الائتلاف الحاكم في بنين يكتسح الانتخابات التشريعية قبيل الاستحقاق الرئاسي
حقق الائتلاف الحاكم في جمهورية بنين، بقيادة الرئيس باتريس تالون، فوز واسع في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الحادي عشر من يناير، وذلك بحسب النتائج الأولية المعلنة، في خطوة عززت من نفوذه السياسي ورسخت سيطرته على مفاصل السلطة قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في شهر أبريل المقبل.
وأظهرت النتائج أن الائتلاف الثلاثي الداعم للرئيس تالون تمكن من إقصاء حزب "الديمقراطيين"، أكبر أحزاب المعارضة، بعدما أخفق الأخير في بلوغ العتبة الانتخابية المحددة لدخول البرلمان، والبالغة 20% من الأصوات على المستوى الوطني.
السيطرة على أغلبية المقاعد داخل البرلمان
ووفق ما نقلته وكالة "فرانس برس"، لم يحصل الحزب سوى على 16% من الأصوات في 24 دائرة انتخابية، ما حرمه من أي تمثيل برلماني. وبهذا الفوز، بات الائتلاف الحاكم قاب قوسين أو أدنى من السيطرة على أغلبية المقاعد داخل البرلمان، الأمر الذي يتيح له تمرير القوانين والتشريعات بسهولة كبيرة، في وقت تجد فيه قوى المعارضة نفسها خارج المشهد التشريعي بالكامل، بما في ذلك الاستحقاقات المحلية التي جرت بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية.
ويكتسب هذا الانتصار السياسي أهمية إضافية كونه يأتي قبيل الانتخابات الرئاسية، خاصة أن الرئيس تالون، البالغ من العمر 67 عامًا، ممنوع دستوريًا من الترشح لولاية جديدة بسبب قانون تحديد الولايات. ويخطط تالون، بحسب معطيات سياسية، لتسليم السلطة إلى خليفته الذي وقع عليه الاختيار، وزير المالية الحالي روموالد واداني.
تضييق الخناق على المعارضة السياسية
وخلال سنوات حكمه، شهدت بنين تحسن ملحوظ في الأداء الاقتصادي ونسب النمو، غير أن تلك المرحلة لم تخل من انتقادات محلية ودولية، وجهت للحكومة بشأن تقييد الحريات العامة، وتضييق الخناق على المعارضة السياسية، إضافة إلى انتهاكات تتعلق بحقوق المواطنين.
وفي هذا السياق، حذر المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في بنين، ديودونيه داغبيتو، من اتساع دائرة التضييق على المجال العام، مشيرا إلى تصاعد الهجمات ضد وسائل الإعلام المستقلة، وتزايد حالات الاعتقال بحق أشخاص عبروا عن آراء معارضة للسلطة.
الانتخابات جرت في ظل سياق أمني حساس
ووفقًا للّجنة الانتخابية الوطنية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 36.7%، وهي نسبة مماثلة تقريبا لما سجل في انتخابات عام 2023، ما يعكس استمرار عزوف شريحة واسعة من الناخبين عن المشاركة السياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الانتخابات جرت في ظل سياق أمني حساس، إذ سبقتها محاولة انقلابية في السابع من ديسمبر الماضي، تم إحباطها سريعًا بدعم من نيجيريا وفرنسا، وهو ما ساهم في تعزيز الاستقرار الأمني وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في موعدها.

