احتفالية توقيع كتاب أحمد موسى "أسرار"، التي استضافتها قاعة "بانوراما" في جريدة الأهرام، تحولت إلى حالة بهجة تغمرها مشاعر حب واعتزاز للكاتب الصحفي والإعلامي، حملتها كلمات الحضور تقديرًا واعترافًا بمسيرته المهنية في الإعلام المكتوب والمرئي. أحمد موسى لم يحصد هذه المحبة من فراغ.. هي رسالة من الوسط الصحفي والإعلامي اعترافًا بدوره الوطني. موسى تمسك بمواقفه المنحازة إلى صالح الوطن منذ أول ظهور له على برامج "التوك شو"، لم يعرف التلون أو التقلب بين مواقف متباينة، ولا سياسة مسك العصا من الوسط في كل ما يخص مساندة الوطن، حتى وإن كان ثمن هذا الثبات الوطني تعرضه لأبسط وأحقر المضايقات والتهديدات من الجماعة الإرهابية، بالإضافة إلى اللغة الوضيعة التي تُطلق ضده من "الدكاكين الفضائية" التابعة للجماعة. إذ تعكس سهامهم المسمومة الموجهة ضد أحمد موسى اعترافًا بأن ما يبثه من حقائق تعتبر الأكثر إيلامًا بالنسبة للجماعة الإرهابية لما تحتويه من كشف موثق لحقيقتهم الإجرامية.
كتاب "أسرار" يعتبر مرجعًا هامًا ضمن تصنيف الكتب السياسية، وثيقة عن رحلة في عالم التنوير تمتد من عام 2005 حتى عام 2025. يكشف بالدلائل والوثائق فصيلًا إجراميًا لم يتورع عن استحلال دماء الأبرياء من المصريين. يسرد ويحلل تفاصيل شديدة الخطورة عن مخططات وتنفيذ جرائم الجماعة الإرهابية. موسى أكد أنه رغم حجم الحقائق التي وردت في الكتاب، هناك بعض المعلومات التي يستوجب عدم الكشف عنها حتى الآن. كما يعزز قيمة الكتاب، الذي سيتبعه جزء ثانٍ يتضمن وثائق لم يسبق نشرها عن عدد من الوقائع التاريخية.
أهمية كتاب "أسرار" أنه يستدعي وينعش الذاكرة عن حقيقة تاريخ جماعة إرهابية ما زالت تمارس مخططاتها الإجرامية ضد مصر. الكتاب أيضًا يعتبر مرجعًا هامًا للأجيال الشابة والقادمة، تحديدًا مع نشاط الجماعة في إنشاء مواقع جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي والتليجرام بهدف استقطاب الشباب، مواقع تتخفى خلف عناوين بعيدة تخفي مقصدها الحقيقي. في المقابل، غاب عن الجماعة التي تتخبط نتيجة الضربات التي تتعرض لها مؤسساتها ومصادر تمويلها أن كذب ادعاءاتها ليس فقط تهمة موجهة لها، إذ تكشفه ممارسات قادتهم المتناقضة بين إصدار بيانات الاستعداد لإجراء أي مصالحة ونبذ العنف، والتعهد بعدم مزاولة أي نشاط سياسي، وفي ذات السياق لم تنقطع مخططاتهم الإجرامية لاستهداف مصر سواء في الداخل أو الخارج.
التحليل السياسي للأحداث أيضًا يستمد الدقة والأهمية كونه يصدر بقلم شاهد أمين ومطلع على الكثير مما لم يُكشف عنه بعد عن خطورة المؤامرات التي كانت تُدبر ضد مصر والتقطها بوعي شديد الشعب المصري، مدعومًا بالجيش الذي انحاز للإرادة الشعبية.
أحمد موسى الجدير بكل الحفاوة والمحبة والتقدير التي أحاطت أجواء احتفالية صدور كتابه "أسرار"، الذي يمثل وثيقة تحتل موقعًا هامًا في ذاكرة التاريخ ومرجعًا للأجيال القادمة.