مفوض حقوق الإنسان: الحرب في السودان زجت بالبلاد إلى هاوية لا توُصف
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الحرب في السودان زجت بالبلاد في غياهب هاوية لا يمكن تصور أبعادها، مؤكدا أن حقوق الإنسان يجب أن تكون في صميم عملية إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان، "وهي مهمة صعبة، ولكنها ليست مستحيلة بفضل صمود الشعب السوداني وقوته"، حسبما قال.
وعقد المفوض السامي مؤتمرا صحفيا في نيروبي، اليوم الأحد، بعد زيارة استغرقت خمسة أيام إلى بورتسودان والولاية الشمالية، مسلطا الضوء على تداعيات الحرب في السودان التي قال إنها أثرت على كل شبر من الوطن وكل فرد من أفراده.
وفي معرض حديثه عن زيارته الأخيرة إلى السودان في نوفمبر 2022، أشار تورك إلى أنه استلهم من المجتمع المدني السوداني النابض بالحياة، وخاصة الشباب والنساء الذين قادوا ثورة 2018.
وعلى الرغم من مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب المدمرة، أكد تورك أن النضال من أجل السلام والعدالة والحرية مستمر. وقال: "لأولئك الذين يعتقدون أن روح النضال من أجل السلام والعدالة والحرية قد انكسرت... هذه الروح لم تنكسر".
وخلال زيارته، شهد تورك صدمات لا تُوصف وصمودا ملحوظا. وسلط الضوء على الدور الحاسم الذي يلعبه الشباب بوصفهم أول المستجيبين، حيث يقومون بتنظيم وتقديم المساعدات على الرغم من العقبات البيروقراطية ومخاطر الاعتقال والعنف.
وقال له أحد قادة المجتمع المدني: "ليس لدينا القدرة على وقف الحرب، لكننا سنفعل ما بوسعنا للحفاظ على حياة المدنيين". وأكد متطوع شاب آخر على الثمن الباهظ الذي يدفعه الجيل الشاب نتيجة للصراع: "الشباب هم من يدفعون ثمن الحرب".
كما أشار تورك إلى الهجمات المتكررة على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك سد مروي، الذي كان يزود 70% من كهرباء السودان، والذي تعرض لضربات متكررة بطائرات مسيرة أطلقتها قوات الدعم السريع.
وحذر من أن هذه الهجمات تُعطل المستشفيات والري والحصول على المياه النظيفة، مما يُسهل انتشار الأمراض والمعاناة. وقد ترقى هذه الهجمات إلى مستوى جرائم حرب. ومع ذلك، وجد تورك هنا أيضا تحديا وعزيمة. وقال له مهندس في السد: "لم يوقفوا الهجمات ولن نوقف جهودنا للحفاظ على الكهرباء في السودان".

