خبير اقتصادي: أرباح «قطاع الأعمال العام» المصرية أقل 9 مرات من الشركات
قال الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة، إن أرباح شركات قطاع الأعمال العام في مصر خلال العام المالي الماضي كانت متواضعة للغاية، مشيرًا إلى أن النمو الذي تحقق في هذه الشركات يظهر نموًا تضخميًا في الواقع، إذ تراجعت الأرباح عند مقارنتها بالدولار نتيجة تقلص أعداد الشركات التابعة وتكبيلها بالمديونية المتراكمة، مضيفًا أن المحفظة العقارية لهذه الشركات غير قابلة للتوريق، ما يقيد قدرتها على الاستفادة من الأصول غير المستغلة في تمويل مشاريع جديدة.

مقارنة دولية تكشف الفجوة
وأشار نافع، إلى وجود فجوة كبيرة بين أداء شركات القطاع العام في مصر ونظيراتها الدولية، مستشهدًا بشركة دهانات أمريكية يمكن أن تحقق إيرادات تعادل تسعة أضعاف إيرادات شركات مصرية تعمل في نفس القطاع، مؤكدا أن هذه الفجوة تعكس الحاجة الملحة لإصلاح جذري في الشركات الحكومية وتبني سياسات أكثر مرونة واستقلالية لإدارة مواردها بكفاءة، بما يرفع قدرتها على المنافسة داخليًا وخارجيًا.
تحديات هيكلية وإدارية تواجه الشركات
وأوضح الخبير الاقتصادي أن تشابكات عمل وزارة قطاع الأعمال العام تمثل عائقًا أمام تطوير الشركات، حيث يفرض هذا الإطار البيروقراطي قيودًا على اتخاذ القرارات الاستراتيجية السريعة اللازمة لمعالجة المشكلات الهيكلية والإدارية، مضيفا أن منح الشركات مزيدًا من الاستقلالية الإدارية والمالية يعتبر خطوة أساسية لتعزيز قدرتها التنافسية، مع ضرورة إعادة النظر في الهياكل التنظيمية الحالية لمعالجة مشكلة العمالة الزائدة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
حلول مقترحة للإصلاح الجذري
خلص نافع إلى أن الإصلاح الشامل لشركات الحكومة المصرية يتطلب ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، إعادة هيكلة الشركات التابعة، ثانيًا، منحها استقلالية إدارية ومالية أكبر، وثالثًا، رفع الكفاءة الإنتاجية من خلال تقليل العمالة الزائدة ومعالجة مشكلات الديون المتراكمة، مؤكدا أن تبني هذه الإجراءات سيعزز القدرة التنافسية للشركات ويضمن استدامتها، كما سيسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني ورفع مساهمة شركات الدولة في التنمية.