لماذا تتوسع الحكومة في التمويلات الأجنبية رغم ارتفاع الدين؟.. خبير يجيب
أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن توسع الحكومة في الحصول على التمويلات التنموية من المؤسسات الدولية يعد خطوة مهمة لدعم الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى آخر هذه الحزم التي قدمها الاتحاد الأوروبي بقيمة تجاوزت سبعة مليارات يورو، حيث تسلمت مصر مليار يورو بنهاية الأسبوع الماضي، حيث أوضح أن التمويل الخارجي لا يمكن التوقف عنه، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية والحاجة المستمرة لدعم المشروعات التنموية والبنية التحتية.
التمويلات الميسرة والقروض
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أشار العمدة إلى أن حزمة التمويلات من الاتحاد الأوروبي تعتبر تمويلًا تنمويًا ميسرًا بفوائد منخفضة تصل إلى حوالي ثلاثة في المئة، مقارنة بالتمويلات التقليدية من البنوك والمؤسسات التجارية التي تصل فوائدها إلى 5- 8%، مضيفًا أن هذه التمويلات الميسرة تتيح فترة سماح تصل إلى 10 سنوات، وفترة سداد تمتد بين 30-35 سنة، كما يمكن تعديل شروطها ليشمل جزء منها منحًا أو دعمًا فنيًا وموازنات وليس مجرد قروض. وأوضح العمدة أن نحو خمسة مليارات يورو من هذه الحزمة مخصصة للاستثمارات، وهو ما يميزها عن السندات والقروض المباشرة مثل قروض النقد الأجنبي، والتي لا يفضل استخدامها إلا في حالات محدودة.
ضبط استخدام التمويلات التنموية
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة بحاجة إلى عدم الإفراط في استخدام هذه النوعية من التمويلات التنموية الميسرة، مؤكّدًا أن النقد الأجنبي يحتاج إلى مصادر متنوعة لضمان استقرار الاقتصاد، وأضاف: «لن نوقف التمويلات الخارجية، لكن سنقلل الاعتماد على بعض الأدوات ونركز على الاستخدام الأمثل بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة»، وأوضح أن جزءًا كبيرًا من التمويل سيستخدم لتعزيز الاحتياطات النقدية، لكنه رأي ضرورة البحث عن بدائل أكثر استدامة عبر مصادر النقد الأجنبي الوطنية كدعم الصادرات، وتعزيز دور قناة السويس وتحويلات المصريين والسياحة في تقليل الضغط على الدولار، بما يسهم في استقرار الأسواق المالية.
خفض الواردات وخفض الدين
وشدد العمدة على أن المعركة الأساسية للاقتصاد المصري تكمن في خفض الواردات وخفض الدين، مؤكدًا أن التمويلات التنموية الميسرة يجب أن تكون أداة لدعم هذه الاستراتيجية وليس سببًا للضغط على الموازنة، مضيفًا أن هذه الحزم توفر فرصة للدولة لتطوير البنية التحتية، وتحقيق استثمارات طويلة الأجل، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري على المدى البعيد، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأكد على أن مصر ستستمر في السعي للحصول على التمويلات الخارجية الميسرة بحذر، مع التركيز على الاستثمارات التنموية واستغلالها لتحسين النمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على أدوات التمويل التقليدية التي تكلف الدولة فوائد مرتفعة.