن هذا الملف يشهد تحولًا أمريكيًا استراتيجيًا بالغ الخطورة، موضحًا أن جوهر الأزمة يتمثل في القدرات النووية الإيرانية، وما تمثله من تهديد لإسرائيل والولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذا الملف كان دائمًا محل تنسيق أمريكي إسرائيلي لتوجيه ضربات تستهدف تعطيل المفاعلات النووية الإيرانية أو إيقافها مؤقتًا، وهو ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات تصعيدية معقدة، كان لمصر دور في التعامل مع تداعياتها بحسابات دقيقة.

تصريحات في برنامج «في المساء مع قصواء»

جاءت تصريحات اللواء أيمن عبد المحسن خلال ضيافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، الذي يُبث مباشرة من الجمعة إلى الأربعاء في تمام الساعة الثامنة مساءً، ويُعد من أبرز برامج التوك شو الحوارية في مصر.

ويواصل البرنامج تقديم محتوى تحليلي معمق يناقش القضايا السياسية والاستراتيجية محليًا وإقليميًا، مع حضور جماهيري واسع وتفاعل مستمر عبر المنصات الرقمية، ليؤكد مكانته كإحدى العلامات البارزة في خريطة الإعلام المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء