145 مليار دولار.. تفاصيل خطة الحكومة لتحقيق قفزة تاريخية في الصادرات؟ |خاص
كشفت رؤية الدولة لتعزيز التجارة الخارجية عن خطة متكاملة تستهدف رفع قيمة الصادرات المصرية السلعية والخدمية إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، منها 80.7 مليار دولار للصادرات السلعية وحدها، مستندة إلى حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والتحول الرقمي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للمنتج المصري وتعميق الهيكل الإنتاجي وتقليص عجز الميزان التجاري.
خطة مضاعفة الصادرات
وفقًا لتقرير اطلعت عليه «إيجبتك»، يرتكز تحقيق هذا الهدف الطموح على تهيئة بيئة تمكينية داعمة للتجارة الخارجية، من خلال تبني حلول رقمية متطورة لتفعيل الاتفاقيات التجارية، من بينها أداة FTA Optimizer التي تتيح للمصدرين مقارنة بنود الاتفاقيات المختلفة واختيار المسارات الأكثر ربحية وملاءمة لمنتجاتهم، بما يعزز الاستفادة من التيسيرات الجمركية وغير الجمركية ويزيد فرص النفاذ إلى الأسواق العالمية، واكتشاف الفرص التصديرية الواعدة، وتوقع الطلب العالمي، ورصد التغيرات التنظيمية والتشريعية في الأسواق المستهدفة، بما يدعم اتخاذ قرارات تصديرية أكثر دقة وفاعلية.
منصة موحدة للتجارة الخارجية
ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بالخدمات الرقمية الموجهة للترويج التجاري، وتعزيز موثوقية المصدر المصري، وتمكينه من المشاركة الفعالة في المعارض والفعاليات الدولية، بما يسهم في توسيع قاعدة المصدرين ورفع فرص التعاقد مع شركاء دوليين، وزيادة الحصة السوقية للصادرات المصرية في الأسواق الخارجية.
لتحقيق هذه الرؤية الرقمية، تعتمد وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية منهجية مستدامة للتحول الرقمي تستجيب للطبيعة الديناميكية لملف التجارة الخارجية، الذي يتأثر بتغير الطلب العالمي، وتطور سلاسل القيمة، والسياسات التجارية الدولية، إلى جانب التقلبات الجيوسياسية، وفي هذا السياق، يجري تطوير منصة التجارة الخارجية الوطنية ومنظومة البيانات المرتبطة بها على مراحل متتابعة، بما يضمن قدرة الدولة على التكيف السريع مع المتغيرات العالمية، وتحديث السياسات التجارية والترويجية استنادًا إلى بيانات دقيقة وفورية.
ورغم أن المرحلة الأولى من تنفيذ المنصة تركز على تمكين المصدر المصري وتعزيز قدرته التنافسية، فإن الرؤية الرقمية تتجاوز هذا النطاق لتشمل إنشاء منصة قومية شاملة للتجارة الخارجية، تعمل كنافذة موحدة تضم مختلف الجهات الحكومية والخاصة المعنية بالتجارة الخارجية ضمن إطار رقمي متكامل، بما يعزز تبادل البيانات ويرفع كفاءة تنفيذ السياسات التجارية.
وتعتمد المنصة على منظومة حديثة ومستدامة للبيانات والخدمات الرقمية، تسهم في توحيد مصادر المعلومات والفرص التجارية، وتوفير أدوات تحليلية متقدمة تساعد المصدرين على اتخاذ قرارات تصديرية رشيدة، وتشمل هذه الأدوات احتساب درجة التعقيد الاقتصادي للمنتجات، واكتشاف المنتجات القريبة ذات التعقيد الأعلى التي يمكن التوسع فيها، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية ويرفع قيمتها المضافة.
برنامج جديد لرد أعباء الصادرات
وفي إطار دعم النمو التصديري، يتضمن التقرير ملامح برنامج جديد لرد أعباء الصادرات للفترة 2025/2026، يستهدف معالجة التحديات التي واجهت البرامج السابقة، وفي مقدمتها محدودية المخصصات المالية، وتعقيد الإجراءات، وتأخر صرف المستحقات.
ويرتكز البرنامج الجديد على رفع المخصصات المالية إلى 45 مليار جنيه، مع اعتماد معايير واضحة وسرعة صرف المستحقات خلال 90 يومًا دون خصم المديونيات الضريبية، إلى جانب التركيز على تعزيز التعقيد الاقتصادي للصادرات وتحفيز إنتاج السلع ذات القيمة المضافة العالية.
كما يتضمن البرنامج موازنة مرنة بنحو 7 مليارات جنيه لدعم عدد من المحاور، من بينها تحفيز الشركات الرائدة، ودعم المنتجات ذات النمو المستدام، وتعزيز الحصة السوقية للصادرات المصرية عالميًا، وذلك ضمن حزمة سياسات اقتصادية متكاملة تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وزيادة التنافسية.
إصلاحات إجرائية لتيسير حركة التجارة
وتناول التقرير حزمة واسعة من الإصلاحات الإجرائية لتيسير حركة التجارة الخارجية، شملت تطوير منظومة التخليص الجمركي، وتطبيق نظم إلكترونية متقدمة، وتفعيل نظام إدارة المخاطر، بما أسهم في خفض زمن الإفراج الجمركي إلى 5.8 يوم في يونيو 2025، مع استهداف الوصول إلى يومي عمل فقط بنهاية العام، بما يحقق خفضًا كبيرًا في الوقت والتكلفة.
كما شملت الإصلاحات تطوير البنية المعملية، وإنشاء مراكز متخصصة للاختبارات المعتمدة دوليًا، وتوسيع نطاق الاعتراف المتبادل مع الجهات النظيرة إقليميًا ودوليًا، بما يعزز ثقة الأسواق الخارجية في جودة المنتجات المصرية.
خريطة مستقبلية لتعزيز تنافسية الصادرات
ويؤكد التقرير أن الخطة المستقبلية لتطوير منظومة التجارة الخارجية تشمل برامج تدريب متخصصة لرفع كفاءة المصدرين، وتحديث نظم التفتيش وإدارة المخاطر باستخدام أدوات رقمية متقدمة، ودعم التحول الأخضر، وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توسيع الاعتماد الدولي للمعامل والوحدات الفنية.